دمشق تصطبغ بعلم النظام

-دمشق.jpg

عنب بلدي – العدد 107 – الأحد 9/3/2014 

محلات-دمشقأماني رياض – عنب بلدي

عمد النظام السوري مع تقدم الثورة السورية وإحكام سيطرته على العاصمة دمشق إلى طلاء واجهات المحلات والجدران القريبة من الحواجز الأمنية بألوان العلم السوري (الأحمر والأسود والأبيض) الذي غدا مع الوقت علمًا يرمز للنظام ومؤيديه.

وبالتوازي مع اقتراب حملة الانتخابات الرئاسية في سوريا انطلقت حملة «بلدنا أحلى بعلمنا» من قبل مؤيدي نظام الأسد، بدأ عناصر من قوات النظام بطلاء واجهات المحلات التجارية بألوان العلم السوري، وبدأت هذه الظاهرة بالانتشار بشكل كبير في أحياء العاصمة.

يقول البعض إن النظام أجبر العديد من أصحاب المحال على طلاء واجهات محالهم، بينما يقول آخرون أن ذلك كان فعلًا اختياريًا وليس إجباري.

أبو وائل، صاحب أحد المحال التجارية في واحد من الأسواق الشعبية الشهيرة وسط دمشق، يقول إن قوات النظام لم تجبر أحدًا في منطقته على طلاء واجهة محله، وإن ذلك تم بواسطة أصحاب المحال أنفسهم، لكنّه يقرّ من جهة أخرى بأنه عمد إلى طلاء واجهة محله عندما وجد جميع واجهات المحلات في مكان عمله تصطبغ بألوان العلم السوري، وذلك خشية ردة فعل النظام، تجنبًا لاحتسابه على المعارضة السورية، واتهامه بعدم حبه وولائه للنظام السوري.

بينما تقول جمان، الطالبة الجامعية، أن قوات النظام أجبرت أصحاب المحال التجارية في إحدى حارات منطقة ركن الدين على طلاء واجهات محالهم بالتهديد والوعيد بالعواقب الوخيمة إن لم يتم ذلك خلال بضع ساعات، ما دفع أصحاب المحال إلى تنفيذ الأوامر دون أي اعتراض.

كما صدر تعميم منذ أسبوع من قبل النظام ومختار منطقة عين الكرش، وسط العاصمة، يقضي بإجبار أصحاب المحال التجارية في المنطقة على دهن واجهات محالهم بعلم النظام. وأفاد ناشطون بقيام عناصر الأسد بسحب هويات أصحاب محلات منطقة المناخلية في دمشق القديمة مؤقتًا ريثما يقومون بعملية الطلاء.

يحدثنا أبو محمد، صاحب محل تجاري والمعارض لنظام الأسد، أن النظام يحاول جاهدًا إظهار هذه الحملة على أنها عفوية أمام الرأي العام والشارع السوري، وأنها تعبر عن الحب والولاء للقائد والوطن، ويقول «الكل يعلم أن معظمنا مجبرون على طلاء واجهات محالهم وأن النظام زرع الكثير من العواينية الذين عملوا جاهدين على تهديدنا لفعل ذلك» ويعبر عن قصد النظام من تلك السياسة بقوله «حطو العواينية بالواجهة».

ومن الملفت للنظر في هذه الحملة أن بعض أصحاب المحال فرضت عليهم رسوم مالية من قبل مؤيدين للنظام تطوعوا في بعض المناطق لطلاء تلك الواجهات، تراوحت بين 3500 و 7000 ليرة، وذلك بحسب حجم الواجهة، مبررين ذلك أن المبلغ بدل قيمة الطلاء وأجوره.

يرى بعض أبناء العاصمة المعارضين للأسد أن النظام عمد إلى إجبار الناس في المناطق التي عرفت بمناهضتها له على القيام بعملية الطلاء أكثر من غيرها، كأحياء الميدان وكفرسوسة وغيرها، ليظهر تأييدها العفوي للرئيس الأسد، ويؤكد على عودتها إلى «حضن الوطن».

وتبقى العاصمة دمشق الحلم الأصعب لمعارضي الأسد في ظل الثورة السورية، والقلعة الحصينة التي يحاول النظام جاهدًا الحفاظ عليها وإظهارها بحلة مؤيدة له وبكافة الأشكال وبمختلف الوسائل.

تابعنا على تويتر


Top