مركز «نساء الآن» في الغوطة الشرقية … محاولة لرفع سوية المرأة علميًا ومهنيًا وقانونيًا

-نساء-الآن-حنين.jpg

حنين النقري – دوما

أتاح جو الحريات الذي حققته الثورة انطلاق العديد من الفعاليات والمشاريع الهادفة لخدمة الإنسان السوري، أحد تلك المشاريع هو مركز «نساء الآن» بفروعه العديدة. قامت جريدة عنب بلدي بزيارة لأحد فروعه في الغوطة الشرقية حيث التقت مديرة المركز في دوما الأستاذة هدى، والتي قالت إن الافتتاح الفعليّ للمركز كان في رأس سنة 2014، بدعم وتمويل من مؤسسة «سوريات للتنمية»، وذلك بهدف «رفع سوية المرأة علميًا ومهنيًا وقانونيًا، وتمكينها لتصبح على دراية بحقوقها وعلى قدرة لنيلها وحمايتها» حسب ما أشارت الأستاذة هدى.

وللمركز كما أشرنا فروع عديدة، في دوما، حرستا، سقبا، إدلب، وفي لبنان؛ والتي تحمل ذات الهدف وتعمل على تطبيقه بوسائل مختلفة، «فمثلًا مركزنا في دوما يحتوي عدة أقسام، قسم محو أمية اللغات العربية والفرنسية والانكليزية، قسم الكمبيوتر، قسم التنمية البشرية، قسم الاستشارات القانونية، إضافة إلى مكتبة تتيح خدمة الإعارة الخارجية» بينما تهتم بعض الفروع الأخرى لمركز «نساء الآن» بتمكين المرأة اقتصاديا من خلال إدارة مشاريع صغيرة للحياكة والتطريز وسواها.

ماذا عن رزان زيتونة؟ تجيب الأستاذة هدى بتنهيدة «زران زيتونة كان لها اليد البيضاء بتأسيس هذا المركز، وللأسف فقد اختطفت قبل افتتاحه في كانون الأول 2013، وشكل اختطافها أولى عقبات افتتاحه لكننا تابعنا المسير رغم صعوبة الأمر وتشكيل اختطافها تهديدًا خفيًا لنا جميعًا، وكنوع من الشكر كان تخريج أول دفعة محو أمية لغة انكليزية من المركز إهداءً منا لرزان زيتونة حيث هي الآن، نتمنى لها أن تخرج بالسلامة قريبًا».

ورغم حداثة عهد المركز إلا أن نشاطاته وأثره في المجتمع برزت بوضوح من خلال الإقبال الكبير، فالناس كما تقول الأستاذة هدى «تبحث عن شيء جديد، فكرة جديدة، وهذا ما قدمه مركزنا بشكل حيادي دون تبعية ﻷي جهة أو تيار فكري، الأمر الذي أتاح لنا التعامل مع مختلف الجهات والتيارات وترحيبها بالعمل معنا دون حرج أو حساسيات، فهدفنا الأساسي هو تبني المرأة التي هي أساس المجتمع مهما كان انتماؤها».

من الأقسام النشيطة في المركز قسم التنمية البشرية، والذي نظم محاضرات تثقيفية مختلفة مثل محاضرة التحرش الجنسي بالأطفال، محاضرة أنواع الذكاء، بالإضافة للعديد من الدورات مثل دورة الإسعاف الأولي، دورة التمريض، ودورة التصوير، «كما يتم التحضير لفعالية في نهاية الشهر الجاري بعنوان (الاقتصاد تحت الحصار)» حسب ما أفادت به الأستاذة هدى.

ويعد مكتب الاستشارات القانونية، والذي تشرف عليه محامية مجازة من جامعة دمشق، الوحيد من نوعه في الغوطة الشرقية، والهدف منه حسبما أشارت المحامية أماني «إعادة مهنة المحاماة إلى أرض الواقع عن طريق التوعية القانونية بداية لتفهم المرأة حقوقها وتعيها، وعن طريق تقديم الاستشارات القانونية لمن وقع عليهنّ الظلم، ورفع مذكرات أو شكاوى بشكل قانوني أصولًا للقضاء المحلي، حيث نعتمد على قانون الأحوال الشخصية السوري المستمد أساسًا من الشريعة الإسلامية» فالعنف والظلم على المرأة، بحسب الأستاذة أماني، بلغا مستوى يرثى له بشكل كبير «لجهلها أساسًا بوجود حلول لمشاكلها، ولغياب السلطة والعقوبة، ولعدم وجود مراكز رعاية أو إيواء تستطيع حمايتها من الحاجة للبقاء عند الزوج العنيف».

أما عن قسم اللغات ومحو الأمية فقد خرّج مركز «نساء الآن» في الأشهر الأولى من انطلاقته ما يقارب 60 سيدة وربة منزل تعلمن فيه اللغتين الانكليزية والفرنسية «بهدف مساعدة أبنائهن أثناء الدراسة أو التعلم ﻷنفسهنّ» حسب ما أشارت الأستاذة سماح مشرفة قسم اللغة الانكليزية «ولعلّ أبرز الطالبات التي قمت بتعليمهن هي طالبة مكفوفة كانت تتلقى اللغة الانكليزية استماعًا مع والدتها، لتلتحق فيما بعد بمركز لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة».

أما المكتبة فهي القسم الأكثر حيوية في المركز، إذ تحتوي قرابة 400 كتاب منوع، كتبرع من عدة سيدات آمنّ بفكرة المشروع وأهميته، كما تقول الآنسة سماح «وهي تستقطب القارئات بشكل لافت لرغبتهن باستعارة الكتب وقراءتها في المنزل، إذ يبلغ عدد الإعارات الخارجية ما يزيد عن 240 كتاب شهريا».

لكل مشروع صعوبات تواجهه، ولعلّ الصعوبة الأساسية والأولى التي تواجه نشاطات مركز «نساء الآن» هي الحصار كما تقول مديرته الأستاذة هدى، «فالحصار يعني عدم قدرتنا على توفير المواد الأساسية لنشاطاتنا -حتى وإن توافرت الموارد المادية- مثل تأمين كتب أو قرطاسية للمتدربات، صعوبة تأمين الكهرباء والاتصالات، عجزنا عن تطبيق كل ما بحوزتنا من أفكار إبداعية في ظل الظروف الحالية، كما يحدّ الظرف الأمني -القصف بأنواعه- من قدرة المتدربات على التنقل ويمنع البعض من متابعة الدورات بسبب عدم وجود وسائل نقل في الغوطة».

لماذا سمي مركز «نساء الآن» بهذا الاسم؟ تجيب الأستاذة هدى في ختام زيارة عنب بلدي للمركز أن اسم «نساء الآن إهداء وتكريم لنساء في الغوطة الشرقية اليوم لما يعانينه تحت الحصار، حيث تم تعميم الاسم على جميع فروع المركز لاحقًا».

تابعنا على تويتر


Top