التعليم نفقة عقيمة،،، والعلم لا يساوي قشرة بصلة في حكم الأسد!!

-بلدي-العدد-السابع-عشر-الأحد-27-أيار-2012.pdf-Page-7-image-2.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 17 – الأحد – 27-5-2012

 

يقسم الإنفاق العام إلى إنفاق استهلاكي (جاري) وإنفاق استثماري، إذ تعرّف النفقة الاستهلاكية بالنفقة اللازمة والضرورية لتسيير الجهاز الإداري للدولة، كالرواتب والأجور ومصاريف الكهرباء والماء، بينما يُعرّف الإنفاق الاستثماري بأنه الإنفاق على البنية التحتية من طرق وجسور وسدود ومشاريع توليد الطاقة بالإضافة إلى الاستثمار في القوى العاملة من تعليم وتدريب.

      يعتبر الإنفاق على التعليم أرقى أنواع الإنفاق الاستثماري، فهو استثمار طويل الأجل في الرأسمال البشري والتنمية البشرية ويساهم في زيادة العوائد الاقتصادية على مستوى الفرد وعلى مستوى الاقتصاد الكلي أيضًا. فمع انتشار التكنولوحيا وتطور وسائل الاتصال وتنوع أشكال المعرفة والتسارع اليومي لمستجدات الإنتاج الحديث، لم تعد القوى العاملة غير المؤهَلة والمدربة  قادرة على الإستمرار في السوق والمساهمة بزيادة الإنتاج. فأصبحت مخرجات التعليم تساهم بشكل أساسي في زيادة مستوى الإنتاج والنمو الاقتصادي، فمن هنا بات من الضروري التركيز على الاستثمار في الرأسمال البشري وزيادة الإنفاق على برامج التطوير والتدريب للقوى العاملة فهي ثروة حقيقية لكل أمة.

هناك ارتباط وثيق بين زيادة الإنفاق على التعليم وزيادة معدل النمو الاقتصادي، فالتعليم يساهم بشكل مباشر في تحقيق التنمية من خلال مساهمة مخرجات التعليم من القوى البشرية المؤهلة والمدربة والقادرة على مواكبة مستجدات العصر من خلال الأبحاث والدراسات التطويرية أيضًا.. وتعتبر دول النمور الآسيوية خير مثال على مساهمة التعليم بتحقيق التنمية الاقتصادية، إذ يعيد بعض الباحثين أسباب نجاح هذه الدول إلى الاهتمام بالموارد البشرية وزيادة الإنفاق على التعليم والأبحاث العلمية والتطوير وبناء قاعدة علمية وتقنية ساهمت بتطور النمور الآسيوية.

واقع الإنفاق على التعليم في سوريا:

يلاحظ ازدياد الإنفاق على التعليم كنسبة من الإنفاق الكلي بين عامي 2000-2009، إذا بلغت نسبة الإنفاق على التعليم 6.8% في عام 2000 بينما أصبحت هذه النسبة 18.9% عام 2009.. تعكس هذه الزيادة في معدل الإنقاق على التعليم إدراك الحكومة السورية لأهمية ودور التعليم في تطوير وبناء المجتمع الحديث وإسهامها في تكوين ثروة بشرية تساهم في زيادة معدل النمو الاقتصادي.

ولكن السؤال المطروح هل هذه الزيادة في الإنفاق على التعليم هي زيادة كمية أم نوعية ؟

إذا ما قارنّا حصة الطالب الواحد من الإنفاق على التعليم بالأسعار الجارية وبالأسعار الثابتة لعام 2005 مع إزالة أثر التضخم فإننا نلاحظ من الرسم البياني أدناه أن الزيادة بالأسعار الثابتة كانت شبه ثابتة بينما نلاحظ زيادة نصيب الطالب بالأسعار الجارية، مما يعني أن هذه الزيادة هي زيادة كمية بسبب ارتفاع الأسعار بالإضافة إلى زيادة أعداد الطلاب ولا تعبر في حقيقة الأمر عن تحسن نوعية التعليم..!!

بمقارنة بسيطة أيضًا بين حصة الطالب من الإنفاق على التعليم في بعض الدول حسب تقرير التنمية الثقافية العربية الصادر عن مؤسسة الفكر العربي في عام 2010، نلاحظ أن نصيب الطالب الواحد من الإنفاق على التعليم في سورية بلغ 800$ وكذلك في مصر، بينما بلغ هذا المعدل 1800$ في كل من لبنان وتونس، أما في السعودية فقد بلغ عشرة أضعاف المعدل في سورية ومصر 8000$، أما على صعيد الدول المتقدمة فقد بلغت حصة الطالب 10000$ في كل من فرنسا وإسرائيل بينما وصلت إلى 22000$ في الولايات المتحدة الأمريكية.

إن إهمال التنمية البشرية والتركيز فقط على الجانب الكمي في سورية يعكس نظرة النظام في محاولة تقديم الخدمة التعليمية في أدنى مستوى لها في محاولة شكلية منه لإظهار اهتمامه بالتعليم، بينما الواقع يوحي بمحاولة تجهيل وإفراغ التعليم من مضمونه خوفًا من صوت القلم والإبقاء على سياط الجلاد..

إن ماحصل في جامعة حلب في 2-5-2012 والعديد من الجامعات السورية قبل ذلك يظهر بأن الإنفاق على التعليم بات يعتبر نفقة عقيمة يجب إيقافها، فالمؤسسة العلمية تحررت من قيود الجهل وأصبحت خطرًا يهدد بقاء النظام ويحاول إستعادة دور القلم وصوت العلم الذي لطالم تم كسره وإسكاته وتجفيف حبره وجعل دواة العلم تكتب وتنضح فقط بتجسيد أمجاد وإنجازات الحزب والقائد الفاني الأسد..!

الإنفاق الاستثماري والمجدي الذي يجلب المنفعة للنظام هوالإنفاق العسكري وكل نفقة تضمن الحفاظ على عروش الطغاة.. إذ تؤكد وثائق «خلية الأزمة» المسربة والمنشورة على قناة العربية حول تخصيص ملايين الليرات لملئ بطون الشبيحة وتسكير عقولهم، فقد خصصت الحكومة مبلغ 100 مليون ليرة لوزارة الدفاع، بينما حصلت شعبة المخابرات على 12 مليون ليرة وشعبة الأمن السياسي على 10 مليون ليرة والمخابرات الجوية على 10 مليون ليرة وإدارة المخابرات العامة على 11 مليون ليرة وأخيرًا 49 مليون لوزارة الداخلية.. إذ يبلغ المبلغ الإجمالي 200 مليون ليرة سورية لتحسين الطعام الشبيحة فقط..!! هذا عدا عن ملايين الليرات المدفوعة لشراء إنسانية الشبيحة. وتقدر التكلفة الإجمالية للحملة الأمنية منذ بدء الثورة بـ 40 مليار ليرة سورية..!

إن إغلاق مؤسسة علمية والتركيز على حشو بطون الشبيحة يؤكد بأن العلم لا يساوي جناح بعوضة عند هذا النظام..!

تابعنا على تويتر


Top