مفاوضات «جنيف2» إلى طريق مسدود

-محادثات-جنيف2-1.jpg

عنب بلدي – العدد 104 – الأحد 16/2/2014

فشل محادثات جنيف2 (1)الإبراهيمي يعتذر للشعب السوري، والوفدان المفاوضان يستمران في تبادل الاتهامات

انتهت الجولة الثانية من مفاوضات «جنيف2» يوم السبت 15 شباط دون الوصول إلى نتائج، ليعتذر الاخضر الابراهيمي للشعب السوري على «عدم التمكن من تحقيق تقدم في المفاوضات»، بينما تبادل وفدا المعارضة والنظام الاتهامات حول المسؤولية عن إفشال المحادثات، تزامنًا مع قرار بالحجز على أملاك 1500 معارض بينهم وفد جنيف المفاوض من قبل نظام الأسد، على اعتبارهم «إرهابيين».

  • فشل المؤتمر

وعقب انتهاء جولة ثانية من المحادثات استمرت ستة أيام أعلن المبعوث الدولي الاخضر الإبراهيمي فشل المحادثات، وأنه لم يتم تحديد موعد جديد للمفاوضات، طالبًا من الوفدين «العودة والتفكير بجدوى المفاوضات»، كما أوضح في مؤتمر صحفي أن العقبة الرئيسية كانت موقف الحكومة السورية التي رفض ممثلوها نقاش مسألة الهيئة الانتقالية، مؤكدًا أن «وفد النظام رفض مناقشة ثلث ما جاء في أجندة التفاوض.

واعتذر الإبراهيمي للشعب السوري، على «عدم التمكن من تحقيق تقدم في المفاوضات»، وقال إن على الجانبين التفكير في مسؤولياتهم قبل انعقاد الجولة الثالثة وأن على الحكومة على وجه الخصوص القبول بأن الموضوع الرئيسي للمحادثات هو تشكيل هيئة حكم انتقالية.

ووصلت المحادثات إلى طريق مسدود بعد أن كانت تهدف إلى تضييق الهوة بين نظام الأسد والمعارضة المتمثلة بالائتلاف الوطني السوري، الذي يصر على انتقال السلطة عبر هيئة انتقالية، بينما يصر وفد النظام على محاربة من يصفهم بـ «الإرهابيين».

  • المعارضة: «لا جولة ثالثة دون حديث عن انتقال سياسي»

بدوره أكد لؤي صافي، المتحدث باسم الائتلاف أنه «لا يمكن وقف العنف ما لم يتم تشكيل هيئة سياسية فاعلة»، مشيرًا إلى أن عودة وفد المعارضة إلى المفاوضات سيتم عندما «نلمس جدية عند النظام والموقف الروسي»، وأضاف أن «جولة ثالثة من المفاوضات مع الحكومة من دون حديث عن انتقال سياسي ستكون مضيعة للوقت».

وأكد صافي في مؤتمر صحفي يوم السبت «قدمنا إلى جنيف إيمانًا منّا باستنفاذ جميع الوسائل لوقف العنف»، مؤكدًا أن وفد المعارضة أظهر «مرونة كبيرة بقبول ما وصفة النظام بمكافحة الإرهاب».

وأشار إلى افتقار وفد النظام لصلاحيات التفاوض «سعينا منذ البداية إلى وقف العنف، وعلى النظام أن يرسل وفدًا بصلاحيات أفضل… وفد النظام من دون صلاحيات، وكان عليه أن يعود دومًا إلى دمشق».

وكان أحمد جقل، المفاوض من المعارضة السورية قال في وقت سابق إنه لم يتم الاتفاق على موعد الجولة الثالثة، كاشفًا أن الجلسة الأخيرة كانت قصيرة وشابها التوتر، وهيمنت عليها خلافات بشأن كيفية التعامل مع العنف والانتقال السياسي.

  • أصدقاء سوريا يحملون النظام مسؤولية الفشل

واعتبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن فشل المفاوضات يشكل «إخفاقًا كبيرًا»، محملًا النظام «مسؤولية الوصول إلى هذا المأزق».

كما أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس السبت أن فرنسا «تدين موقف النظام السوري الذي عرقل أي تقدم»، وقال فابيوس في بيان إن «الجولة الثانية من المفاوضات انتهت لتوها من دون نجاح في جنيف؛ إنني أدين موقف النظام السوري الذي عرقل أي تقدم نحو تشكيل حكومة انتقالية وكثف أعمال العنف بحق السكان المدنيين». بينما أشاد الوزير الفرنسي بـ «شجاعة الائتلاف الوطني السوري، وحسّ المسؤولية لديه عبر تبني موقف بنّاء طوال المفاوضات». وأضاف أن «من لديهم تأثير في النظام عليهم أن يدفعوه في أسرع وقت إلى احترام مطالب المجتمع الدولي».

  • وفد الأسد يردّ الاتهامات

في الجانب المقابل خرج مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري باتهامات مماثلة، وصرّح بأن «الوفد الرسمي السوري لم يدخر جهدًا رغم الصعوبات والعراقيل»، للوصول إلى «تفاهم ذي مصداقية».

