الساحل السوري، غياب الدعم العسكري وفتور على الجبهات

-الساحل.jpg

عنب بلدي – العدد 105 – الأحد 23/2/2014

جبهة الساحلحسام الجبلاوي – اللاذقية

«الهجوم خير وسيلة للدفاع»، مقولة لا تنطبق اليوم على جبهة الساحل، فالجبل الغائب عن المشهد الإعلامي والعسكري منذ معركة «أم المؤمنين عائشة» قبل ستة أشهر، يعاني من الجمود وغياب التنظيم والدعم، إذ لم ينجح الجيش الحر في فتح جبهات جديدة منذ مدة طويلة، الأمر الذي أدى إلى زيادة أعداد المتسربين من هذه الجبهة إلى جبهات أخرى بعد أن ضاقوا ذرعًا بطول الانتظار.

ومنذ بداية المعارك في الساحل، اكتفى النظام بتدعيم مناطق التماس، وسيطر على القمم المرتفعة لحماية مناطق نفوذه مع قصف مدفعي وصاروخي للمناطق المحررة. في المقابل، شهدت جبهة الساحل عددًا قليلًا من المعارك التي توقفت منذ مدة وفشل الثوار في فتح جبهاتها. وذكر أبو عبد الرحمن، مقاتل في كتيبة نصرة المظلوم العاملة في جبل الأكراد أن غياب التنسيق العسكري وغرف العمليات المشتركة بين الفصائل المقاتلة واختلاف توجهاتها واحد من أسباب جمود هذه الجبهة. كما أن «الخوف من عمليات انتقامية قد تطال المدنيين في الساحل، بالإضافة إلى غياب الاهتمام والدعم العسكري وطول جبهات القتال وقلة عدد المقاتلين أحيانًا، كلها أسباب كفيلة بإضعاف هذه الجبهة». ويتابع أبو عبد الرحمن: «رغم علمنا بأهمية فتح معركة الساحل واستنزاف النظام هنا والضغط على قاعدته البشرية وتخفيف العبء عن المناطق المنكوبة لخلق توازن الرعب، فإن أصواتنا غالبًا لا تلقى صدىً عند أصحاب القرار، وحتى عند بعض الكتائب العاملة في الداخل.»

وتعيش جبهة الساحل حالة من الترقب بعد مشاحنات بين عناصر من الدولة الإسلامية وبعض الكتائب المقاتلة في جبل الأكراد، وخاصة بعد الاقتتال الذي حصل بين الطرفين في الشمال السوري. هذا التوتر ترجم إلى اشتباكات بالأسلحة الخفيفة انسحبت على أثرها الدولة الإسلامية من منطقة سلمى، وتدخلت بعض الكتائب للنأي بالجبل عن الاقتتال وعقدت عدة اجتماعات لوأد الخلاف في مهده.

والجدير بالذكر أن النظام يطوق المناطق المحررة والمتمثلة بجبل الأكراد والتركمان ويرميها بالبراميل المتفجرة، كما يقصفها من مراصده المتوزعة على تلا ونباتة والنبي يونس في جبل الأكراد، أما قرى جبل التركمان (الخضرا وغمام والريحانية وربيعة وبيت شردق) فإنها تتعرض إلى قصف مدفعي وصاروخي من قمة جبل معاف والـ 45 وبرج السولاس، ومن جهتها ترد فصائل المعارضة بصواريخ محلية الصنع على مواقع مقاتلي النظام.

«إن إهمال هذه الجبهة وعدم دراسة وضعها ومعالجته بالشكل المناسب سيؤدي إلى نتائج كارثية على الجميع كما سيساعد النظام في تكريس مشروع التقسيم ورسم خطوط واضحة لأي «دولة علوية محتملة». هذا ما ختم به حديثه أبو عبد الرحمن، فهل تنتظر جبهة الساحل مصير الجبهات الأخرى، أم إن فصلًا جديدًا سيكتب هنا وتروى حكايته عما قريب؟

تابعنا على تويتر


Top