النمر ونافذ أسد الله… أساطير أسدية في زمن الانهيار

عنب بلدي – العدد148 – الأحد  21/12/2014 

سهيل الحسن وزهر الدينسامي الحموي

لطالما كانت الأساطير التي كتبها أدباء وفلاسفة الإغريق تحمل في طياتها البطولات والمعجزات التي سطرها أبطالها في زمن انهيار الممالك والدويلات أثناء الحروب القديمة؛ إلا أن هذه الملاحم بقيت دفينة في الكتب الأدبية دون أن يتعرف عليها المؤرخون أو يتحققوا منها.

وفي وقتنا الحاضر يتجه إعلام النظام إلى تكريس الملاحم البطولية ونسبها لبعض ضباطه الذين يقاتلون المعارضة المسلحة على جبهات البلاد؛ في خطوة رآها مراقبون وإعلاميون أنها دليل إفلاس حقيقي يصيب مؤسسة الجيش السوري الذي أمسى ميليشيات تحمل مسميات عدة.

  • النمر:

لم يعد هذا الاسم غريبًا على الساحة السورية، لا بل الدولية أيضًا، هو العقيد سهيل الحسن ضابط المخابرات الجوية سابقًا، وأبرز قادة جيش الأسد في الوقت الراهن، كتب عنه أدباء النظام وشعراؤه، ونادى باسمه الجنود في الساحات، حتى أن اسم رئيسه لم يعد يذكر في ظل وجوده.

تغنى به روبرت فيسك في صحيفة الإندبندت البريطانية ومدحته الصحافة الفرنسية معتبرة إياه خليفة الأسد، كما انتشرت صفحات باسمه ضجت بها المواقع الإلكترونية، معتبرين إياه البطل الأوحد الذي لا يقهر.

سهيل الحسن ضابط من الطائفة العلوية من الساحل السوري، قاد عدة معارك وصفها عسكريون بالناجحة في مواقع متفرقة وسط البلاد وشمالها، معتمدًا في معاركه على القوة النيرانية الكبيرة والعنصر الأجنبي في صفوف القوات البرية التي يرأسها.

ويعتمد الأسد على «النمر» في المعارك المصيرية ضد قوات المعارضة، فخاض معارك مورك والشاعر والسفيرة والشيخ نجار، محققًا تقدمًا لقوات الأسد فيها، إلا أن محللين عسكريين اعتبروا أن سهيل الحسن يعتمد في معاركه على سياسة الأرض المحروقة دون لجوئه إلى التكتيك العسكري المعتاد في الحروب.

بيد أن الهالة الإعلامية الكبيرة التي رافقت معارك سهيل الحسن، ما لبثت أن ضعفت وتقهقرت أسطورته مع سيطرة المعارضة الكاملة على معسكري وادي الضيف والحامدية في ريف إدلب قبل أيام؛ هذان المعسكران اللذان أقسم «النمر» على فك الحصار المفروض عليهما من قبل المعارضة منذ عامين.

  • نافذ أسد الله

هو ذاك العسكري الذي بدت على ملامحه مؤخرًا علامات الشيخوخة، إلا أنه رغم ذلك لايزال مفتول العضلات والشاربين إن صح التعبير، هو العميد عصام زهر الدين ضابط الحرس الجمهوري وابن محافظة السويداء.

قاتل هذا الضابط على جبهات عدة في البلاد، وكانت قواته مسؤولة عن مجازر ضد المدنيين في الغوطة الشرقية، وحاليًا يقود قوات الجيش والميليشيات التابعة لها في معارك مطار دير الزور العسكري ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».

أطلق محبو زهر الدين عليه لقب «نافذ أسد الله»، واعتبروه أسطورة في زمن تكالبت فيه «الأمم» على «الجيش الباسل»، وأصبح زهر الدين هو المخلّص من إرهاب «قاطعي الرؤوس» في المنطقة الشرقية، وتعدى ذلك إلى إطلاق صفحة على موقع الفيس بوك باسمه، وترى جنوده وحاشيته يهتفون باسمه ويسبحون بكرة وعشية.

يخوض العميد زهر الدين وجنوده معارك شرسة في مواجهة تنظيم الدولة، فيما بدا مؤخرًا أن المواجهات بدأت تميل نحو البرود على الجبهات، في ظل خسائر كبيرة مني بها الجانبان خلال الأسبوعين الماضيين.

ويرى ناشطون أن لجوء الأسد إلى إبراز عصام زهر الدين في معارك دير الزور، ماهي إلا محاولات منه لرفع معنويات جنوده التي باتت تهبط رويدًا رويدًا، وخاصة أن معارك مطار الطبقة والفرقة 17 في محافظة الرقة ليست ببعيدة، حيث قضى مئات الجنود ذبحًا على أيدي عناصر التنظيم قبل أشهر.

أكثر من مئة ألف قتيل من جيش النظام قضوا في المعارك التي يخوضها هذا الجيش ضد المعارضة المسلحة والمدنيين على حد سواء؛ كما أظهرت الآونة الأخيرة مدى الانهيار الكبير الذي يعاني منه هذا الجسم العسكري، واعتماد الأسد على العنصر الأجنبي من جنسيات مختلفة في المعارك، وبروز دور القادة الإيرانيين في إدارتها، فضلًا عن ضباط وعناصر من حزب الله اللبناني، الذي بدا هو الآخر في وضع حرج مع ازياد خسائره البشرية في سوريا

في حين يحاول نظام الأسد تكريس دور الحسن وزهر الدين وتلميعهما في وسائل الإعلام الموالية بشتى أنواعها، لعلهما يحافظان على ما تبقى من الحاضنة الشعبية الضئيلة والتي تنحسر يومًا بعد يوم في صفوف الموالين.

تابعنا على تويتر


Top