الربيع العبري؟

أحمد الشامي

تزامن انطلاق الربيع العربي عام 2011 مع موجة من الاحتجاجات الشعبية في إسرائيل، المتظاهرون كانوا من الشباب المحتجين على البطالة والفقر والظروف المعيشية ويرفضون تخصيص إسرائيل لجزء كبير من ميزانيتها لصالح المؤسسة اﻷمنية على حساب الخدمات الاجتماعية.

أربعة شباب إسرائيليين حاولوا إحراق أنفسهم احتجاجًا على الفقر وانسداد اﻷفق أمامهم، تمامًا مثل «البوعزيزي»…

ماذا بعد؟

لا شيء…

المؤسسة العسكرية اﻷمنية اﻹسرائيلية صمدت واجتازت «اﻷزمة» وها هو «نتنياهو» يحضر للعودة لحكم الدولة العبرية التي يريدها «يهودية خالصة» على الطراز «الداعشي» بعد انتخابات آذار القادم.

النظرة المتفحصة لتاريخ إسرائيل تظهر أن هذه الدولة وقعت، منذ حرب 1967، في يد المؤسسة العسكرية اﻷمنية التي فرضت وقتها على «ليفي اشكول» الدخول في حرب اﻷيام الستة للاستفادة من تفوق إسرائيل العسكري على أنظمة عربية فاشلة وكسيحة وفرض «السلام اﻹسرائيلي».

حرب حزيران جعلت من إسرائيل دولة كولونيالية وعنصرية خالصة وأعادت تشكيل المنطقة على النمط الذي فرضه النظام العنصري في «بريتوريا» على دول الجوار التي أصبحت «دول الطوق».

فائض القوة اﻹسرائيلي استند إلى دولة مؤسسات «ديمقراطية» لليهود واقتصاد حديث ومعونات إضافة إلى شبكة علاقات دولية لا تضاهى، في مواجهة أنظمة قبلية متخلفة وفقيرة، محكومة من قبل طغاة عسكريين أو قبليين فاسدين.

يكمن النجاح اﻹسرائيلي في التواضع والكتمان. إسرائيل أعادت تشكيل كافة اﻷنظمة المحيطة بها «على مزاجها» فأتت بعصابة اﻷسد إلى السلطة في دمشق ولاتزال إسرائيل هي الداعم اﻷول واﻷقوى للنظام اﻷقلوي العلوي في سوريا.

كذلك ساهمت إسرائيل في إعادة تشكيل الخارطة السياسية في لبنان وفي مصر ولاتزال اللاعب اﻷهم في المحافظة على الطغمة العسكرية هناك منذ «عبد الناصر». اغتيال الراحل العظيم الملك «فيصل» أتى أيضًا في مصلحة العسكريتاريا اﻹسرائيلية.

حين أراد «إسحاق رابين» وضع حد للعنصرية اﻹسرائيلية على مثال «دوكليرك» في جنوب أفريقيا، قامت المؤسسة الأمنية في «تل أبيب» باغتيال الرجل الذي سخر حياته لخدمة الشعب اليهودي.

منذ بداية الثورة كان واضحًا أن الربيع السوري لن يرى النور دون «ربيع عبري» مقابل ولازالت هذه المعادلة صحيحة.

 

 

تابعنا على تويتر


Top