سقوط عدرا.. ضربات التحالف.. السرطان.. وأشياء أخرى

غالبًا ما تمر الشعوب بفترات صعبة متتالية تختبر قدرتها على الصمود، أو النهوض؛ الشعوب العربية بالإجمال ليست استثناءً، ولا بد أن الناظر للمنطقة العربية في هذه الفترة سيدرك حجم الضغوط والصعوبات التي تواجهها بمختلف الدول والمناطق، فما السمة التي يمكننا استنباطها من طرق تعاملنا مع هذه الظروف؟

لنتأمل على سبيل المثال “ضربات التحالف” التي تستهدف مقرات داعش في سوريا، ما بين مطالب بها قبل حدوثها، وبين مدين محارب مندد بعد وقوعها، وليس الكلام هنا تحليلًا لهذه الضربات ومشروعيتها أو جدواها، بل عن طريقة التفكير حيالها؛ طريقة التفكير غير القادرة على الثبات، بل تحديدًا طريقة التفكير المشتتة، التي لا تدري ما تريده.

وبغض النظر عن صحة موقف ما أو عدمه، فإن هذا التذبذب يحصل عندما تُتّخذ المواقف بشكل انفعالي عاطفي بعيد عن العقلانية والدراية.

مثال آخر مهم: سقوط مدينة عدرا في ريف دمشق بيد نظام الأسد بعد استخدام الأخير سلاحه الكيماوي فيها؛ طريقة التعامل إعلاميًا مع النبأ تؤكد النقطة التي تحدثنا عنها للتو، “ما كان يجب على الجيش الحر الزج بنفسه في هكذا جبهات.. الجيش الحر يودي بنفسه في التهلكة.. الحر يبيع الجبهات.. ويتاجر بدماء الشباب بفتحه جبهات سيخسرها لا محالة”، ذات القنوات وذات الإعلاميين يرددون “أين الجيش الحر من معركة دمشق.. إلى متى سيستمر سبات قوات المعارضة.. على المعارضة بذل جهد أكبر للاستيلاء على مناطق استراتيجية جديدة”.

وهكذا تستمر عقلية التذبذب، التناقض، القول الذي يصدر نتيجة عاطفة عارمة لا بناء على أفكار ثابتة وتحليل عقلاني للوقائع، ليكون الفعل لاحقًا بناءً على عاطفة أيضًا.

وما هو صحيح بالنسبة للسياسة، صحيح حتمًا في باقي مجالات الحياة، التعامل العاطفي مع قضايا لا تفيد مع العاطفة، الصحة مثال مهمٌ جدًا في مجتمع يجعل صحته في آخر سلم اهتماماته، التعامل العاطفي مع الصحة والمرض، الاكتفاء بالدعاء “الله لا يسلط علينا الحكام والحكماء” في إشارة للطغاة والأطباء، دون اتخاذ التدابير الواقية من أي منهما.

الرغبة بصحة “حصان” وعيش الحياة بأسلوب عشوائي لا يتفقان في منطقة يعاني أكثر من 65% من نسائها و 58% من رجالها من البدانة أو السمنة بالحد الأدنى، والتي تعد السبب الأول لأمراض السرطان باختلاف أنواعها بلا منازع.

كيف يمكن لدعاء اتقاء الحكماء أن يكون نافذًا للسماء مادام مكبّلا بنسب بدانة تمنعه من الصعود حتى للسماء الأولى.

السياسة، الصحة، فشل علاقات الحب والزواج، يمكنك قياس ذلك على كل زوايا الحياة الأخرى، التعامل العاطفي المحض دون تحليل أو تمحيص ﻷسباب أو غايات ومقاصد، لتكون النتائج في نهاية كل جولة درامية أشبه بسيناريوهات المسلسلات العربية تمامًا.

ما دمنا نتعامل مع الأمور بهذه الطريقة، لا يجب علينا أن نتوقع نتائج مختلفة في أي زاوية أو مجال؛ وحدها تغيير طريقة التفكير، والتعامل العقلاني مع المواقف والقرارات ما سيغير المشهد.

تابعنا على تويتر


Top