مخدرات الثورة ثمنها موت الغوطتين

1016837_381018128665249_1435416883_n.jpg

 عنب بلدي – العدد 112 ـ الأحد13/4/2014

1016837_381018128665249_1435416883_nعمر أبو صلاح – مشاركة

لم يعد الوضع في الغوطتين الشرقية والغربية خافيًا على أحد، وبات الوضع الإنساني موضع حديث لكل منظمة إنسانية أو لقاء يذكر فيه الإنسان، أكثر من عام ونصف على الحصار ومأساة كبيرة تحيك خيوط معاناتها كل عائلة في تلك المناطق، فلم تُختصر المأساة بما حلّ بنسيج المجتمع وتفكك مقوماته، سواءً على مستوى الفرد أو العائلة، بل زاد هذه المأساة الحصار والجوع سوءًا وليس هناك نورٌ لحل قريب.

كل ما سبق بات معلومًا للجميع، والكل يتساءل لماذا وصلنا إلى هنا وإلى متى هذا الحال سيدوم.

حقيقة لابد هنا من وقفة، وأن نضغط على الجرح قليلاً علّ هذا النزيف يتوقف، صحيح أننا أينما تلفتنا في سوريا نجد ظروفًا صعبة ومآس كبيرة، لكن الحصار والجوع أصعبها، وخصوصًا أنه في ريف العاصمة، ففي الشمال لاتزال الحدود مفتوحة وكذلك الجنوب، أما الغوطة ما تزال على حالها منذ أكثر من سنة رغم القوة العسكرية الكبيرة الموجودة في داخل الحصار، وهنا بيت القصيد، فأين هي تلك التشكيلات، فكثيرة هي التشكيلات التي أدمنت الاسم الذي انطوت تحته وأدمنت فكرها المتعصب لنفسها، فبينما انشغلت هذه التشكيلات في جمع المقاتلين والأموال والمباهاة بالقوة والقدرة العسكرية، كان النظام قد أعدّ العدة وأطبق الحصار وأصبح من الصعوبة بمكان أن تكسر هذا القيد دون قوة عسكرية كبيرة وبقدرات ومهارات عالية، ورغم هذا إذا ما نظرنا إلى الماضي القريب نجد أن محاولات عديدة لكسر الحصار قد حصلت فعلاً كانت ناجحة بنسبة جيدة لكنها لم تكتمل بعد أن نفذت تلك الطاقة الثورية الأصيلة التي جمعت مع سماع آهات جوع الأطفال والتي ما لبثت أن تحولت إلى توجيهات من مستويات قيادية بجمع الغنائم والتسابق للتباهي بالنصر، والذي يولد نزاعًا بين تلك التشكيلاتـ، والتي قد ينسحب بعضها تشفيًا بمن سبق. لا بل لم تتوقف عنجهية تلك التشكيلات في الإطار المحاصر، بل حملتهم إلى أن بدأوا مشاريعهم الإغاثية في الخارج. فكثيرًا ما نسمع اليوم أن تشكيلاً ما بدأ بحملات إغاثية في الشمال السوري وبدأ يشكل فصائل جديدة في الشمال بعد أن جذّبت اللقمة له اسمه وأصبح مستساغًا من قبل الناس، فكثر من هم وجهوا جهودهم إلى خارج الحصار بعد أن فشلوا في أن يشكلوا قوة ضاربة متحدة لفك هذا الحصار الذي بات يفتك بالناس في كل لحظة نتيجة لخلافاتهم، والتي غالبًا ما تكون فكرية المنشأ.

لابد لكل هذه التشكيلات التي بددت جهودها في مختلف أنحاء سوريا أن تعود لتركز جهودها في الغوطتين، والوقوف عند تلك الأرواح التي تزهق نتيجة للحصار أولاً ولتعاطيهم مخدرات الثورة (المال والشهرة) ثانيًا، فمن سيختار من يحكم سوريا هم نفسهم من يموتون جوعًا اليوم، وقد علموا على التفرقة فلن يقبلوا إلى بوحدة تنصفهم وتحميهم أولاً.

تابعنا على تويتر


Top