هل سيبقى متسع في غينيس؟

 عنب بلدي – العدد 145 – الأحد 30/11/2014

غينسمحمد دريد

أثار إعلام النظام السوري زوبعة إعلامية كبيرة وهو يغطي منذ أيام، وعلى مدى 70 ساعة، تسجيل قناة تلاقي التلفزيونية السورية رقمًا قياسيًا جديدًا في كتاب غينيس حول أطول فترة بث مباشر. تم تصوير القائمين على هذا العمل على أنهم أبطال ووطنيون من الدرجة الأولى، ولعلنا لا نمانع في ذلك حيث أنهم قد اجتهدوا وأرادوا تسجيل رقم جديد باسم بلدهم، وهذا أمر مشروع. لكني أعتقد أن الإعلام السوري تجاهل أرقامًا عالمية كثيرة سجلها الشعب السوري واكتفى بهذه الحادثة فقط. لقد أصبح الشعب السوري ومنذ 15/3/2011 محترفًا في تسجيل الأرقام القياسية في غينيس. وإذا كان الإعلام السوري تجاهل عمدًا الأرقام القياسية العالمية الكثيرة التي سجلها السوريون فإن النظام السوري لم يكتفِ بذلك، بل لم يتوانى عن قتل أصحابها وتدمير بيوتهم وتشريد عائلاتهم. وإذا ما استعرضنا هذه الأرقام المتجاهلة فيمكننا القول إن النظام السوري هو أولًا من يستحق أن يُسجل اسمه في هذا السجل، لأنه أول نظام في التاريخ يقتل شعبه ويدمر بلده، وهذه سابقة ما سبقه إليها أحد. ثم هناك أناس كثيرون بسطاء سجلوا أرقامًا قياسية لم ينتبه إليها أحد. أليس العيش والصمود في ظل الحصار من دون خبز ولا ماء ولا كهرباء ولا اتصالات هو رقم قياسي؟ أليس قطع مجارير الصرف الصحي زحفًا ولمسافة طويلة والخروج من مكان آخر رقمًا قياسيًا؟ أليس العيش في المغارات رقمًا قياسيًا؟ أليس اغتصاب النساء أمام أزواجهن وآبائهن وأولادهن رقمًا قياسيًا؟ أليس القتل والاعتقال على الهوية رقمًا قياسيًا؟ أليس تدمير آلاف المساجد رقمًا قياسيًا؟ أليس جعل البلد خلال فترة قصيرة في ذيل الدول من ناحية التعليم والاقتصاد والتنمية رقمًا قياسيًا؟ أليس تدمير آلاف مؤلفة من المدارس هو رقم قياسي؟ أليس إصرار الشعب السوري على الثورة ومناهضة النظام رغم وقوف العالم مع النظام رقمًا قياسيًا؟ أليس تجاهل الخطوط الحمر الأمريكية هو رقم قياسي وأيما رقم يستحق فاعله الأوسمة؟ أليس استخراج النفط من البلاستيك وتوليد الطاقة من المخلفات المنزلية وإجراء العمليات الجراحية دون تخدير وتحت القصف هو رقم قياسي؟ أليس تشريد الملايين من الآمنين وإجبار الشباب والعلماء على اللجوء إلى الدول الأخرى رقمًا قياسيًا؟ والقائمة تطول والأرقام تتابع، ومازال الشعب السوري مصمم على أن يُغرق غينيس بالأرقام ومازال التاريخ يكتب ما لا يكتبه كتاب غينيس.

تابعنا على تويتر


Top