في حمص… عيدٌ دون مظاهر، وأسواق حزينة

-العراب-أول-أيام-عيد-الفطر-حمص.jpg

عنب بلدي ــ العدد 128 ـ الأحد 3/8/2014

شارع العراب - أول أيام عيد الفطر - حمصقنديل ضاهر – عنب بلدي

“ثالث عيد يمرّ على مدينتي، ولم أشعر بأنّه عيد إلا لأنني أنهيت صيام شهر رمضان”، بهذا يصف أبو مازن أحد سكان حمص مرور عيد الفطر على عائلته، متابعًا “في الأعياد الثلاثة الماضية لم يلبس أطفالي من جديد الثياب، فعملي في النجارة توقّف منذ العيد الأول”.

عيد جديد يمر على حمص هذا العام دون ضجيج أو صخب حتى كادت تختفي كل ملامحه، لا زينة ولا ازدحام ولا ضجيج مرّ العيد كما مرّ رمضان دون أيّ مظاهر احتفاليّة.

ورغم انحسار الاشتباكات عن قلب المدينة وخضوعها لسيطرة النظام، عدا حيّ الوعر الذي يرزح سكانه تحت حصار، فلا تسمح الحواجز المنتشرة على مداخله بالخروج سوى للموظفين والطلاب شريطة تفتيشهم بشكل صارم يوميًّا لمنعهم من إدخال المواد الغذائية للحيّ. أمّا بالنسبة لبقيّة الأحياء فقد نشطت حركة التسوّق بشكل طفيف بعد افتتاح العديد من متاجر الألبسة ضمن الأحياء كبديل عن أسواق المدينة المهدّمة، خصوصًا بعد السماح للسكان مؤخرًا بالتجول بين الأحياء مساءً بشكل أكبر، لكنْ تلك الحركة لم تشكّل نقلة كبيرة في مردود المبيعات، بحسب فريد، أحد أصحاب المحال التجاريّة، “نسبة القادرين على شراء الألبسة الجديدة في تناقص مستمر، وحركة التسوّق عشيّة الأعياد لا تقارن بما كانت عليه من قبل، بسبب النكبات التي تعرض لها السكان من دمار للبيوت والأرزاق بالإضافة إلى غلاء الأسعار لكافة أنواع البضائع”.

وأوضح فريد “قد يصل سعر المنتج كما يصلنا من مصدره إلى أربعة أضعاف سعره السابق، لكنّنا نأمل باستعادة جزء من هذه الحركة من خلال إعادة إحياء منطقة الدبلان بعد السماح بافتتاح المحلّات التجارّية فيها والتي أُغلِقَت ونُهبَتْ بالكامل منذ عامين”.

وامتد الركود الذي أصاب حركة التسوق قبل الأعياد إلى باعة الحلويات، إذ “تعدّ نسبة القادرين على شراء الحلويات الخاصة بالأعياد قليلة جدًا بالنظر إلى عدد السكان” بحسب أبي مروان، الذي يملك معمل حلويات بسيط، وأضاف “وصل سعر كيلو الفستق الحلبيّ المستخدم في صناعة الحلويات إلى 5000 ليرة، فآثر الكثيرون صناعة الحلويات المنزليّة، واكتفى آخرون باستقبال العيد بأبسط ما يمكن من الطعام المتوفر”.

وكان للأطفال، أكثر المعنيّين بالعيد، الحصّة الأكبر من مظاهر استقباله، فقد قامت العديد من الجمعيّات الخيريّة بحمص بتوزيع الملابس الجديدة على عدد من الأطفال والعائلات المحتاجة، كما خصصت ساحات صغيرة للألعاب.

عامر، وهو أب لثلاثة أولاد، يعتبر “العيد ببساطة هو الفرحة التي أراها في عيون أطفالي، لذا حرصت على أخذهم للمشاركة بألعاب الأطفال المفتوحة، ولن أتوانى عن أيّ شيء يصنع لهم تلك الفرحة بعد موجات الذعر التي عشناها ومازلنا نعيشها بشكل أو بآخر”.

بالنسبة لكثيرين لا معنى للعيد دون الزيارات العائليّة والجلسات التي تلمّ شمل العائلة الواحدة، لكنها تقلّصتْ إلى حد كبير بعد هجرة أكثر من نصف سكان المدينة إلى بلدان أخرى، ومن الصّعب أنْ تجد في حمص اليوم بيتًا بلا شهيد أو شريد أو معتقل.

تقاوم أمل دموعها كلّما سألها أحدٌ عن أبنائها “كان لديّ 5 شباب أعمارهم بين العشرين والثلاثين، استشهد أحدهم واعتقل آخر وهاجر البقيّة عبر البحر إلى أوروبا… لا عيد لي دونهم، الله وحده يعلم إنْ كان بإمكاني رؤيتهم وقضاء الأعياد معهم مجددًا”. وتشبه حال أمل حال كثير من الأمهات والعائلات بحمص، الذين باتت الأعياد والمناسبات بالنسبة لهم مجرّد خلفيّة باهتة لأيّام بطعم الذكرى والانتظار.

تابعنا على تويتر


Top