جحا صنعها وجحا ضربها

جحا صنعها جحا ضربها

عنب بلدي – العدد 134 – الأحد 14/9/2014

افتتاحية العدد

لم يكن الشعب الأمريكي متقبلًا لفكرة تدخل جيشه في حربٍ جديدة، بعد الخسائر الكبيرة التي مني بها في العراق ومن قبل في أفغانستان.

إلا أن ممارسات “داعش” الأخيرة، قلبت الموازين إلى تأييدٍ شعبيٍ واسعٍ للتدخل، فاقت نسبته 60 بالمئة، إذ لن يسكت الأمريكيون عن ذبح أبنائهم المختطفين واحدًا تلو الآخر؛ بل إنهم يطالبون اليوم بمحاسبة القتلة ورد اعتبار قتلاهم.

ليس بالضرورة أن يكون الهدف من تسجيلات “داعش”، خدمةً مجانية كرمى لعيون أوباما، ليحشد الرأي العام إلى صفه، لكنها بطريقة أو بأخرى تستمثر في هذا الاتجاه بأفضل صورةٍ ممكنة.

لكن على الأمريكيين، إن أرادوا حقًا القصاص لقتلاهم، أن يبحثوا عن الحلول التي تستأصل المشكلة من جذورها، لا تلك التي تقطف البراعم وحسب؛ فالسياسة الأمريكية، وعلى عقود، تدفع في هذا الاتجاه، الذي يقضي بترك الشعوب المقهورة تواجه مصيرها دون حول ولا قوة أمام الديكتاتوريات والطغاة.

لذا فإن هذه الشعوب “تتدعشن” أو “تتطلبن” متحولةً إلى وحوش، لتحك ظهرها بظفرها؛ ليس تبريرًا لداعش ومثيلاتها، لكن سياسات أوباما وسلفه في الإدارة الأمريكية، تتحمل جزءًا كبيرًا من أسباب نشوئها.

ما زال الوقت مبكرًا للحكم على نية الأمريكان من ضرب داعش، لكنها بالتأكيد ليست لضرب الإرهاب في المنطقة فقط، بل سيترتب عليها معادلاتٌ بعيدة المدى، تمكّن أحد طرفي الصراع السوري أو تكسر ظهره، بما يخدم مصالحها.

في الميدان، على المعارضة السورية دراسة خياراتها بدقة، والمطالبة، إن شاركت الولايات المتحدة ضرباتها، بتذخيرٍ مفتوحٍ وتدريب عالي المستوى، لتضرب عصفورين بحجرٍ واحد، وتخلص السوريين من الأسد والبغدادي.

سيضرب أوباما مقرات داعش، بل سيخوض حربًا تقضي عليها، حسب أغلب الترجيحات، ربما تدوم طويلًا وتكلف الاقتصاد الأمريكي ميزانيات ضخمة، لكن هذه الحرب دونكيشوتية، ما إن يقضي على شكل من أشكال هذه التنظيمات، حتى يغذيها في مكان آخر بطريقة أو بأخرى؛ ليكون جحا صنعها وجحها ضربها.

تابعنا على تويتر


Top