رسالة من سجين سياسي بسجن حلب المركزي

Prisioner_Of_Conseince.jpg

عنب بلدي – العدد 111 ـ الأحد 6/4/2014

Prisioner_Of_Conseinceنداء في الذكرى الأولى:

مرت علينا منذ أيام الذكرى الأولى لبدء ما سمي «عملية فك الأسرى»، تلك العملية التي استهدفت سجن حلب المركزي ومعتقليه ونزلائه، هادفة لتحريرهم وإكمال سيطرة فصائل وقوى الثورة على الريف الشمالي لحلب، وساعية لإعادة سيطرة المعارضة على مشفى الكندي والذي خسرته منذ شهور، وفرضت بعده حصارًا ناعمًا على منطقة السجن، تناقصت على أثره كميات الطعام في السجن اعتبارًا من الشهر 12 لعام 2012.

انطلقت العملية بمشاركة فصائل وكتائب متنوعة، وتوالت الهجمات والاقتحامات، وارتقى الشهداء على أسوار السجن الذي استحال قلعة منيعة، تترست فيها حامية السجن بنزلائه، وطال أمد المعركة لتنقلب حصارًا قاسيًا داميًا، كان السجناء هم الخاسر الأكبر فيه. بعد أشهر عجاف ذاق السجناء خلالها الويلات، دخل شريك جديد في القتل ولاعب آخر يهزأ بأرواح المعتقلين: الهلال الأحمر، فقد تم الاتفاق على دخوله مع الخبز والطعام وقليل من الدواء، لتبدأ بعدها معاناة السجناء بالتعلق برؤية الهلال.. هلال ما برح يغضب ويرضى ويظهر ويغيب على هواه، وكلما مسه أحد طرفي النزاع بشيء، ينتقم شر انتقام من السجناء، فيحرن ويتركهم نهبة للموت جوعًا. أخطأت القذائف أهدافها وأصابت السجناء، وأفرغ الجندي رصاصاته فيهم، ورمى قنابله عليهم بتصرف فردي، وعاد كل طرف يجد المبرر المناسب، والحقيقة الوحيدة المتفق عليها: 800 سجين ملقون في مقبرة جماعية في باحة السجن الشرقية، و2400 من النساء والأطفال والمرضى والضعفاء ينتظرون نفس المصير.

سقطت كل الأقنعة وانكشفت كل الوجوه، ونقضت أبسط المسلمات: لا أحد يموت من الجوع. المنظمات الأممية، والهيئات الدولية، والصليب والهلال والنجمة، وكل من ادعى الإنسانية، هنا في سجن حلب انكشفت عوراتهم، وبان هزالهم، واستبان عجزهم. عانينا -وما نزال- القتل بكل أشكاله، والموت جوعًا، وليس الجوع وحده، والمرض بكل ألوانه وأسمائه؛ ما شخص منه وما لم يشخص، والبرد والتجمد حتى الموت، والذل والهوان وترقب الموت المؤلم مفاجئًا كان أو بطيئًا، وفقدان الرفاق وشهود موتهم، والعجز عن مجرد تهدئة صرخات ألمهم، أضحى الظلام أصلًا، والخوف طبيعة، والحياة استثناءً، والأمل جثة ملقاة بقرب الثمانمئة قتيل.

من هنا، من مقبرة الأحياء، نطلق صرختنا، لعل أحدًا يجيب: أنقذوا من تبقى منا، أغيثوا ضعفنا، وارحموا عجزنا، وكونوا عونًا للسجناء العزل، ومغيثًا للنساء والأطفال والمرضى والمستضعفين، فمهما كانت الحرب متوحشة، فنحن لا نستحق عقوبة القتل تعذيبًا وجوعًا وبردًا ومرضًا، أعطونا حقنا الأساسي الذي وهبته الشرائع وأقرته القوانين: حقنا في الحياة، ولتجدوا حلًا لمأساة السجن الرهيب، سجن غرف الموت، سجن المقبرة الجماعية الأكبر، سجن حلب المركزي.

نزلاء سجن حلب المركزي –  الجناح السياسي

تابعنا على تويتر


Top