هدنٌ بالوكالة

عنب بلدي ــ العدد 119 ـ الأحد 1/6/2014

10339718_771204316233267_419934521780411361_nيضع نظام الأسد في الفترة الأخيرة جهده في محاولة إبرام اتفاقيات ومصالحات مع المدن الثائرة، بالتزامن مع تحضيره لانتخابات شكلية أمام المجتمع الدولي.

الغريب في الأمر أن ناشطين محسوبين على المعارضة، يساندون الأسد في مبتغاه، وينشرون ثقافة الهدن على القنوات والوسائل الإعلامية بطريقة أو بأخرى في سعيٍ مكشوفٍ لذلك، متذرعين بأن النازحين عن المناطق الثائرة ذاقوا مرارة الحرمان والتشرد، ومشككين بجدوى “صمود” هذه المدن في وجه الأسد.

لكن كيف للمشردين أن يعودوا لحضن النظام الذي شردهم وأخرجهم من بيوتهم قسرًا، وكيف لهم أن يأمنوا مكره، وهم يرون بأم أعينهم المضايقات التي تتعرض لها المناطق التي سبق وأن وقعت في الشرك.
ثم إن المناطق التي تدور حولها الهدن أضحت اليوم شبه مدمرة، في ظلّ غياب مقومات الحياة الأساسية والبنى التحتية، ما يجعلها -على هذه الحال- أسوء بأضعافٍ من أماكن النزوح التي بدأ النازحون يتأقلمون معها شيئًا فشيئًا.

لا ننكر هنا أن الحل ليس في إبقاء النازحين على حالهم، ولا بدّ من حلٍّ يعيدهم لبلداتهم وبيوتهم، إن بقيت، أو إنشاء أماكن جديدة تضمن لهم حياة كريمة على المدى القريب.

الهدنة ليست عيبًا بذاتها، إنما العيب في إبرام اتفاقيات تصبّ بمجملها في مصلحة الأسد، دون أي ضماناتٍ أو بوادر على سبيل انسحاب قواته من هذه البلدات أو إطلاق سراح معتقليها.

وإذا قبل الثوار بشروط النظام التي يفرضها من منظور فرعوني، فإنهم ينقلبون على مبادئ ثورتهم ويعترفون بشرعية الأسد، كما أنهم يثبتون على أنفسهم المزاعم التي تصفهم بـ “المخربين والإرهابيين”، أمام الداخل السوري قبل المجتمع الدولي.

وقبل أيام قليلة على ولاية جديدة للأسد، هل سيستعيد شرعيته من السوريين الذي جردوه منها منذ بداية ثورتهم دون أن يمتلكوا حينها بندقية واحدةً يرفعونها في وجهه!.

تابعنا على تويتر


مقالات متعلقة


الأكثر قراءة

    Top