حمص، أزمة مستمرة في الوقود والكهرباء تزيد من وطأة الشتاء

1899872_722702701097992_2129009955_n.jpg

عنب بلدي – العدد 147 – الأحد  14/12/2014

قنديل ضاهر – عنب بلدي

1899872_722702701097992_2129009955_nيمرّ شتاء هذا العام قاسيًا على أهل حمص، كحال معظم سكان سوريا، فمن شحّ الوقود بكافةِ أشكاله إلى غيابٍ شبه دائم للتيار الكهربائيّ، يرزح السّكان تحت وطأة برد الشتاء كإضافة جديدة للويلات التي يتعرّضون لها بشكل يوميّ.

سناء، ربّة منزل، تقول لعنب بلدي «أقاوم إحساسي المستمر بالبرد، لكنْ ما يضعفني بحقّ هو رؤية أجساد أطفالي ترتجف من البرد، فلا قدرة لنا على شراء المازوت، وحتّى طهو الطعام بات كابوسًا بعد انقطاع الغاز وغياب التيار الكهربائي، الذي لا يأتي إلّا لفترات صغيرة ومتقطّعة أحاول فيها طهو ما أمكن من الطعام»

ولم تقتصر معاناة الناس على غلاء أسعار المازوت، بل في عدم بيعه من الأساس في كثير من المناطق، وبيعه في بقية المناطق بما لا يتجاوز 100 ليتر لكل منزل، بعد انتظار طويل يرافقه تقديم وثائق ملكيّة أو الإقامة في المنزل مع البطاقة العائلية والبطاقة الشخصيّة لأفراد المنزل أو استخراج دفتر يتم توزيعه لسكان بعض الأحياء.

وقد امتدّتْ الأزمة لتشمل شح الغاز في المدينة، حسب ما يؤكد جمال، وهو موظف حكومي «في كل أسبوع أتغيّب يومًا عن العمل بسبب أزمة الغاز، لقد بات الحصول على جرّة غاز من أحلامنا اليوميّة، فكلّما سمعنا أنّ هنالك سيارة أتَتْ لبيعه يتجمّع الناس بالطوابير ويتركون أشغالهم ليتفرّغوا لانتظار دورهم، والذي قد لا يأتي بسبب كثرة الناس قياسا لعدد الجرات المتاحة، فيبدأ عراك يبدأ بالكلام وقد ينتهي بالأيدي، أو بتدخّل عناصر الحواجز المحيطة بالحي، وقد يتطلّب الحصول على جرّة غاز بالإضافة إلى الانتظار تقديم الدفاتر العائليّة والهويات الشخصيّة واستدعاء للمراكز الأمنيّة في حال لم تكن العائلة تسكن في الأصل في ذلك الحيّ أو تثبت عقد ملكيّتها أو إيجارها»

ونتيجة لذلك امتدت الأزمة لتشمل المطاعم ومحال بيع المأكولات، فقد لمس الناس تغيّر أسعارها وارتفاعها بشكل يومي، ويتحدث سامر عن ذلك موضحًا «أمتلك فرنًا لبيع المعجّنات وبعد الانتظار الطويل تمكّنت من شراء المازوت لكنّ الصدمة كانت أنّ سعره كما يباع تجاريّا مضاعف عن سعره الأصليّ وبالتالي كان من الطبيعي رفع سعر المنتجات، فخزان واحد مؤلف من 1000 ليتر كلفني مبلغ 17000 ل.س».

ولأنّ الوقود يتصّل بكلّ مفاصل الحياة اليوميّة فقد طالت آثاره الناس جميعًا، سواءً كان ذلك في أزمة التدفئة أو التجارة، وحتّى الطرق والمواصلات. محمّد (طبيب) يتحدّث عن ذلك «منذ زمن أُغلقت كل منافذ الحيّ باستثناء واحد للدخول وآخر للخروج لتسهيل عمل الحواجز من تفتيش للسيارات وتفييش أو اعتقال للمواطنين المارين، ويتسبّب هذا أحيانًا بازدحام لطوابير السيّارات، لكنّه الآن أصبح أمرًا كارثيًا مع اصطفاف السيّارات بشكل يوميّ للحصول على البنزين في المحطات، في أزمة مرورية تمتدّ طويلًا لكّل من يحاول التحرّك، ممّا يؤدي إلى تأخري عن كثير من العمليات الجراحيّة العاجلة دون أيّ بارقة أمل لحل هذه الأزمة».

الأزمة طالت معظم المهام المنزليّة، من طهو وتدفئة، ما دفع الناس إلى استخدام الكهرباء وزاد من سوء واقعها، كما يؤكد أحمد، وهو مهندس في مؤسسة الكهرباء، «واقع الكهرباء سيّء ومع الشتاء ازداد ذلك كثيرًا بسبب الاعتماد عليها في التدفئة، فكلّ يوم هنالك عطل كبير في منطقة ما في المدينة قد يستغرق إصلاحه من ساعات إلى أيّام متواصلة، عدا عن سرقة الكثيرين لأسلاك الكهرباء وتمديد خطوط للمنازل بشكل غير نظامي».

وتكيفًا مع واقع غياب الكهرباء يكاد لا يخلو اليوم شارع من ضجيج مولدات الكهرباء، ولا يخلو بيت أو متجر في المدينة من أضواء «ليد» الموصولة ببطاريات، والتي أراحت عناء الكثير من التلاميذ والطلبة من الظلام وأضواء الشموع الخافتة، وعن ذلك تقول ديمة ساخرة، وهي طالبة في الثانوية، «لا أعرف من اخترع ضوء الليد لكننا مدينون له كطلاب باستمراريّة تمكننا إلى اليوم من الرؤية والقراءة».

تابعنا على تويتر


Top