زيارة ترضية…

أحمد الشامي

من ينظر إلى صور لقاء الرئيس اﻷسمر مع «زعيم» ائتلاف الثورة السورية يخطر على باله المثل الشامي: «أحلنا المتعوس على خائب الرجاء…».

هناك كثير من النقاط المشتركة بين الرجلين، فكلاهما نجح في تجديد ولايته للمرة الثانية بوسائل ملتوية. «أوباما» كذب على ناخبيه بخصوص اغتيال السفير اﻷمريكي في طرابلس الذي قتلته القاعدة بما يعني فشلًا ذريعًا لسياسة الرجل. «الجربا» من جهته «وعد» ناخبيه بالنصر وبالسلاح النوعي. بالنسبة للنصر فهو لا يبدو قريبًا، أما «السلاح النوعي» فالسيد «الجربا» بارع في «ضرب الكف» وهذا، لعمري «سلاح نوعي» حاسم في النقاشات والمماحكات السائدة ضمن الائتلاف.

السيد «الجربا» تبوأ الزعامة استنادًا لمال داعميه على مبدأ «الصوت بألفين دولار…» أما الرأس الكبير فـ «من خمسة آلاف وطالع..». في النهاية حصل «الزبون» السعودي على البضاعة الملائمة للسعر الذي دفعه، فمواهب السيد «الجربا» متناسبة مع الثمن البخس الذي دفعه الشقيق الخليجي.

السيد «أوباما» «شكل ثاني» فهو أتى إلى البيت اﻷبيض مستعينًا بمئات ملايين الدولارات التي دفعتها «وول ستريت» دعمًا لانتخابه والرجل «حقّه فيه»، فهو متحدث لبق ومثقف وأستاذ جامعي وقد أدى الدور المطلوب منه كاملًا عبر جعل اﻷمريكي العادي يدفع، من جيبه، ثمن مغامرات البنوك اﻷمريكية واستثماراتها الخاسرة.

كما انقلب «الجربا» على التيار الديمقراطي الذي جاء به إلى الائتلاف، كذلك قلب السيد «أوباما» ظهر المجن لحلفائه وأصدقائه، باستثناء «وول ستريت» طبعًا.

لا عجب إذًا أن يمنح الرئيس اﻷسمر بضع دقائق من وقته لمقابلة «نظيره» السوري، لرفع العتب من جهة ومجاملة لخادم الحرمين من جهة أخرى، وربما ﻷنه لم يكن لديه شيء آخر ليفعله فسياسة «أوباما» تتلخص في «اللافعل» واللامبالاة. لا غرو إذًا أن يتجاذب «الرئيس» أطراف الحديث مع «الزعيم» ورفاقه ممن يضيعون وقتهم في التسكع بين الفنادق والزيارات السياحية.

مع ذلك، بإمكان السيد «أوباما» أن يؤدي خدمة جليلة للسوريين وثورتهم دون التفريط بأي «سلاح نوعي» ودون حظر جوي لا سمح الله، يكفيه أن يحتفظ بالائتلاف وبرئيسه، عنده في «واشنطن»، ليكفوا بلاءهم عنا وسيكون السوريون له من الشاكرين.

تابعنا على تويتر


Top