عارف دليلة – نظرة تحليلية للاقتصاد السوري -1-

16.jpg

ألقى الدكتور عارف دليلة محاضرة في مؤتمر بروكسل المنعقد بتاريخ 14 حزيران 2012، قام خلالها بعرض لمحة تحليلية عن الاقتصاد السوري مدعمة بالأرقام والإحصاءات لمرحلة ماقبل الثورة ومرحلة الثورة السورية. بدأ دليلة محاضرته بتقدير حجم وكلفة الخسائر التي تكبدها الاقتصاد السوري منذ لحظة قيام النظام السوري بقمع ثورة التغيير والحرية والكرامة بمبلغ يزيد عن مئة مليار دولار، وخسارة ربع قرن من عمر سوريا الحاضر والمستقبل.

توصيف اقتصادي عام – مرحلة ماقبل الثورة :

توضح المؤشرات الإحصائية حجم الكارثة والنهب الذي مارسه نظام الأسد خلال حكمه.

حيث سجل الإقتصاد السوري في أواخر التسعينات معدلات اقتصادية سلبية، نتيجة سياسات خاطئة وسوء الإدارة والفساد، وشهد بعدها تطورًا فقاعيًا، تركز بشكل أساسي في ارتفاع تضخمي كبير في أسعار العقارات.

توقف الميزان النفطي الإيجابي السوري منذ عدة سنوات لتصبح مستوردات سوريا من المشتقات النفطية أكبر من صادراتها من النفط الخام. وتزايدت بشكل متسارع خسائر القطاع العام الاقتصادي وتراجع الإنفاق الحكومي الاستثماري بينما كان يتضخم الإنفاق الحكومي الجاري غير المنتج والذي يلبي احتياجات السلطة الضيقة ورجالها.

يتزايد عجز الميزان التجاري ويترافق بإنتاجية منخفضة للعمل وتنافسية متراجعة للصادرات وانخفاض في الأجور وتردي في مستوى المعيشة للأغلبية الساحقة من المواطنين وارتفاع البطالة والهجرة الداخلية والخارجية. وكان السبب الرئيسي لذلك تزايد اختلالات توزيع النمو جغرافيًا واجتماعيًا.

أما على صعيد المالية العامة فقد اتسمت بإرتفاع التهرب الضريبي، الذي يقدر حسب تصريحات وزير المالية السابق محمد الحسين بـ  200 مليار ليرة وهو ما يعادل 11.7% من الناتج المحلي الإجمالي، و40% من موازنة الدولة لعام 2008. بالإضافة إلى ضعف كفاءة الاستثمار العام وتردي البيئة الاستثمارية الناتج عن الاحتكارات والفساد ولعبت عملية تحرير أسعار الطاقة والأسمدة ورفع الدعم الاقتصادي عنها دورًا سلبيًا في نمو القطاعات الإنتاجية وبالأخص القطاع الزراعي ما أدى إلى إرتفاع تكاليف الإنتاج وتزايد الفقر واستقرار الثروات في أيدي فئة قليلة من المتنفذين.

أما على صعيد رأس المال البشري الذي يعتبر أحد المكونات الرئسية والأساسية لعناصر الإنتاج والذي يساهم بشكل فعّال في زيادة معدل إنتاجية الفرد، فقد كان أكثر عناصر الإنتاج الذي تعرض للتدمير الممنهج، ابتداءً من تجهيل الأجيال في المدرسة وانتهاء بضعف أو إنعدام الإنفاق الإستثماري في تطوير وتأهيل الرأسمال البشري. وهذا يتضح من خلال استنزاف العقول والمواهب وهروبها نحو الخارج حيث بلغ العدد التقديري غير الدقيق بسبب انعدام الرقم الاحصائي في سوريا للسوريين المهاجرين في الخارج ما يزيد عن ثلاث ملايين إنسان وهؤلاء هم الأكثر مالًا وخبرة وتأهيلًا.

يوضح التوصيف المبدئي لمرحلة حكم الأسد حجم المأساة الاقتصادية التي خلفها حكم الأسد وسنوضح ذلك بالأرقام والإحصاءات التي أوردها الدكتور عارف دليلة بالإضافة إلى حلول للخروج من الأزمة في العدد القادم.

يتبع….

تابعنا على تويتر


Top