”داعش” والأسد يقسمان دير الزور إلى سجنين كبيرين

-الزور-بين-سجنين.jpg

 عنب بلدي ــ العدد 130 ـ الأحد 17/8/2014

دير الزور بين سجنينسيرين عبد النور – دير الزور

يعيش سكان دير الزور على وقع الأعمال العسكرية، بين عدة أطراف أبرزها ”دولة العراق والشام” ونظام الأسد الذين يسيطران على المساحات الأكبر من المدينة، ويمارسان انتهاكاتهما بحق الأهالي والناشطين، لذلك تشهد المدينة موجات كبيرة من النزوح هربًا من الاعتقال أو القتل، تحت ذرائع وحجج مختلفة.

وتنقسم دير الزور اليوم إلى جزء يخضع لـ”دولة العراق والشام”، ويشمل 7 أحياء يسكنها حوالي 10 آلاف نسمة، بينما يخضع الجزء الثاني لنظام الأسد ويشمل 3 أحياء كبرى هي الجورة والقصور وهرابش، وتضم حاليًا أكثر من 400 ألف نسمة.

ويعاني سكان الأحياء التي تخضع لسيطرة الأسد من انتهاكات النظام المتواصلة ”اعتقالًا وقتلًا”، وفق سامر، الطالب في كلية الرياضيات. ”نحن نعاني من رعب متواصل، فقد اختطف العديد من أصدقائنا ورفاقنا وكل شاب هنا معرض للاعتقال التعسفي والإهانة على الحواجز”.

وما يزال المئات من المعتقلين يقبعون في السجون عُرف مكان بعضهم، لكن النسبة الأكبر منهم مجهولو المكان والجهة التي اعتقلتهم، في الوقت الذي تصل فيه عشرات من قوائم السجناء الذين تمت تصفيتهم، وتسليم جثثهم على دفعات لذويهم.

وكان آخرهم الشاب ”مؤمن صفيف” الذي سلمت هويته وأوراقه الرسمية الى أهله، وأخبروا بأنه توفي داخل السجن ”بسب مرض داخلي”؛ الأمر الذي يفسر عادةً مقتل جميع المعتقلين الذين تسلم جثثهم، إن سلّمت.

على الجانب المقابل لم يدم هدوء شوارع الدير طويلًا بعد اقتحامها من قبل ”دولة العراق والشام”، حيث بدأ مقاتلو التنظيم بمداهمة مقرات الكتائب والعمل على جمع سلاحها وتسجيله، إضافة إلى مطالبة المقاتلين بتقديم ”الاستتابة”، عبر مجموعة من الوثائق تشمل صورتين شخصيتين وصورة عن الهوية الشخصية، مرفقة بتعهد خطي بالتوبة وعدم قتال التنظيم.

كما عمد أمراء ”الدولة” إلى نفي بعض قادة الجيش الحر خارج المدينة، تحت التهديد بالقتل في حال البقاء ومنهم ”شجاع نويجي” قائد لواء ”المهاجرين إلى الله”، فيما لا يزال العشرات من قادة الكتائب والعناصر في سجون داعش يخضعون ”للتحقيق”، وأبرزهم ”أبو عدي” قائد لواء درع الفرات.

وبينما يحاول بعض المقاتلين التسليم بوجود التنظيم والتعايش معه، قررت العديد من الفصائل الخروج من المدينة، نائية بنفسها عن مواجهة محتملة بدأت تظهر بوادرها بتعرض دوريات ”الدولة” داخل المدينة إلى عدة كمائن استهدفت قياديين وعناصر فيه.

وامتدت ”المحاسبة” إلى المجال الإغاثي والصحي والعاملين في وسائل الإعلام، حيث أجبر الجميع على تقديم ”استتابات”، بعد تخييرهم بين البيعة أو ترك العمل الإعلامي، وذلك أثناء اجتماع ترأسه ”أبو أنس المصري” القيادي البارز في ”الدولة”.

وقد داهم مقاتلو التنظيم عددًا من المكاتب الإعلامية وصادروا أجهزتها، بحسب ”حسن” أحد الناشطين الإعلاميين، الذي أضاف ”لقد تم طردي من المدينة بعد أن أعطيت مهلة 24 ساعة للمغادرة، أكون بعدها مهددًا بالقتل إن بقيت داخل حدود الدولة الإسلامية”.

قصص ”مرعبة” يرويها الناشطون عن أساليب التحقيق في سجون التنظيم المنتشرة في مدينة دير الزور وريفها، ومن أبرزها سجنا ”الجفرة وكونكو”، وهي معتقلات كبيرة كانت تضم مئات المقاتلين السابقين والناشطين.

وقد وثق ناشطون بعد خروج مقاتلي ”الدولة” من الجفرة قبل عدة أشهر، اكتشاف مقابر جماعية تضم العشرات من الجثث في السجن، بينها جثث لنساء وأطفال لم يتم التعرف عليها.

”أصبحنا غرباء في بلادنا” بهذه الكلمات يصف محمد، أحد الناشطين الذين اضطروا للنزوح، حال أهالي دير الزور اليوم، ليستمر بذلك الرعب بجانبي المدينة ”الأسدي” و ”الداعشي”.

تابعنا على تويتر


Top