مطابخ سياسية…

أحمد الشامي

كانت شاشة التلفزيون الفرنسي تبث العرض العسكري بمناسبة عيد الثورة الفرنسية في ذات الوقت الذي كانت فيه إحدى قنوات التنويم العربية تعيد بث مسلسل سوري «فخر الدراما السورية»، وفيه نرى ممثلات يقضين وقتهن في المطبخ لتحضير وجبات منزلية.

المقارنة بين المشهدين تختزل مأساوية الوضع العربي عمومًا والسوري خصوصًا. من جهة نرى طائرات «الرافال» فخر الصناعة الحربية الفرنسية وهي تزمجر في الهواء بصحبة الميراج وغيرها ويرمقها الفرنسيون بفخر واعتزاز، فجيشهم جيش وطني يحميهم وأسلحتهم تصيب أعداءهم في مقتل وتحمي أطفالهم، بالمقابل تأتي «الدراما» السورية لتدغدغ مشاعر المشاهد وهي تعرض عنتريات فارغة في «باب حارة» سريالي يواجه «المحتل» الفرنسي الذي لم يقتل من السوريين عشر معشار ما قتل النظام «الوطني» اﻷسدي، تليه مسلسلات «حول المجد الغابر» وأخرى لا تقل عقمًا تتغنى «بالمقاومة والصمود».

شتان بين من يصنع التاريخ والحضارة ومن «يعلكهما» حتى الملل.

لما كان الشيء بالشيء يذكر، يأتي «مطبخ» الائتلاف السياسي ليزيد الصورة قتامة، فمطبخ الدراما السورية، على سخافته، فهو على اﻷقل يسلي من لديه وقت ليضيعه، لكن مطبخ الائتلاف لا يسلي أحدًا، على العكس من ذلك فطبخات «البحص» التي يقدمها لنا ائتلاف «الجربا-كيلو-الصباغ-سارة» وشركائهم ذوي اللامسؤولية غير المحدودة هي طبخات مقذعة تفوح منها روائح العفن، عفن المال الفاسد والصفقات القذرة وضربات «ما تحت الحزام».

«الشيف» السعودي أوكل مطبخ الائتلاف السوري إلى طهاة يفهمون في كل شيء باستثناء السياسة واﻷخلاق، وها هو فطحل المعارضة السورية المقدام «كيلو» يتحفنا بمقالة «تشل عرض» ربيبه «الجربا» ذي التربية العالية والثقافة الرفيعة، بعدما تنكر له هذا اﻷخير.

«كيلو» فضح المستور وأعلمنا أن في مطبخ الائتلاف هناك من يقبض من السعودية ويسبح بحمد «خادم الحرمين» ومن يتمسح بجلباب «أمير قطر» ويضرب بسيفه، والكل يجري وراء المال والفنادق والمناصب الفارغة… مع هكذا «طباخين» لا عجب أن يبيت السوريون جوعى وأن يؤدي «بشار» القسم لثالث مرة وهو مرتاح البال دون أن تزعجه «معارضة» قام بتربيتها وتشذيبها على مزاجه.

حقا إنها أطهر ثورة وأرذل معارضة..

حقا ٳنها أطهر ثورة وأرذل معارضة..

تابعنا على تويتر


Top