صديق السوريين الوحيد

أحمد الشامي

في بداية الثورة السورية، تشكل تجمع ﻷصدقاء الشعب السوري يضم أكثر من مئة دولة أبرزها الولايات المتحدة ودول أوربا والخليج العربي.

العدد الكبير “ﻷصدقاء” سوريا، فاقدي البركة، لم يترجم على اﻷرض بأي فعل، لا عسكري ولا سياسي ولا حتى ٳنساني، بما يتناسب مع هول الكارثة التي تحيق بسنة سوريا والتي لا تختلف كثيرًا عن “الهولوكوست” اليهودي “هتلر” قتل اليهود بالجملة وبسرعة، أما السنّة فيموتون بالتقسيط “المريح” و”بالمفرق”. في النهاية سيتضح أن عدد ضحايا الهولوكوست “السني” على مدى اﻷعوام يفوق عدد ضحايا المحرقة اليهودية.

بالنسبة للسوريين لا فرق يذكر بين “أوباما” و “بوتين” ولا بين “الولي الفقيه” و “نتنياهو”. تختلف اﻷساليب والطرق لكن النتيجة واحدة وهي موتنا بشكل أو بآخر.

ماذا عن “أصدقائنا الخليجيين”؟

منذ بداية الثورة كان واضحًا أن آل سعود ونظرائهم يعيشون كابوسين في آن واحد. اﻷول هو انتصار اﻷسد وٳيران الكاسح في سوريا بما يضعهم في مواجهة العملاق اﻹيراني، الكابوس الثاني هو نظام ديمقراطي تعددي وحر في سوريا! لم يضع “اﻷخوة” الخليجيون الكثير من الوقت قبل ٳجراء مفاضلة سريعة بين “البحرين” و “سوريا” ثم التوجه لخيار ثالث، خيار حرب الجميع ضد الجميع، بما لا يسمح للنظام اﻷسدي وٳيران بالانتصار الناجز، ولا يسمح للسوريين بالوصول ٳلى دولة المواطنة الديمقراطية، النقيض الموضوعي لكافة أنظمة الحكم التسلطية في “النظام العربي” الذي يتلخص في تحكم أقلية بأكثرية، سواء كانت هذه اﻷقلية نخبة عسكرية، طائفة، عائلة أو قبيلة.

في هذا الظلام الدامس بقي بصيص ضوء يتيم، هو الشقيق التركي الذي عشنا معه وعاش معنا لقرون والذي ابتعدنا عنه لقرن من الزمان بفضل “ثورة” قامت بها عائلة خاضعة للإنجليز، قامت بتسويق “قومية عربية” لا لون لها ولا طعم ولا رائحة سوى رائحة الدم والطغيان والعنصرية. فكرة “العروبة” التي تتجاوز التاريخ وحقائق الجغرافيا كانت المهد الذي نشأت فيه مسوخ القومجيين والعسكر واﻹسلامويين.

الشقيق التركي هو الوحيد الذي مد لنا يده، للشقيق مصالح وغايات قد لا تتفق على الدوام مع مصالحنا، لكن تركيا “أردوغان” تبقى الصديق اﻷفضل للسوريين حين يسلك “اﻷصدقاء” الآخرون سلوك الضواري.

تابعنا على تويتر


Top