سفارات الأسد تنظم المرحلة الأولى من الانتخابات، والمعارضة تواصل حملاتها المضادة

.jpg

عنب بلدي ــ العدد 119 ـ الأحد 1/6/2014

الانتخاباتنظمت 43 سفارة سورية حول العالم انتخابات الرئاسة للمواطنين اللاجئين إليها يوم الأربعاء 28 أيار، وسط إقبال كبير على السفارة السورية في لبنان التي تصدرت واجهة الأحداث، بينما استمرت الحملات المناهضة للانتخابات في عموم سوريا وبلدان الجوار، وطلبات المعارضة بمقاطعتها قبل تنظيم انتخابات الداخل يوم الثلاثاء القادم 3 حزيران.

وأعلنت وزارة الداخلية في الحكومة السورية يوم الأربعاء أن عدد الناخبين الذين يحق لهم المشاركة في الانتخابات الرئاسية التي يشارك فيها ثلاثة مرشحين، الأسد والحجار والنوري، بلغ أكثر من 15 مليون شخص داخل وخارج البلاد.

وذكرت الوزارة في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن «عدد المواطنين السوريين الذين يحق لهم الانتخاب وفقًا للدستور وقانون الانتخابات العامة ممن أتم الثامنة عشرة من عمره في يوم الانتخابات والمسجلين في السجل الانتخابي بلغ 15 مليونًا و845 ألفًا و575 ناخبًا داخل أراضي الجمهورية العربية السورية وخارجها».

  • انتخابات السفارة اللبنانية

وبدأت صباح الأربعاء العملية الانتخابية في عددٍ من دول العالم التي سمحت للسفارات السورية بتنظيم الانتخابات، لكن مشهد السفارة السورية في لبنان تصدر واجهة الأحداث، بعد توافد آلاف السوريين إلى السفارة في اليرزة شرق بيروت، ما سبب أزمة سير خانقة على الطريق.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» يوم الأربعاء أن السوريين المقيمين في لبنان «توجهوا إلى مبنى السفارة السورية بكثافة كبيرة منذ ساعات الصباح للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية»، وقد تظاهر المنتخبون في الطرقات المؤدية إلى السفارة، وسط هتافات تدعم الأسد، ولافتات تطالبه بـ «البقاء في الرئاسة».

من جهته، أكد سفير سوريا في لبنان علي عبد الكريم علي أنه «نظرًا للإقبال الكثيف على الاقتراع، تم تمديد الاقتراع يوم آخر ليتمكن الجميع من ممارسة حقه في الاقتراع، وهذا ما يفرضه حجم الإقبال».

وأعلنت السفارة أنه يمكن للذين لم يقترعوا في السفارة أن يدلوا بأصواتهم يوم الانتخابات الرئاسية في سوريا الثلاثاء، في صناديق اقتراع توضع على الجانب السوري من الحدود اللبنانية–السورية.

  • الداخلية اللبنانية ترد

لكنّ وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق طلب من جميع النازحين السوريين إلى لبنان، عدم الدخول إلى سورية اعتبارًا من اليوم الأحد، تحت طائلة فقدان حق النزوح في لبنان.

وقال المشنوق في بيان صادر عنه أمس السبت، أنه «في إطار عملية تنظيم دخول وخروج الرعايا السوريين إلى الأراضي اللبنانية، يطلب الى جميع النازحين السوريين والمسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والبالغ عددهم أكثر من مليون نازح، الامتناع عن الدخول إلى سوريا اعتبارًا من الأول من شهر حزيران، تحت طائلة فقدان صفتهم كنازحين في لبنان».

وأضاف البيان أن «هذا التدبير يأتي انطلاقًا من الحرص على الأمن في لبنان، وعلى علاقة النازحين السوريين بالمواطنين اللبنانيين في المناطق المضيفة لهم، ومنعًا لأي احتكاك أو استفزاز متبادل».

ولم يشر البيان إلى أسباب المنع إلا أن عراكًا وقع بين ناخبين سوريين من جهة ورجال الأمن اللبناني ومواطنين لبنانيين من جهة أخرى، أثناء تنظيم السفارة السورية للانتخابات يوم الأربعاء.

  • المعارضة تواصل حملاتها

من جهته اعتبر بدر جاموس الأمين العام للائتلاف الوطني السوري أن الإقبال الكثيف للتصويت في سفارة النظام في بيروت «مشهدًا تمثيليًا»، مشيرًا إلى أن ذلك لن يضفي الشرعية على «انتخابات الدم».

