“يلا عالبسكليت” .. مبادرة شباب سوريا لتحدي الزحام

10731112_624046104387672_862831707863199641_n.jpg

عنب بلدي – العدد 145 – الأحد 30/11/2014

يلا عالبسكليتهبة الأحمد – ريف دمشق

عانى الشعب السوري في السنوات الأخيرة من مشكلات كثيرة، وأزماتٍ لا تنتهي إلا لتنبعث في أزمةٍ جديدة أو شكلٍ جديد لمشكلة قديمة، وكشعب لديه إرادة الحياة كان ينتصر على الصعاب حين يقدر، أو يتكيف معها إن وجد سبيلًا، أو يتحايل عليها حين يكون بلا حول أو قوة.

لم يكن انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع أسعار الغاز و “المازوت” أول هذه المشاكل، كما لم تكن معاناة المواصلات آخرها، ومازال الشعب السوري يتكيف مع ما لا يطاق، ساخرًا أحيانًا بقوله “والله لنكيّف” ومستهزئًا أحايين أخرى مستعيرًا عبارة المعلم، وزير خارجية الأسد، “أي أزمة؟”.

وأمام ارتفاع أسعار الوقود، وزيادة الحواجز الأمنية التي تشل الحركة وتسبب الازدحام، وبسبب عجز الحكومة أو عدم رغبتها في إيجاد حلول لهذه المشكلة، التي أصبحت تستنزف وقت الشعب وتعيق حركته، أطلق الشباب السوري فعالية شعبية، بعد طول غيابٍ للمبادرات والفعاليات في دمشق، حملت اسم “يللا عالبسكليت”، وتحت شعار “بسكليت بالطريق ولا نطرة بالزحمة”.

وتهدف الفعالية، التي أسسها معن الهمة، المحاضر في جامعة دمشق والذي تخلى عن سيارته واستبدلها بدراجة هوائية للوصول إلى عمله، إلى نشر ثقافة ركوب الدراجة الهوائية في دمشق، لخلق بديل صحي للإنسان والبيئة، ولمواجهة الازدحام الذي تختنق به شوارع العاصمة السورية دمشق.

انطلقت الفعالية، التي جمعت عددًا كبيرًا يتجاوز الـ 500 دراجة هوائية، صباح يوم الجمعة 21 تشرين الثاني الجاري، من مقابل دار البعث في منطقة المزة أوتستراد، وسارت في شوارع دمشق الرئيسية مرورًا بساحة الأمويين وصولًا إلى ساحة المرجة، وجمعت أطيافًا متعددة من الشعب السوري، منهم الرياضيون والفنانون والمدراء والطلاب من مختلف الأعمار والطبقات الاجتماعية، بحضور لافت للفتيات، وفي ذلك يقول معن الهمة “لطالما كانت الدراجة وسيلة لتنقل البسطاء في سوريا، وقد سعينا لتعميم تجربة البسكليت على طلاب الجامعة والأساتذة والمحامين والأطباء والمدراء، من الأعمار كافة، ومن الجنسين. فلم يعد مستهجنًا رؤية فتاة محجبة تقود دراجتها وسط دمشق”.

بدأ معن وأصدقاؤه بهذه الفكرة بمجموعة صغيرة لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليد، ثم بدأت تنتشر حتى توسعت ووصل صداها إلى مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، فتجاوز عدد المعجبين بصفحتها على “فيسبوك” ثمانية عشر ألفًا، وبما أنه لا يوجد جيش أقوى من فكرة حان أوانها، بحسب فيكتور هيجو، فلا شيء يمكنه الوقوف بوجه الرغبة الشعبية في التغيير الاجتماعي، يضيف معن “عمر مجموعتنا لا يتجاوز ثلاثة أشهر، واليوم نجحنا نجاحًا لافتًا بتحويل تلك الفكرة البسيطة الى مفهوم حضاري وإيجابي”.

“المجد للبسكليت” بهذا عبرت دانة، إحدى المشاركات بالفعالية، التي لم تكن تجرؤ على ركوب الدراجة في شوارع دمشق خوفًا من نظرة الناس لها، عن سعادتها بالتجربة التي ستدفعها إلى اقتناء دراجتها الخاصة، وأضافت هيا، طالبة في كلية الإعلام، إن انتشار التنقل عبر الدراجات من شأنه أن يوفر الوقود والوقت، “الطريق الذي كنت أقطعه من بيتي في المزة إلى معهد اللغة بشارع بغداد بساعتين بالميكرو ما بين حواجز وانتظار، أو ساعة ونصف سيرًا على الأقدام، يمكنني أن أقطعه بعشرين دقيقة على دراجتي، وإذا لم يكن بوسعنا أن نغير الحال، فبإمكاننا أن نغير طريقة تعاملنا معه”.

أما أويس، فقد قال مستغربًا تأخر هذه الفكرة إلى الآن “لماذا كنا ننفق أعمارنا وأوقاتنا في الباصات ووسائل النقل قبل الأزمة، دون أن ننتبه لاستخدام الدراجة الهوائية، شكرًا للأزمة”.

من ناحيته، عبد الكريم، بدا متشائمًا من أن انتشار الدراجات إلى جانب الحافلات والسيارات، الأمر الذي قد يؤدي إلى الحوادث “بلا شك”، مؤكدًا أن “كل من يظن أن الحكومة ستخصص مسارًا محددًا للدراجات إن أصبح عددها كبيرًا واهم أو متفائل ساذج”.

أما سارة، طالبة طب بشري-سنة خامسة، التي حضرت رغم أنها لا تمتلك دراجة، فقالت “لم أستطع الحصول على دراجة بسبب نفاذ الكمية، لكنني سعيدة لمجرد رؤية سحر هذا العدد الهائل من الدراجات”، مضيفة “هذه الفعالية تدل على بدء عودة الحياة في دمشق وهذا بحد ذاته إنجاز يستحق الاحتفاء”.

واتخذت المبادرة الشبابية شكلًا رسميًا فور انتشارها، حيث احتضنها مركز الأعمال والمؤسسات السوري، ودعمتها شركة الاتصال السورية mtn، ورعاها محافظ دمشق وعدد من الجهات الرسمية.

تابعنا على تويتر


Top