في لقاء مع عنب بلدي.. القنصل السابق بشار الحاج علي يطالب المعارضة بـ «خطوات جدية» لتسلّم السفارات السورية

-الحاج-علي.png

يعاني السوريون اللاجئون إلى دول الجوار أو الجاليات السورية حول العالم من صعوبة تسيير معاملاتهم القنصلية المتعلقة بالأحوال الشخصية أو تمديد وتجديد جوازاتهم، خصوصًا أولئك الذين وضع نظام الأسد إشارات على أسمائهم بسبب نشاطهم السياسي أو الإعلامي، كما أن بعض اللاجئين إلى دول الجوار مازالوا حبيسي المخيمات لأنهم لا يحملون جوازات سفر ولا يستطيعون الحصول عليها، في ظل غياب أي تمثيل للمعارضة في تلك الدول أو جهود للحصول على هذا التمثيل.

عنب بلدي حاورت القنصل السوري السابق في دولة الكويت بشار الحاج علي، والذي انشق عن نظام الأسد منذ شهر آب 2012، وشكّل مع مجموعة من الدبلوماسيين والقناصل تجمعًا ثوريًا يُعرف بـ «دبلوماسيون سوريون من أجل دولة ديمقراطية مدنية».

اليوم هناك بعض السفارات الشاغرة من ممثلي الأسد، ماهي الأسباب التي دفعت النظام لإغلاق سفاراته في هذه الدول؟

الأسد أصدر مرسومًا يقضي بسحب كوادره الدبلوماسية والقنصلية، وإغلاق سفاراته في كل من دولة الكويت وقطر والسعودية والولايات المتحدة الأمريكية.

وبحسب معلوماتنا فقد لجأ النظام لهذا التصرف بعد أن طالب تلك الدول -منذ عامٍ تقريبًا- بسمات دخول لوفود دبلوماسية جديدة قبل أن يسترجع وفوده القديمة التي انتهت فترات بعثاتها، لكن حكومات هذه الدول رفضت طلب الأسد، كونها أخذت قرارًا مسبقًا بمقاطعة النظام سياسيًا وطرد سفرائه، وكانت الكوادر القديمة قد بقيت فقط لتسيير أمور الجالية القنصلية لديها.

ثم كررّ النظام هذا الطلب منذ عدة أشهر وقوبل أيضًا بالرفض لأن قبوله يعني اعترافًا بالنظام وكسرًا للعزلة الدولية والخليجية، وسيكون ذلك بمثابة مكسب سياسي له، في دولٍ من المفترض أنها أصدقاء الشعب السوري.

بعد ذلك قام النظام بإغلاق سفاراته وسحب كوادرها قبل انعقاد القمة العربية للضغط على الدول حتى لا يتم تسليم المقعد للائتلاف، واستغل طبعًا الانقسام الحاصل بين دول الجامعة العربية تجاه هذا القرار، وقد نجح بأن يحول دون تنفيذه.

هل قامت المعارضة السورية ممثلةً بالائتلاف الوطني بخطوات لتستلم هذه السفارات وتسيّر أمور الجاليات السورية في هذه الدول؟

الائتلاف أدلى فقط بتصريحات شديدة اللهجة لتُعطي فرقعةً إعلاميةً شعبيةً، حيث تحدث رئيسه أحمد الجربا خلال خطاب له في الكويت الشهر الماضي أنه خلال شهرين سيتم إصدار جوازات سفر جديدة بالتعاون مع الائتلاف. ربما يكون الائتلاف جادًا بكلامه، ويستطيع تحقيق هذه الخطوة خلال شهرين، لكن إلى الآن لم يقم بأي خطوات جديّة لتحقيق هذا المطلب.

نحن نرى موقف الائتلاف ضعيفًا، لأنه ينظر للموضوع على أنه يحتاج لإرادة دولية وهو لا يملكها؛ بدورنا نطالبه بتوجيه خطابات رسمية لهذه الدول وإرسال الرسائل لها لتكون بمثابة طلبٍ رسمي.

الائتلاف يجب أن يبادر بطلب تسليمه هذه السفارات، فهو صاحب حقّ وصاحب مطالب مشروعة وهو يمثل ثورة وإن لم يكن لديه أي حكومة فعلية مُعترف بها تمثله.

ماهي الصلاحيات التي سيمتلكها الائتلاف في حال تسلّم السفارات الشاغرة، في الوقت الذي لم يحقق فيه أي مكاسب سياسية فعلية من اعتراف بعض الدول به؟

القضية هنا مختلفة عن فشل الائتلاف من تحقيق مكاسب سياسية، لأن تسيير معاملات الجاليات هو حاجة لهذه الدول وهذا سيدفعهم مضطرين للقبول بعرض من الائتلاف. وما إن يُعطى الحق بتسيير المعاملات القنصلية فسيكون ذلك مكسبًا سياسيًا لنا، وسيشجع باقي الدول لأخذ مثل هذه الخطوات.

نعتبر هذا نوعًا من النضال السياسي الذي قد يكون وسيلةً لإسقاط هذا النظام المتهاوي.

هل يكفي ذلك للتغلب على مشكلة تجديد وتمديد الجوازات السورية، ما هي الآلية التي تقترحونها لذلك؟

نقترح حاليًا إن لم نأخذ صلاحيةً بإصدار جوازات سفر جديدة، أن تعطينا هذه الدول الصلاحية بتجديد الجوازات القديمة، لأن الدول المضيفة لا تمتلك حق تجديد الجوازات لأبناء الجاليات المقيمة لديها.

ويمكن أيضًا أن يكون هذا التمديد بإضافة ملحق للجواز مطبوع من إحدى دول أصدقاء سوريا لضمان عدم تزويره، ومعترف به بتوقيع أحد ممثلي الائتلاف أو الحكومة السورية المؤقتة. ويصادق على هذا التوقيع والتمديد دوليًا بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ليصبح الأمر بهذه الصورة قانونيًا.

ومن الممكن -كحد أدنى- من دول أصدقاء سوريا إن رفضت تسليم السفارات، أن تعتمد موظفًا سوريًا مفوضًا من الائتلاف أو الحكومة المؤقتة في وزارتها الخارجية، ليُصادق على هذا التجديد أو المعاملات القنصلية الأخرى.

هل يملك الائتلاف كوادر تستطيع أن تسدّ احتياجات هذه السفارات، وماذا قدمتم للضغط بهذا الاتجاه؟

كتجمع ثوري، فنحن دبلوماسيون وقناصل سابقون لدينا خبرة كافية بعمل ومهام السفارات، وبالتالي نحن جاهزون لاستلام هذه السفارات مباشرةً، أي إن الكوادر موجودة.

ومن خلال علاقاتنا مع أفراد من الائتلاف، اقترحنا على الائتلاف أن يطالب الدول التي سحب منها نظام الأسد سفاراته بأن تسلّم للائتلاف. خاصة أن النظام بسحبه لموظفيه قد أزال أي حرجٍ سياسيٍ لهذه الدول إن قامت بمثل هذه الخطوة، وإن اقتصر طلبنا مبدئيًا على الجانب الإنساني وليس التمثيل الدبلوماسي، أي الاكتفاء بطلب تسيير المعاملات القنصلية، والتي ستكون حاجةً ملحةً لهذه الدول لتسيير معاملات أبناء الجالية السورية لديها.

ونحن نضغط الآن على الائتلاف ليكون من أولوياته الآن تحقيق هذا المطلب، وجعله قضية يومية… لا نرى في ذلك مكسبًا سياسيًا فحسب، قد يكون آلية فعلية لإسقاط النظام سياسيًا.

تابعنا على تويتر


Top