تلاعب بتعرفة المواصلات دون قرارات واضحة .. تداعيات رفع أسعار المحروقات ترهق المواطنين في دمشق وريفها

-بنزين-دمشق.jpg

عنب بلدي – العدد 138 – الأحد 12/10/2014

أزمة بنزين دمشقعبد الرحمن مالك – عنب بلدي

بدأت تداعيات قرار حكومة الأسد مطلع تشرين الأول الجاري رفع أسعار المحروقات تُلقي بظلالها على المواطنين، حيث عمد سائقو السرافيس والباصات في العاصمة دمشق وريفها الخاضع لسيطرة النظام إلى رفع تسعيرتهم، وذلك بدوافع ذاتية منهم دون قرار حكومي واضح بذلك.

وزادت تعرفة ركوب السرافيس إلى الضعف تقريبًا، إذ وصلت أجرة سرفيس دمشق-صحنايا من 35 إلى 50 أو 60 ليرة «حسب مزاج السائق»، كما ينقل لنا محمد أحد سكان المدينة.

وارتفعت أجرة النقل داخل جرمانا لتصبح بين 20 إلى 25 ليرة، ما يعني ارتفاعها بمعدل 5 إلى 10ليرات عن التسعيرة القديمة، في حين وصلت التسعيرة بين جرمانا وخارجها إلى 40 ليرة وهو ضعف التسعيرة القديمة.

أما في العاصمة فوصلت التسعيرة التي يفرضها سائقو التكاسي على الطلبات إلى بعض مناطق دمشق إلى 1000 ليرة، ولدى سؤال أبي أحمد، أحد سائقي التاكسي، عن سبب رفعه للتسعيرة دون صدور قرار رسمي بذلك قال «صدر قرار رفع سعر مادة البنزين دون صدور قرار بتعديل عدادات التاكسي، عدا عن قلة المادة في المحطات وانتظارنا لفترات طويلة من أجل الحصول على بضع ليترات».

في حين رأى غسان، وهو موظف في أحد الدوائر الرسمية، أن حكومة الأسد لم تكن لترفع أسعار المحروقات لولا أنها باتت بحاجة ماسة للمال، وقال «نحن الآن في حالة حرب، جميعنا ندفع الضريبة».

وتابع غسان «كيف للحكومة أن تؤمن المحروقات، جميع آبار النفط خارج سيطرتها، والحصار الاقتصادي يشتد»، مردفًا «لو كانت الحكومة تستطيع إبقاء الأسعار على وضعها لأبقتها وارتاحت».

وكان مجلس الوزراء قد أصدر قبل عيد الأضحى قرارًا رفع خلاله سعر ليتر المازوت الحر ليصل إلى 80 ليرة، كما رفع ليتر البنزين إلى 140 ليرة.

كما سبق القرار إغلاق العديد من محطات بيع الوقود في العاصمة دمشق «حتى إشعار آخر»، لعدم توافر المادة، وهو ما تزامن مع إضراب عن العمل نفذه سائقو وسائط النقل العامة.

ولا شك أن هذه الخطوة توفر لحكومة الأسد إيرادات كبيرة، فالاستهلاك المحلي اليومي من المازوت والبنزين يبلغ، 25 مليون ليتر مازوت، ومليون ليتر من البنزين، بحسب تصريحات سابقة لوزارة النفط.

وبحساب بسيط فإن حكومة الأسد بإمكانها أن توفر يوميًا من وراء رفع الأسعار قرابة 500 مليون ليرة من المازوت (2.5 مليون دولار تقريبًا)، و20 مليون ليرة (103 آلاف دولار) من البنزين عند سعر 193 ليرة للدولار، وهي مبالغ يبدو أن حكومة الأسد تهتم بتحصيلها لتمويل خزينتها المنهكة بعد أن دمرت الحرب أبرز القطاعات الاقتصادية الداعمة لهذه الخزينة.

بدوره اعتبر رفعت عامر، دكتور الاقتصاد في الحكومة المؤقتة، لصحيفة الشرق الأوسط، قرار رفع سعر المحروقات من قبل حكومة الأسد «غير مبرر»، نظرًا لتزامنه مع هبوط أسعار النفط العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ حزيران 2012.

ولفت عامر إلى أن القرار «جاء الآن نتيجة ضرب قوات التحالف لمقرات داعش ومحطات المعالجة البدائية وآبار النفط التي يسيطر عليها التنظيم؛ ما يؤكد أن النظام كان يعتمد في تلبية حاجته من النفط، في السوق المحلية على داعش، «ما يعكس علاقة وطيدة على المستوى الاقتصادي بين النظام والتنظيم».

وفي الوقت الذي يرتفع فيه لهيب النقاشات والسجالات حول خطيئة أو ضرورة رفع أسعار المحروقات، لاستمرار عمل دوائر الدولة، وعجزها عن دفع فرق الدعم، يبقى الثابت أن الأسعار ارتفعت، وأن هذه السجالات ولهيبها لن تقي المواطن بردًا أصبح على الأبواب.

تابعنا على تويتر


Top