غراس.. مشروع تربوي بديل في المناطق المحررة

.jpg

ولدت فكرة غراس مع بدايات عام 2013، حين أغلقت العديد من المدارس في مناطق مختلفة، ما شكل تهديدًا لمستقبل جيل كامل من الأطفال السوريين، فكان دور المجتمع المدني في توفير تعليم بديل، وجاءت الفكرة بإنشاء مدراس ميدانية تعوض الأطفال جزءًا مما فاتهم نتيجة الصراع، وتتيح لهم ممارسة بعض النشاطات لتخفيف الضغط النفسي الناتج عن الظروف المحيطة.

وإذ يهدف مشروع غراس إلى تأسيس جيل فاعل اجتماعيًا وعلميًا، عمل على توفير تعليم للأطفال من سن رياض الأطفال وحتى الصف السادس الابتدائي في المناطق المحررة، وكذلك على تأهيل الكوادر التعليمية، إضافة لتشجيع ومساعدة المشاريع المعنية بالطفولة والمشاريع التربوية التي يقيمها الشباب في تلك المناطق.

وما بين شهري أيار وأيلول للعام 2013، تم اعتماد منهاج غراس المكثف للصفوف من الأول للثالث، وهو عبارة عن مختصر لمنهاج وزارة التربية السورية يتم تدريسه خلال دورة مكثفة تمتد على مدى ثلاثة أشهر. وبدءًا من العام الدراسي 2013-2014 تم تطبيق نظام العام الدراسي الرسمي الذي يعتمد مناهج التربية في حال توفرت الكتب، فيما يتم التواصل مع هيئة علم التابعة للائتلاف لاستكمال النقص في الكتب إن أمكن. ويركز المنهاج على العملية التعليمية والتربوية، كما يتضمن حصتين للأنشطة الترفيهية أسبوعيًا. وحاليًا يعد قسم التدريب والتطوير برنامجًا لتدريب المعلمين على أنشطة الدعم النفسي، ورفع كفاءاتهم التدريسية.

وتُنفذ معظم مدراس المشروع بالتعاون مع المجالس المحلية، ويتم التنسيق مع هيئة علم السورية للتربية والتعليم للحصول على اعتراف رسمي بالنتائج التي تتم وفقًا لتقييم مبني على نظام متكامل من امتحانات شهرية وفصلية.

وقد تم افتتاح 9 مدارس تضم 1200 طالبًا، فيما يضم الكادر التدريسي 62 شخصًا موزعين بين إداريين ومدرسين ومستخدمين. ويركز المشروع حاليًا على ريف إدلب المحرر، كما يعمل الآن على استهداف المخيمات المنسية في مناطق الداخل السوري البعيدة عن الحدود؟ ويطمح المشروع للتوسع في المناطق والمخيمات الأخرى سعيًا لتحقيق رؤيته بأن لا يبقى طفل سوري محروم من حقه في التعليم. ويركز المشروع حاليًا على الأطفال من الصف الأول إلى الصف الرابع، على أن يتم إضافة طلاب الصفين الخامس والسادس، وإحداث رياض أطفال العام المقبل.

وحرصًا على سلامة الطلاب، تسعى غراس لإقامة المدارس ضمن أقبية، إن توفرت، أو مبانٍ تحيطها مبانٍ أعلى؛ كما يتم إعادة تأهيل مدراس معطلة واستخدام طوابقها الأرضية.

أما عن تفاعل المجتمع مع المشروع، فإن الفكرة، وإن لاقت عدم الاكتراث في بداياتها، تلقى صدىً إيجابيًا بين الكثيرين؛ وفي الوقت نفسه فإن العمل في مناطق مواجهة يحتم مواجهة الظروف الأمنية، فالقصف الذي تتعرض له المنطقة يؤثر على حضور الطلاب وإقبالهم، كما يتأثر مستوى الطلاب الدراسي بما يطالهم أو عائلاتهم جراء الاضطرابات الأمنية.

ويواجه المشروع صعوبات عدة، على رأسها صعوبات التمويل، فالتبرعات الفردية تشكل المصدر الأكبر للتمويل، نظرًا لإصرار القائمين على المشروع على استقلاليته، والحفاظ على عدم تبعيته لأي جهة سياسية كانت أم فكرية، إذ تعتبر غراس نفسها جزءًا من أي مشروع مهتم بالعمل التعليمي والتربوي، ومستعدة للمساهمة فيه. فيما يشكل غياب الخدمات الأساسية من كهرباء وماء واتصالات في المناطق المحررة عقبة أخرى، إضافة إلى صعوبة توفير الوسائل التعليمية.

تتعاون غراس جنبًا إلى جنب مع الجمعيات المدنية العاملة بالداخل، مثل جمعية قطاف الخير الإغاثية وجمعية بسمة أمل؛ ويتم التواصل مع شبكة حراس بهدف تأهيل المعلمين على طرق الدعم النفسي للأطفال، كما يتم إعداد خطة للتنسيق مع إحدى المنظمات الإيطالية (Libra Education) بهدف التبادل الثقافي بين طلاب المشروع وطلاب ضمن مدارس في إيطاليا تضم طلابًا من نفس العمر.

تابعنا على تويتر


Top