من مذكرات معتقل

قصتي مع الأذان

prisoners_of_conscience.jpg

كنا نسأل بعضنا خلف قضبان الحرية، هل حقاً نحن هنا؟

وكنا نحمد الله أننا تخرجنا من مدرسة الألم، ودخلنا كلية المعاناة، لنتوّج بعد تخرّجنا بسلسلة كبيرة من الأفكار التي رافقتنا في حياتنا العملية اليومية المليئة بمآسي البعد عن الحقيقة.

كما وحمدنا الله أن دخلنا بهذه التجربة لنشعر بطعم الحرية، بعبق التحرر من الترّهات والأوهام، لتكون لحظات اعتقالنا خلوة بيننا وبين رب الحرية، وكذلك وقفة مع أنفسنا لنخلصها مما علق بها من أدران.

لكن ما أدهشني حقاً تلك المعجزة -التي كانت تتكرر معي- إنه صوت المؤذن الذي لم يغب عن مسمعي، وكنت كل مرة أشعر أنه يرنم لحناً جديداً بنفس الكلمات.

وقد خلته يوماً يقول:

الله أكبر… بدأت ثورة كرامتنا..

الله أكبر… يد الله معنا وفوق أيديهم..

أشهد أن لا إله للحق إلا الله..

وأشهد أن محمد خير ملك عامل أبناء دولته…

حي على الثورة يارجال..

حي على قول الحق ورفض الظلم والبهتان..

قد قامت أفكارنا من وهم اعتراها..

الله أكبر… الله أكبر…

وبسواعدنا ودمائنا الوطن سيعمر…

ومع كل مرة كنت أسمع بها صوت المؤذن تزداد شفقتي على سجاني، لأنه لم يسمع ما أسمع، ولن يستطيع أن يعتقل ذاك المؤذن المتربع على عرش مخيلتي، ولن يكتم صوته، فصوت الحق سيعلو فوق كل الأصوات…

تُرى هل صوت المؤذن هو ذاك الحبل السري الذي يصل السماء بالأرض، ويصل الإنسان بخالقه، فيمده بإكسير الحياة..؟!

تابعنا على تويتر


Top