وللحرية الحمراء سقف أيضًا

عنب بلدي – العدد 106 – الأحد 2/3/2014

d984d8a7d981d8aad8a7d8aa-d988d985d8b8d8a7d987d8b1d8a7d8aa-d981d98a-d983d981d8b1d986d8a8d984 (1)حنين النقري

لجميع الشعوب الحق الأكيد في الثورة على الظلم كمبدأ، ولكل إنسان الحقّ في نيل الحرية وممارستها، لكن ثمّة فوارق بسيطة جدًا يجدر بنا إدراكها، لئلا تشير الأصابع باستهزاء إلى الحرية التي طالبنا بها، وتحمّلها مغبّة أخطائنا الفردية والجماعية.

ما يجب أن ندركه جميعنا أن للحرية مجالًا محددًا بحدّين، أعلى وأدنى، فدونه القمع والظلم والكبت، وفوقه التعدّي والإفراط وظلم الغير أيضًا.

ولا يمكن بحال من الأحوال أن يعيش مجتمع بشكل صحي ومتوازن إلا ضمن هذا المجال، لا إفراط ولا تفريط، لا تهاون بالحقوق ولا تعدّ على حقوق الغير.

يشبه الأمر تمامًا نظرية الأواني المستطرقة، ففي الحالة الطبيعية يكون منسوب الماء -الحرية في مثالنا- متوازن متساو بين أبناء الشعب، لكن فقدان هذا التوازن والوعي يعني أن يتمتع طرف ما بفائض حرية تجعله يسحق طرفًا آخر. الظالم والمظلوم، كلاهما خارج نطاق الحرية الطبيعي.

كشعب رضخ طويلًا لحكم جائر، ربما كان أكبر أهدافنا إسقاط النظام الذي لم يعطنا الحدّ الأدنى من الحرية كبشر -ولم يسمح لنا بنيلها-، لكننا اليوم بأمسّ الحاجة لنعي بأن الحدّ الأعلى لحريتنا بأهمية الحد الأدنى تمامًا.

لا تعني الحرية أن تتصرف دون قيود على الإطلاق، لكنها أن تكون حرّا باختيار ما تريد دون التعدي على حقّ غيرك بالاختيار.

ما نمر به حاليًا من اضطراب في المفاهيم والتطبيق أمر طبيعي.. يذكرني هذا بقول الشاعر تميم البرغوثي «يا أمتي ارتبكي.. إنه أمر طبيعي.. وقومي، إنه أمر طبيعي كذلك».

المهمّ هو الوعي واليقظة التي نوليها لتصرفاتنا وحدودنا، ومحاولتنا لنشر هذا الفكر في المناطق التي يسودها حوار الرصاص قبل العقل، وحدها شريعة الغاب تلك التي تكون فيها حريتك بمقدار قوّتك

تابعنا على تويتر


Top