بعد 600 يوم على الحصار الخانق، إجلاء المدنيين ووقف لإطلاق النار في حمص

-المدنيين-من-حمص-2.jpg

عنب بلدي – العدد 103 – الاثنين 10/2/2014

خروج المدنيين من حمص (2)في خطوة يعوّل عليها في الجولة الثانية من «جنيف2»، قضى اتفاق بين نظام الأسد وفصائل المعارضة برعاية الأمم المتحدة بإخراج المدنيين من أحياء حمص المحاصرة، ووقف لإطلاق النار لمدة ثلاثة أيام يتخلله دخول المساعدات الإنسانية لمن يختار البقاء داخل هذه الأحياء، وسط اتهامات بين الطرفين بالإخلال ببنود الهدنة إثر قصف استهدف سيارات الأمم المتحدة والهلال الأحمر أثناء إدخالها للمساعدات الغذائية

  • 83 مدنيًا خرجوا في حالة يرثى لها

ونقل التلفزيون السوري الرسمي يوم الجمعة السابع من شباط صورًا لحافلات تستعد لنقل المدنيين إلى خارج الأحياء المحاصرة، وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق أن مجموع الذين تم إخراجهم الجمعة وصل إلى 83 شخصًا، وبحسب برنامج الأغذية العالمي فإن معظمهم يعاني من سوء التغذية بعد أن قضوا أشهرًا يأكلون العشب والزيتون، وغالبيتهم لم يتناولوا الخبز منذ أشهر.

وقال محافظ حمص طلال البرازي في وقت سابق إنه من المتوقع أن يغادر حوالي 200 شخص كمرحلة أولى من اتفاق إنساني لإجلاء المدنيين والسماح بوصول المساعدات، موضحًا أن المجموعة تضم الأطفال دون سن 15 عامًا والرجال أكثر من 55 عامًا والنساء، مشيرًا إلى أن مراكز استقبال أنشئت لعلاج الأشخاص الذين يغادرون المدينة القديمة على الرغم من أن هؤلاء لهم حرية التوجه لأي مكان.

وقد وصل المدنيون الذين تم إجلاؤهم إلى حي الوعر الحمصي حيث استقبلتهم فرق من الهلال الأحمر السوري وقدمت لهم مساعدات أولية، لكن ناشطين أثاروا تخوفهم في اتجاهين، الأول كون حي الوعر محاصرٌ أيضًا من قبل قوات الأسد ويشهد في الأسابيع الأخيرة قصفًا عنيفًا، والأمر الثاني الخوف من اعتقال بعض المدنيين على غرار ما حصل في بلدة المعضمية في ريف دمشق التي عقدت اتفاقًا مماثلًا بعد عام من الحصار.

  • دخول المساعدات الغذائية واتهامات متبادلة

لكن التوافق الذي بدأ الجمعة سرعان ما خرقه اتهامات من الطرفين يوم السبت إبان دخول شاحنتين من المواد الغذائية برفقة سيارات للأمم المتحدة والهلال الأحمر، إذ اتهم ناشطون من داخل حمص قوات «الدفاع الوطني» بإطلاق 11 قذيفة على الأحياء القديمة المحاصرة بينها قذيفتان سقطتا قرب وفد للأمم المتحدة، حالت دون إتمام العملية وأسفرت عن 5 شهداء وعشرات الجرحى بينهم عضو في الهلال الأحمر السوري.

وفي المقابل ردّ محافظ حمص البرازي في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية «سانا» باتهام «مسلحي المعارضة» بخرق الهدنة بإطلاق قذائف هاون على مبنى قيادة الشرطة في منطقة الساعة القديمة، لافتًا إلى الأوامر للقادة الميدانيين «بالتحلي بأعلى درجات ضبط النفس لإنجاز عملية إخراج المدنيين المحتجزين من قبل المجموعات المسلحة في حمص القديمة».

كما قامت فرق الدفاع الوطني –التي تؤازر قوات الأسد في القتال- بتنظيم حملات تطالب بمنع دخول المساعدات الإنسانية في المناطق المؤيدة في حمص مثل نبل والزهراء تحت شعار «لا لإطعام المسلحين»، وقد نشرت صفحة «دفاع حمص الوطني» على الفيسبوك منشورات تصف من «يساعد المسلحين بالخيانة وبيع دماء الشهداء».

  • «استجابة جزئية وغير كافية»

الائتلاف الوطني السوري بدوره اعتبر الاتفاق «استجابة جزئية وغير كافية للالتزامات القانونية الدولية ومطالب الأهالي المحاصرين في حمص، وهو دون أدنى شك لا يلبي احتياجاتهم ولا يحقق مطالب الائتلاف المقدم باسم أهالي حمص والشعب السوري لرفع الحصار عن الأحياء القديمة بشكل كامل، وباقي المناطق السورية المحاصرة».

وحذر الائتلاف من أن تكون الموافقة على إجلاء بعض المدنيين «مقدمة لتدمير تلك الأحياء فوق رؤوس المدنيين الباقين فيها»، داعيًا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى «تجنب الوقوع في فخ تمكين النظام من تحقيق استراتيجيته في تهجير أهالي المدن السورية، وإعادة ترتيب البنية السكانية، في خرق فاضح للقانون الدولي».

يذكر أن الأحياء التي دكّت بمختلف أنواع القذائف منذ عامين تقريبًا شهدت حصارًا خانقًا منعت فيه قوات الأسد إدخال أي نوعٍ من المساعدات الإنسانية في ظل انعدام كامل لمقومات الحياة الأساسية، وقد استشهدت كتيبة «شهداء البياضة» المؤلفة من 60 مقاتلًا على تخوم هذه الأحياء في محاولة لإدخال مواد غذائية إلى الأهالي نهاية كانون الثاني المنصرم.

تابعنا على تويتر


Top