وقال الجعفري في مؤتمر صحفي في جنيف يوم السبت إن «الوفد الحكومي وافق بداية جلسة اليوم على مشروع جدول الأعمال الذي قدمه مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، «ويبدو أن موافقتنا أثارت حفيظة الطرف الآخر الذي بدأ يثير تأويلاته وتفسيراته الخاصة الانتقائية حول تطبيق جدول الأعمال».

وأضاف «أصرينا على أن نشبع بنود بيان جنيف بحثًا لنصل إلى اتفاق يمهد للانتقال إلى البند الثاني ولكننا فوجئنا بأن الطرف الآخر يريد التعامل مع البند الأول مكافحة الإرهاب ونبذ العنف تعاملًا شكليًا، وهذا خلل كبير في آليات التفاوض بما يعطيه من انطباع أن موضوع مكافحة الإرهاب ثانوي».

وأشار إلى أن «الإدارة الأميركية وإسرائيل ومن يسمون أصدقاء الائتلاف هم من يحاولون تقويض العملية السياسية»، لافتًا إلى أنه «لا يوجد إحساس بالمسؤولية لدى الطرف الآخر لأنه ينفذ أجندة غير وطنية».

وشدد وفد الأسد في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية «سانا» على أنه «لا يمكن لبند مكافحة الإرهاب أو غيره أن يطرح بساعتين، وأن ننتقل إلى ما بعده دون الوصول إلى اتفاق وهذا ينطبق على جميع البنود»، وأضافت إن «كل حل سياسي يخدم مكافحة الإرهاب وسيادة سوريا وإنقاذ شعبها، وجوهر وجودنا في جنيف، لكن الطرف الآخر لا يملك قرارًا مستقلًا».

وأشار الوفد إلى أن «تلويح أميركا بالتصعيد العسكري شجع وفد الائتلاف على التعنت وإفشال هذه الجولة».

  • الأسد يدرج معارضيه ضمن «قائمة الإرهاب»

وفي سياق متصل نقل ناشطون معارضون للأسد يوم السبت أن النظام أدرج أعضاء وفد المعارضة في محادثات جنيف إلى «قائمة الإرهابيين»، وصادر ممتلكاتهم بما في ذلك منزل المعارضة سهير الأتاسي و1500 ناشط ومعارض للنظام.

وجاء في المذكرة التي أصدرتها وزارة العدل وحصلت «كلنا شركاء» على نسخة منها، أن الأصول جمدت بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2012.

ورد بشار الجعفري عن السبب الذي دفع دمشق لوضع أعضاء وفد الائتلاف على «قائمة الإرهاب»، وتجميد حساباتهم المصرفية فقال «تريدون أن ترهبوني ولن تنجحوا»، وأضاف «هذا القرار صدر قبل اجتماع جنيف بشهرين ولا علاقة له باجتماع جنيف ونحن نعرف أنه ليس المفروض فقط أن نحارب الإرهاب، بل أيضًا أن نجد شريكًا وطنيًا في الائتلاف يحارب الإرهاب»، ونوّه بأن «من يرفض مكافحة الإرهاب فهو جزء من الإرهاب».

وقال أحمد جقل عضو وفد المعارضة إن نظام الأسد يريد أن يبرهن على أنه يستطيع النيل منهم شخصيًا، وأضاف أن خيالهم «المريض» يجعلهم ينظرون إلى أي شخص يعارضهم على أنه «خائن وإرهابي».

ولم تسفر جولتا المفاوضات سوى عن اتفاقين لدخول المساعدات إلى مخيم اليرموك وأحياء حمص المحاصرة، لكن الصليب الأحمر أكد أن اتفاق حمص لم يحسن الأوضاع الإنسانية في سوريا، وقال بيتر ماوير رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر يوم الجمعة  إن الحكومة السورية والمعارضة لم تحترما المبادئ الأساسية لقانون المساعدات الإنسانية الدولي على رغم إجلاء محاصرين من مدينة حمص القديمة، وأضاف ماورير أن عملية الإجلاء لم تؤد إلى أي تحسن أوسع نطاقًا في دخول المساعدات الإنسانية في سوريا، إذ تقول الأمم المتحدة أنها لا تستطيع الوصول إلى ما يصل إلى ثلاثة ملايين شخص يحتاجون المساعدة.

يذكر أن القتال بين المعارضة والنظام لم يتوقف أثناء انعقاد المؤتمر، مخلفًا مزيدًا من القتلى وصل عددهم إلى أكثر من 150 ألف وفق إحصاءات لمراكز حقوق الإنسان، في حين تواجه المعارضة نظام الأسد مدعومًا بميليشيات لبنانية وعراقية، كما تواجه تنظيمات متطرفة مثل «الدولة الإسلامية في العراق والشام».

تابعنا على تويتر


مقالات متعلقة


الأكثر قراءة

    Top