متى نلقى الأحبة؟

1497181_701688463195459_473398057_n.jpg

عنب بلدي ــ العدد 123 ـ الأحد 29/6/2014

متى نلقى الاحبةعمرو الدمشقي

يضحي الشباب السوري بالغالي والنفيس مهرًا للحرية المنشودة، ويعاني ويلات حرب لا ترحم مضى منها ثلاث سنوات من قصف وجوع وتنكيل، وإذ لا تزال رحاها تدور لا يتضح متى تقف، لا يزال الشباب صابرًا محتسبًا وصامدًا بعزيمة بوجه ظلم مضاعف: جور النظام، والصمت العالمي.

قدم شبابنا أرواحهم رخيصة وهجروا لذائذ الدنيا وبهرجها، من أجل الوطن ومن أجل مستضعفيه؛ فمنهم من كان نصيبهم الشهادة، وآخرون الاعتقال وللبقية كان الاستمرار في حمل راية الثورة في أرجاء سوريا، ويومًا بعد يوم يضنيهم طول فراق الأهل والأصحاب الذين غيبهم النزوح أو الموت، تاركًا في حياة الشباب فراغًا يتوسدون كل مساء ذكرياتهم المحببة في محاولة لسده، وفي محاولة لرسم ابتسامة خجولة تسري في أرواحهم رمقًا جديدًا من الحياة، وتنعش إنسانيتهم التي قست بقساوة الأيام.

يصف مروان، الذي انشق عن جيش الأسد قبل عام ونصف، مشاعره بكلمات بسيطة وعفوية كعفوية أشواقه «كل ما أحلم به اليوم هو أن أنام في حضن أمي، أن أقبل يديها، وأن أصحو على دفء صوتها… كل ما أتمناه أن أرى والدي الذي لم يبخل علينا يومًا بشيء، والذي علمنا بكرمه الكرم… أحن إلى لقيا إخوتي وإلى سهراتنا معًا حتى الصباح».

ويحكي الشاب محمد عن معركته الخاصة قائلًا «تنهمر علينا قذائف الحنين من كل الاتجاهات، ويصيبنا رصاص الأشواق ليل نهار بلا انقطاع، بينما تغير علينا ذاكرتنا ببراميل ماضينا الجميل، وعبثًا نحاول كبح هذه المشاعر التي فاق تأثيرها أسلحة النظام القاتلة… معظمنا سئم عد الدقائق والساعات في انتظار لحظة لقاء الأهل والأصدقاء ولسان حالنا يقول: هرمنا من انتظار هذه اللحظة التاريخية».

«متى نلقى الأحبّة؟» سؤال ولدته الحرب، ولا يزال رهن الإجابة التي يتوق إليها الجميع لتحيي أرواحهم المتفحمة، وتضخ بصيصًا من أمل في قلوبهم المتكسرة؛ فرحى الحرب تدور وتفتت معها الأسر السورية ولم يبق أسرة إلا ومنها شهيد، ومن تبقى من أفرادها شُتت بين لاجئ ونازح ومحاصر؛ وفي أجواء الحرب المدمرة للأرواح يأتي وقع هذه الضغوط مضاعفًا على الثوار، منذرًا بنتائج كارثية قد تصل إلى توليد وحوش ترتدي جلود البشر، تفتك بما حولها دون مراعاة للقوانين ولحقوق الإنسان وللإنسانية قبل أي شيء.

تابعنا على تويتر


Top