ِباراك حسين اوباما… السفاح؟

أحمد الشامي

سوف يذكر التاريخ الكثير عن الدور اﻷمريكي «القذر» في المأساة السورية، بدءًا بتشجيع الثائرين على الانتفاض، ثم تركهم يواجهون وحدهم آلة الجحيم اﻷسدية مرورًا بمهازل «الكيماوي» والتصريحات المعروفة. لم يكتف «اوباما» بعدم مساعدة السوريين، بل منع عنهم كل عون ممكن إنسانيًا وعسكريًا. مواقف وأفعال سيد البيت اﻷبيض ودوره المشبوه في الدفع نحو العسكرة ثم محاصرة السوريين الثائرين ﻹبادتهم بالجملة تنم عن كره عميق وعنصري للمسلمين السنة.

هذه اللعبة لم يخترعها الرئيس اﻷسمر، فقد سبقه إليها «ستالين» الذي حض سكان «غيتو وارسو» على الثورة على المحتل النازي ثم تركهم يواجهون جحافل «الاس اس» لوحدهم في حين كان الجيش اﻷحمر يرابط خارج المدينة.

دور الرئيس الديمقراطي «اوباما» ينسجم مع تاريخ حزبه الذي دافع عن الرق حتى آخر لحظة. «اوباما» لم يقم حتى بما يرفع العتب مثل «ستالين» الذي أسقطت طائراته بعض اﻷسلحة والذخائر في وارسوغيتو دون مظلات، فوصلت معطوبة ولا فائدة منها.

«اوباما» يسير على خطى «بوش اﻷب» الذي دعا العراقيين إلى الثورة على «صدام» ثم سمح لطائرات الطاغية بسحق الشيعة الثائرين في الجنوب العراقي تحت سمع وبصر المارينز حيث سقط نصف مليون عراقي ولم يرمش جفن القابع في البيت اﻷبيض.

من يريد المقارنة فليتذكر أن هناك من سموا «بوش الابن» جزارًا مع أنه حرر العراق ﻷن ضحايا «صدام» استفادوا من الاحتلال الأمريكي للانتقام من سفاحيهم، «اوباما» ذهب أبعد من ذلك بكثير.

مع هكذا كراهية واستهانة بالدم والحياة والكرامة السورية كيف يمكن للمرء أن يكون صديقًا ﻷمريكا؟

اﻷزمة اﻷمريكية الحضارية تتجاوز المأساة السورية وتؤذن بنهاية الدور اﻷمريكي مع انهيار الغلالة اﻷخلاقية التي كانت رمزًا للحلم اﻷمريكي. تدريجيًا، تتلاشى الفروق بين «أزعر» الكرملين وبين «سفاح» البيت اﻷبيض ليوغل الاثنان في الدم السوري، اﻷول عبر دعم القاتل والثاني عبر مراوغة الضحية.

التاريخ اﻷمريكي المشرق بدأ مع «جورج واشنطن» وإعلان الاستقلال وانتهى إلى حضيض أخلاقي عبر عنه «اوباما» حين قال ما معناه «إن أمريكا تنتصر ﻷن الشيعة يقتلون السنة بدلًا عنا…».

تابعنا على تويتر


Top