العودة إلى «حضن الوطن»

1-ecf.jpg

A rebel fighter (L) walks past Syrian National Defence Forces (NDF), an armed unit of volunteers loyal to President Bashar al-Assad operating under Syrian army command, in the town of Babbila, a suburb of Damascus, during a cease fire agreement between the group controlling the town and the regime on February 17, 2014. Syria's army and rebels have clinched truces in key flashpoints around Damascus in recent weeks, most recently in war-ravaged Babbila. The agreement involves a ceasefire, the lifting of choking army sieges and allowing food to enter rebel-held areas, with opposition fighters handing over their heavy weapons and the regime raising its red, white, black and green flag over the neighbourhoods. AFP PHOTO /LOUAI BESHARA

لمى الديراني

انتشرت في الآونة الأخيرة في دمشق وريفها العديد من المصالحات والتسويات في بوادر أسماها نظام الأسد «العودة إلى حضن الوطن». وتم اتخاذ القرار بالرجوع للنظام إما قسرًا أو من خلال الهدن والمصالحات أو بسبب سوء الأوضاع المعيشية والإنسانية، أو خوفًا من النظام أو الخدمة العسكرية، أو بمجرد قرار ذاتي.

وبعد أن بات الكثير من الشباب السوري عرضة للخطر في أغلب المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، أجبر العديد منهم على الانضمام إلى الجيش، ومن ثم أرسلوا للانخراط في صفوف اللجان الشعبية، إلا أن هناك عددًا من الشباب قاموا بالانتساب طواعية في صفوف اللجان الشعبية نتيجة تردي أوضاعهم المعيشية والمادية.

من ناحية أخرى، انضم عدد من الناشطين إلى اللجان الشعبية خوفًا على حياتهم وحياة عائلاتهم، وقد توفي منذ فترة قريبة الشاب «م. ع» على جبهة حي القدم جنوبي العاصمة دمشق، وهو من أوائل المشاركين بالحراك السلمي في الثورة، إذ قتل بنيران الجيش الحر بعد أن أصبح فردًا من أفراد اللجان الشعبية التابعة لقوات النظام إثر سحبه للخدمة العسكرية.

ويقول أبو محمد، صديق لـ م.ع، أن الأخير كان يعشق الحرية ويرفض الذل، وقد خرج يصدح بصوت «قوي» بإسقاط النظام، وطالب بالحرية والكرامة، إلا أنه عاش فترة زمنية كبيرة في منطقة بدمشق الخاضعة للنظام السوري «لنسمع بخبر اعتقاله وقد أطلق سراحه بعد فترة زمنية لم تتجاوز الثلاثة أيام» وأضاف: «بعد خروجه من المعتقل ذهبنا لزيارته وأخبرنا بأنهم يريدون منه الذهاب للخدمة الإلزامية». وذكر أبو محمد أن «م.ع» كان غاضبًا جدًا ومشتت، فكيف يذهب لقتل أبناء بلده ممن يطالبون بالحرية وهو الذي خرج مطالبًا معهم.

لم يكن لدى «م.ع» خيار إلا الذهاب للخدمة العسكرية ليتم بعدها فرزه لخدمة اللجان الشعبية في نفس المنطقة التي انتقل للسكن فيها في العاصمة، ومن ثم تم نقله إلى حي القدم ليكون على الجبهات راضخًا للأوامر وخوفًا منه على حياة أهله. وفي إطلاق عشوائي للرصاص من قبل عناصر الحاجز الذي نقل إليه، رد الجيش الحر الرصاص موقعًا بـ «م.ع» قتيلًا برصاص «أصدقائه».

ومن جهة أخرى، قام عدد من الأشخاص بتسوية أوضاعهم مع النظام والعودة «لحضن الوطن» طواعية، من بينهم أربعة مشايخ وإعلامي معروفين بعملهم الثوري السابق، وأحد المشايخ هو من أفتى بجواز أكل لحوم القطط والكلاب والجيف، وكان رجوعهم إلى حضن النظام بعد المصالحة التي تمت في ببيلا ويلدا وبيت سحم، حيث وضعوا أيديهم بأيدي النظام وقاموا بتسوية أوضاعهم بعد أن أرهقهم الحصار والجوع وليظهروا على قنوات الإعلام السوري معلنين عودتهم «لحضن الوطن».

الجدير بالذكر أن النظام قام بإرسال خلاياه داخل جنوب العاصمة لزرع عبوة ناسفة في أحد المساجد والتي استهدفت أحد الشيوخ الذين هادنوا النظام أثناء خطبة الجمعة في 28 آذار المنصرم، بعد أن «انتهت مهمته» بحسب ما ذكر أحد النشطاء، وعلى أثر ذلك تم إسعافه لأحد المشافي التابعة للنظام في المنطقة ليتلقى العلاج.

تابعنا على تويتر


Top