دير الزور وسيناريو الاختفاء القسري

-أيوب.jpg

عنب بلدي – العدد 103 – الاثنين 10/2/2014

أبو أيوبأوس العربي – دير الزور

تعرض عدد من القادة الميدانيين للاختطاف على أيدي مجهولين، كان آخرهم وأبرزهم اختطاف «أبي أيوب» قائد تجمع كتائب العباس أو لواء العباس. وهذه ليست الحادثة الأولى من نوعها في دير الزور ويبدو أنها لن تكون الأخيرة.

ويعد تجمع كتائب العباس من أوائل كتائب الجيش الحر التي تشكلت في دير الزور وكان يتألف حينها من اثني عشر منشقًا وعددًا من الشبان الذين أخذوا على عاتقهم حمل السلاح ومقاومة جيش النظام بعد الاقتحام الأول للمدينة في صيف عام 2011. كان أبو أيوب آنذاك أحد هؤلاء العناصر وهو شاب في أول عقده الثالث، عمل في الخفاء مسؤولًا عن التسليح وحماية المنشقين، وبعد الاقتحام الثاني للمدينة في صيف 2012، شهدت مدينة دير الزور أعنف الحملات، التي كان أبو أيوب حاضرًا فيها جميعها وأصيب عدة مرات كادت آخرها أن تودي بحياته واضطر للعلاج خارج البلاد لعدة أشهر ليعود بعدها من جديد.

وقد عرف عن «أبي أيوب» حسن خلقه ومروءته وشجاعته ووقوفه موقفًا وسطًا من الجميع ومع الجميع. آخر هذه المواقف اعتزاله «الفتنة» التي حدثت بين المجاهدين وفقًا لبيان صدر عن لواء العباس يبين وقوفه على الحياد وأنه يحرم الدم من أي الأطراف.

ويعرف عن أبي أيوب أنه يتنقل وحيدًا راجلًا كان أو مستقلًا لسيارته، وحتى أنه يتنقل أحيانًا وهو أعزل ليقينه أن «لا نجاة من الموت» كما كان دائمًا يقول. وفي آخر مرة شوهد فيها، كان متوجهًا لبعض حاجته في ريف دير الزور مستقلًا سيارته ويرافقه أحد القادة الميدانيين في اللواء واسمه راغب وشخص مدني ثالث حين تعرضت لهم سيارتان كانتا تقلّان عددًا من الأشخاص الملثمين الذين اشهروا سلاحهم بوجههم وأجبروهم على الترجل من السيارة. وبدؤوا يتحدثون عبر أجهزة اللاسلكي ويكررون اسم «دولة الإسلام» واسم أحد قادتها بشكل مريب وقاموا بإخلاء سبيل الشخص الثالث بعد مصادرة جواله.

لم العباس؟ ولم الآن؟

والغريب من هذا العمل لماذا العباس ولماذا الآن؟ لطالما عرف لواء العباس بأنه لواء إسلامي مستقل لا يخضع لأي من الجبهات أو التنظيمات ولا لقيادة الأركان، وكان دعمه مقتصرًا على الغنائم التي يحصل عليها اللواء من جهة، وعلى دعم من بعض المغتربين من أبناء المدينة، ولم يسبق أن حدث بينه وبين أي من التنظيمات أو الفصائل المقاتلة خلاف أو قتال، وكان دومًا صمام أمان للمدينة حين تحدث صدامات أو مشاحنات بين بعض الفصائل.

ويرى ناشطون أن اختطاف أبي أيوب جاء ليطيح بأكبر كيان مستقل لا يتبع لأي تنظيم في مدينة دير الزور الأمر الذي قد يجعل من هذه الحادثة عبرة لمن اعتبر من باقي الفصائل ويجبرهم على الانضمام إلى الفصائل الكبرى، لكن في الوقت ذاته يشكك البعض في هذا الرأي إذ يمتاز أبو أيوب بعلاقته الحسنة مع «دولة الإسلام» في حال شكك البعض في كونها التي تقف خلف هذه الحادثة  وقام بمآزرة عمليات قامت بها الدولة في المدينة لوجستيًا عبر تسهيل دخولهم إلى بعض القطاعات بالرغم من وجود حالة شحناء وحيدة جرت بين العباس والدولة في بداية انتشارها في دير الزور أواخر صيف العام الماضي.

وفي ظل كل الضبابية والغموض حول اختفاء أبو أيوب ورفيقه، يتساءل سائل إلى متى ستبقى حوادث الخطف تتكرر من حين لآخر ومن يخول هؤلاء الخاطفين هذا الحق في احتجاز الناس واخفائهم قسريًا حتى وإن كانوا «مذنبين»، وإن كانت الهيئة الشرعية في دير الزور متشكلة وتقوم بأعمالها فما هو تفسير الإقدام على هذه التصرفات والتغريد خارج سرب الهيئة وفي مصلحة من تصب كل هذه التصرفات، وهل سينتهي الأمر بهؤلاء المختطفين وهم ملقون في أحد الطرقات وقد تمت تصفيتهم أو ربما على شاشة التلفزيون السوري وهم يعترفون بجرائمهم كما حدث مع الملازم المنشق عبد الوهاب، الذي اختفى لعدة أشهر والذي قيل فيما بعد أنه سلم للنظام بعد اختطافه من قبل مسلحين.

أسئلة كثيرة ما تزال تنتظر الإجابة عليها.

تابعنا على تويتر


Top