التفاعلات الأسرية المولدة للاضطرابات النفسية عند الأطفال

0التمييز-فى-المعاملة-بين-الابناء-داخل-الاسرة...يزرع-الغيرة-بينهم.jpg

عنب بلدي ــ العدد 125 ـ الأحد 13/7/2014

0التمييز فى المعاملة بين الابناء داخل الاسرة...يزرع الغيرة بينهمأسماء رشدي

هناك العديد من التفاعلات الأسرية المغلوطة والتي تؤدي إلى اضطرابات نفسية لدى الأطفال في مرحلة الرشد.

اللاإنسانية هي إحدى هذه التفاعلات، وتعني معاملة الطفل كشيء، وتجريده من خصائصه وحقوقه الإنسانية باعتباره فردًا من أفراد الأسرة، والنظر إليه كأداة لتحقيق أهداف الوالدين.

وكثيرًا ما يكون المبرر لهذا التوجه في العلاقة الأسرية هو الحب، حيث يدفع الحب الوالدين إلى تملك ابنهما والشعور نحوه وكأنه شيء تابع لهما، أو كأنه جزء منهما؛ فالوالد أو الوالدة يعيد صياغة نفسه وحياته من خلال ابنه، ويسقط ذاته على الابن، وبذلك يقع الطفل ضحية لهذا السلوك، فهو مقيد لا يشعر ولا يحس ولا يفكر بنفسه، وإنما فقط يحاول أن يرضي والده أو والدته. وربما يقضي الابن حياته كلها يحاول إشباع رغبات والديه وأحلامهما التي لم يتمكنا من تحقيقها بأنفسهم.

نتيجة لذلك ينشأ الطفل فاقدًا للإشباع العاطفي الطبيعي من والديه، وعندما يكبر ويتزوج يرى الزوج في زوجته، أو الزوجة في زوجها، بأنه شخصٌ آخر في خياله، وعادة ما يسقط هذا الفرد صورة والده أو والدته على الشريك ويطلب منه هذا الإشباع المفقود في علاقته مع والديه منذ صغره. هذه الصورة هي من أشهر صور العلاقات الزوجية غير السوية، والتي غالبًا ما تكون سببًا وراء كثير من حالات الزواج الفاشلة، وقد يتعدى هذا الفشل حدود العلاقة الزوجية ليصبح سببًا في توليد مشاكل لأطفال هذه الأسر.

أيضًا من الصور المتعلقة ببعض التفاعلات الأسرية المغلوطة، انخراط الطفل في منافسة شديدة مع أشقائه، في محاولة منه للحصول على انتباه والديه، اللذين لم يؤديا دورهما في تغطية هذه الحاجات لدى الطفل ولم يعطياه الحب الطبيعي، ونتيجة لذلك ينشأ مضطربًا ويتعامل مع أولاده فيما بعد كمنافس لهم، فالأطفال يختزنون ذكرياتهم الطفولية حتى لو لم يتذكروها جيدًا.

مثال آخر على هذه الظاهرة، عندما تحاول الأخت الكبرى جذب انتباه الوالدين وبقية أفراد الأسرة، فلا يستجيبون لها لأنهم مهتمون فقط بالأخت الصغرى، فتشعر الكبرى وكأنها في منافسة مع الصغرى، وتظهر آثار هذا السلوك المشوّه عندما تصبح أمًّا فتفضل طفلتها الكبرى على بنتها الصغرى كنتيجة لمعاناتها في طفولتها، كونها نشأت في بيئة غير سويّة ولم تحصل على الإشباع العاطفي الطبيعي من والديها.

وكمثال آخر على هذه التفاعلات ما نراه عندما يطلب الزوج من زوجته أن تعتني به وتقوم بكل شيء كما كانت والدته تقوم بذلك، وهي بالطبع لن تستطيع أن تكون أمه مهما حاولت، فلكل دوره ومكانته الطبيعية؛ وقد يؤدي هذا السلوك إلى فشل الزواج وأسرة مضطربة.

إن مثل هذا التشوه في العلاقات يؤدي إلى خلق مناخ مرضي في الأسرة يتسم بعلاقات مشوهة تنشئ أطفالًا غير أسوياء، وسبب هذه العلاقات المشوّهة هو الخيال الذي نسجه الشخص في عقله نتيجة افتقاره إلى الإشباع العاطفي في طفولته، وبالتالي تتوتر العلاقة لأنها قائمة على خيال ووهم بعيدًا عن الواقع.

تابعنا على تويتر


Top