وفي تصريح لوكالة «الأناضول» قال جاموس يوم الخميس «إن المحتشدين أمام السفارة السورية ببيروت لا يتجاوز عددهم بضعة آلاف وتعمد بعض موالي النظام قطع الطريق بالقرب من السفارة من أجل خلق حالة من الازدحام والفوضى للترويج على أنه إقبال جماهيري على التصويت».

وفي الوقت نفسه، لفت الأمين العام إلى «استخدام أساليب الترغيب والترهيب ضد السوريين الموجودين في لبنان من خلال ترويج الإشاعات بمنع تجديد السفارة لجوازات السفر الخاصة بهم أو منحهم أي ورقة رسمية، وكذلك مطاردتهم من قبل حلفاء النظام في لبنان من حزب الله وغيره».

بينما يواصل ناشطون معارضون حملاتهم في المحافظات السورية وحول العالم، واستمرت في توزيع مناشير «انتخابات الدم» التي تذكر بـ «جرائم الأسد» منذ انطلاق الثورة السورية.

وقد نظم ناشطون يوم الجمعة مظاهرات في طرابلس لبنان وعمّان ولندن وهولندا، تطالب برحيل الأسد وتدعو لإيقاف «المهزلة الانتخابية».

بينما دعا رئيس هيئة الأركان العليا في الجيش السوري الحر الخميس السوريين إلى الامتناع عن المشاركة في الانتخابات الأسبوع المقبل والتي وصفها بـ «المسرحية الرخيصة»، وقال العميد عبد الإله البشير في تسجيل مصور «يتحدث النظام عن انتخابات ديموقراطية يخطط لها بدماء شهدائنا ودموع نسائنا»، وأضاف: «أيها السوريون إن الشعور بالمسؤولية التاريخية والإحساس بالمواطنة الحقة وتحسس المخاطر التي تتهدد مستقبل سوريا والسوريين تقتضي إفشال هذه المسرحية الرخيصة».

  • التحضيرات مستمرة

على الجانب المقابل يستمر نظام الأسد في التحضير للانتخابات يوم الثلاثاء المقبل، وبحسب بيان لوزارة الداخلية فإن عدد المركز الانتخابية بلغت 9601 مركزًا انتخابيًا تضم 11776 صندوقًا موزعًا على جميع المحافظات.

واوضح الناطق باسم المحكمة الدستورية العليا ماجد خضرة لوكالة فرانس برس «أن الانتخابات ستجري في جميع المدن السورية باستثناء الرقة» الواقعة تحت سيطرة تنظيم «دولة العراق والشام».

ودعت الداخلية في بيانها السوريين للمشاركة في الاقتراع «وتحمل مسؤولياتهم الوطنية واختيار مرشحهم بكل حرية وديمقراطية، والعمل سويًا على إنجاح هذا الاستحقاق من أجل مستقبل سوريا ووحدتها واستقلال قرارها».

  • وفد روسي للمراقبة

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الروسية أن وفدًا من المراقبين الروس سيتوجه إلى سوريا لمتابعة سير انتخابات الرئاسة، ونقلت وسائل إعلام روسية عن المكتب الإعلامي للجنة الانتخابات، أن أحد أعضاء اللجنة، أنتون لوباتين، ونائب مدير قسم العلاقات الخارجية للجنة، إيغور يفلانوف، سيتوجهان إلى سوريا مع مجموعة من المراقبين من البرلمان الروسي.

وأكد المكتب أن الجانب السوري يولى اهتمامًا كبيرًا للمراقبين من روسيا، مشيرًا إلى أنه من المتوقع عقد لقاءات مع المشاركين في العملية الانتخابية ومنظمي الانتخابات.

ويدافع حلفاء الأسد عن الانتخابات معتبرين أنها تمثل أول انتخابات ديمقراطية في سوريا، وآخر التصريحات كانت لعلي أكبر ولايتي مستشار الشؤون الخارجية للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي إذ قال «إن شاء الله الانتخابات في سوريا ستتم من دون مشاكل»، مضيفًا لوكالة الأنباء الإيرانية «هذه الانتخابات ستعزز شرعية حكومة الأسد… لأن شعبه أدرك أنه حال دون تفكك سوريا أو تعرضها للاحتلال».

ويتولى الأسد السلطة منذ العام 2000، بعد 30 عامًا من حكم الأسد الأب، ويواجه ثورة شعبية منذ آذار 2013، جوبهت بالعنف راح ضحيتها 150 ألف قتيل على الأقل، ودمرت البنى التحتية والاقتصاد السوري بشكل كبير.

تابعنا على تويتر


Top