ضرب الحبيب…

أحمد الشامي

فور اقتراب جحافل “داعش” من “أربيل” أرسل السيد “أوباما” طائراته لقصف قوات “الخليفة البغدادي” ومنعها من التقدم باتجاه “كردستان العراق”. لم يجد سيد البيت اﻷبيض من الضروري أن يتدخل لوقف مجزرة “الإيزيديين” ولا مسيحيي العراق الذين تم تهجيرهم بعشرات الآلاف كونهم “رفضوا الدخول في الدين الحنيف بالغصب ولم يرضوا بدفع الجزية…”.

قبلها لم يعتبر “أوباما” قتل السوريين بالغاز جريمة ضد البشرية ولا هو فكر في ضرب مواقع “داعش” في شرق سوريا. تجاهل اﻷمريكيون أن شرق وشمال سوريا هما القاعدة الخلفية “لداعش” وأن عمليات التنظيم في العراق تنطلق من هناك.

الحجة التي أطلقها “أوباما” لتبرير تدخله في “أربيل” هي “الدفاع عن اﻷمريكيين المتواجدين هناك”. حجته في مهاجمة مواقع “داعش” في سد الموصل أكثر سخافة وهي “الدفاع عن موظفي السفارة اﻷمريكية في بغداد المهددين بالغرق إن قامت داعش بتدمير السد…”.

كيف لنا أن نفسر السلوك “الأوبامي” غير المفهوم أخلاقيًا أو سياسيًا؟ لماذا يتم ضرب “داعش” في سد الموصل وليس في جبل “سنجار” ولماذا التغاضي المريب عن تقدمها في شرق وشمال سوريا وفي الأنبار ثم يتم اعتراضها في أربيل؟

موضوعيًا، فارق القوة بين “أمريكا” و “داعش” هائل لدرجة لا تسمح بأي مقارنة، كذلك اﻷمر مع أي دولة مؤسسات راسخة مثل “تركيا” أو “إسرائيل” وحتى “إيران”. بالنسبة لهؤلاء فالتنظيم ليس أكثر من “فأر تجارب” يتم توجيهه من قبل اﻷقوياء على مبدأ العصا والجزرة، “جزرة” في الرقة وحقل نفطي هنا و “عصا” في أربيل وبغداد.

“داعش” هي أشبه بفأر المختبرات الذي تمت تربيته “عالغالي” في مخابر قذرة على أيد مخابراتية متمرسة. بعدها يتم إطلاق سراح هذا الفأر “المدرب” ليعيث خرابًا في بيئته السنية دون أن يدرك أنه ألعوبة في يد غيره.

ما دام “الفأر” يقوم بما هو مطلوب منه، يتلقى المكافآت لكن حين يتجاوز الخطوط الحمراء، يقوم “بابا أوباما” بعقصه “عالخفيف” لتقويمه لا أكثر.

ليس “الفأر الداعشي” هو الوحيد في مختبر السيد “أوباما” وشركائه فهناك آخرون منهم آل اﻷسد الذين مروا في ذات المختبرات وتعلموا نفس الدروس.

تابعنا على تويتر


Top