برزة البلد .. معركة بث الحياة في قلب الدمار

-البلد.jpg

عنب بلدي ــ العدد 125 ـ الأحد 13/7/2014

برزة البلدحسام محمد – دمشق

تستقر الحياة في برزة البلد، الحي الدمشقي العريق الذي عانى ما عاناه من الصراع المستمر في سوريا، فبعد تحقيق ما سمي بـ «المصالحة الوطنية» في هذا الحي، توقفت الأعمال الحربية فيه وبدأ يتضح أكثر حجم كارثة الدمار الحاصلة، ناهيك عن الكارثة الإنسانية التي مرت على سكان المنطقة.

وبالرغبة في الاستمرار، عاد بعض الناس إلى هذه المنطقة وبدأوا أعمالًا بسيطة قد تعني في كثير من الأحيان تحد حقيقي لصانعي الحروب وأدواتهم.

الدمار أكثر من أن يوصف

شهد حي برزة البلد صراعًا على أشده بين المعارضة المسلحة وقوات النظام مدعومة بمليشيات اللجان الشعبية، بلغ ذروته في صيف العام 2012، حيث استخدمت السلطات السورية الطائرات المروحية في قصف الحي بعد حصول اشتباكات كثيرة بين عناصر من الجيش الحر من أبناء المنطقة وعناصر من «اللجان الشعبية»، وبعدها استخدمت السلطات السورية مختلف الأسلحة بما فيها الطائرات الحربية، وانتهى الصراع مع بداية عام 2014 بـ «المصالحة الوطنية».

إلا أن الدمار في الحي بلغ في بعض المناطق الشعبية نسبة تجاوزت الـ 80%، فيما سويت مناطق كاملة بالأرض، وتذرعت السلطات السورية حينها بأنها مناطق مخالفة أنذر أصحابها سابقًا بالإخلاء. ورافق هذا الصراع نزوح أكثر من ثلاثة أرباع سكان الحي إلى خارجه، وبقي في معظمه فارغًا، مما سمح للكثير من العناصر غير المعروفة بسرقة المنازل والمحال وبشكل منظم.

  • العودة للحي رغم رعب الدمار

ما إن شعر بعض أبناء الحي بهدوء الأوضاع فيه، حتى عادوا إليه باعتبارهم عانوا ما عانوه من أزمات النزوح ابتداءً من ارتفاع أسعار الإيجارات، وانتهاءً بعدم وجود أعمال تضمن لهم العيش الكريم، وبالرغم من نتائج الصراع الكارثية إلا أنهم شعروا أن العودة إلى الحي أفضل بديل أمامهم مع سماعهم أنباء استقرار الأوضاع فيه، فاختاروا العيش إما في منازل مدمرة جزئيًا، أو العيش بأعداد كبيرة في منازل لم تتعرض لدمار.

  • أعمال بسيطة تعود لـ «برزة»

اشتهر حي برزة البلد في دمشق بورشات صيانة السيارات، فخُصص سابقًا منطقة كاملة في الطريق المؤدية إلى مشفى تشرين العسكري بطول كيلو متر تقريبًا لمحلات صيانة السيارات ومستلزماتها وقطع التبديل، وبفضل الخبرات المتواجدة في هذا السوق استقطب الكثير ممن يرغبون في إصلاح سياراتهم من كافة أنحاء دمشق وريفها، ومع بداية الصراع وتهديم جميع هذه المحال، تضرر سوق صيانة السيارات في عموم دمشق وسوريا كثيرًا، وأدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف إصلاح السيارات بسبب ندرة القطع أو تواجدها في مناطق بعيدة.

إلا أن بعض أصحاب الورش قاموا مجددًا بفتح ورشات بسيطة مع هدوء الأوضاع مستخدمين صناديق القاطرات المعدنية كمحال لهم، وبدأوا من جديد في شراء قطع سيارات مستفيدين من خبراتهم في إعادة الروح لهذه المنطقة باعتبارها الأولى في صيانة السيارات في دمشق.

وعاد أصحاب محال آخرين إلى محلاتهم بالرغم من دمار أجزاء منها وعدم قدرتهم على إعادة تأهيلها ليستفيدوا منها في تأمين معيشتهم ولو بشكل بسيط، فيما شرع البعض بإقامة «بسطات» في الشوارع تضم بعض أنواع الخضراوات ومواد غذائية أخرى تفي باحتياجات سكان الحي.

  • حلم الاستقرار الدائم

الكثير من سكان الحي سواءً كانوا خارجه أو داخله يتمنون استمرارية الاستقرار، لأن العيش باستقرار مؤقت ليس حلًا كما يقولون، وبالتالي أي حلول مؤقتة ليس فيها تغيير جذري في الحياة لصالح مطالب شرعية طالبوا فيها منذ البداية ليست حلولًا، وإنما هي مجرد إقامة مؤقتة في حي شهداؤه ودماره شاهدان على معركة حقيقية عاشها الناس خلال طلبهم لحريتهم وديمقراطية يتطلعون إليها في المستقبل القريب.

تابعنا على تويتر


Top