آثار سوريا .. تراث كامل مهدد بالضياع جراء الحرب

-سوريا-copy1.jpg

إسلام عبد الكريم

طالت أيدي العبث والتخريب البنية الأثرية في سوريا، بلد الحضارة والتاريخ؛ فبعد أكثر من 3 أعوام من الأزمة السورية بلغت الأماكن الأثرية التي تعرضت للتخريب والنهب قرابة 400 موقع ومبنى.

وطُرحت العام الماضي «لائحة حمراء» بأسماء التحف الفنية المعرضة للخطر في سوريا في متحف «متروبوليتان» للفن في نيويورك بإدارة من المجلس الدولي للمتاحف، وبالتعاون مع منظمة «يونيسكو» ووزارة الخارجية الأمريكية، فيما ألقى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري باللائمة على رأس النظام في سوريا وتنظيم «الدولة الإسلامية» في تدمير الكنوز الثقافية في سوريا والعراق، واصفًا ما حدث بأنه «عمل قبيح بربري همجي لا يمكن تبريره».

في الداخل السوري قامت حملات وجمعيات على حماية ما تبقى من التراث، وشرح أهميته وخطورة فقدانه كون التاريخ السوري سيصبح مهددًا بالضياع، ومن بينها جمعية حماية الآثار السورية، التي يوضح رئيسها شيخموس علي، وهو دكتور في علم الآثار، لعنب بلدي «عملنا يتركز بشكل أساسي حول توثيق الأضرار من قصف وتدمير وتحويل المواقع والمباني الأثرية إلى ثكنات عسكرية»، مضيفًا بأن الجمعية لا تتبع لأي جهة خارجية أو داخلية ويعمل فيها متطوعون مختصون بالآثار وناشطون يقومون على نشر التوعية وإبراز أهمية تلك الآثار. وما تزال تمارس عملها إلى الآن وتطمح بتوصيل أهدافها النبيلة في الحفاظ على التراث السوري، من خلال خطة عمل ستقوم بها خلال هذا العام، تتضمن متابعة أعمال التوثيق للأضرار التي لحقت بالآثار والسعي بكل السبل لحمايتها وكذلك القيام ببعض الأعمال الإسعافية لبعض المباني فيما لو توفر تمويل لذلك، بحسب شيخموس، موضحًا أن قصف النظام بالبراميل أسفر عن «كارثة للتاريخ».

وعن حجم الأضرار المتوقعة نتيجة الحرب يقول الدكتور إن أكثر من 400 موقع ومبنى طاله الدمار والقصف والنهب، مشيرًا إلى أن إحصائيات مديرة الآثار التابعة للنظام تنشر من وقت لآخر قوائم لكنها غير دقيقة.

وكانت المديرية العامة للآثار والمتاحف التابعة لنظام الأسد أكدت أن عدد المواقع الأثرية التي تضررت خلال الربع الأخير من العام 2014، بلغ نحو 167 موقعًا في مختلف المحافظات، وتبعًا للجدول الإحصائي للمديرية فإن 104 من المواقع المتضررة كانت في المنطقة الشرقية ومعظمها في جنوب الحسكة، بينما يقع 39 معلمًا شمال البلاد و15 في المنطقة الجنوبية، إضافة إلى 9 مواقع في المنطقة الوسطى.

ويضيف شيخموس «إذا ذهبنا لأعلى نسبة للآثار في المناطق المتضررة تندرج حلب القديمة بنسبة تصل إلى 60%، وكذلك حمص القديمة بنسبة قريبة، فيما تأتي قائمة بـ 74 مبنى وموقعًا أثريًا تعرضوا للأضرار في مدينة دير الزور».

واستغل تجار الآثار الحرب الدائرة حيث أتيحت لهم فرصة القيام بأعمال التنقيب السري، في حين تركت الآثار في مرمى أهالي تلك المناطق لسعيهم لبيعها والحصول على الأموال جاهلين ما تحمله تلك الآثار للتراث السوري.

وأشار محمد السلوم، وهو خبير في الآثار، لعنب بلدي إلى ممارسات من جانب نظام الأسد، كحال رئيس الأمن العسكري في مدينة حماه، الذي تفاوض مع الأهالي على إخماد المظاهرات والتوقف عن تنظيمها مقابل السماح لهم بالتوجه إلى المواقع الأثرية في مدينة أفاميا وقلعة المضيق للتنقيب عن الآثار.

وما يؤكد هذه الاتفاقية مشاهدة بعض الأهالي وهم يقومون بالحفر أمام أعين رجال الأمن والمخابرات دون أن يتدخلوا.

وقد أظهرت صور جوية نشرت على الشبكة العنكبوتية وجود أكثر من 14600 حفرة في موقع أفاميا عام 2013 فقط وما زالت تلك الحفريات مستمرة ليومنا هذا بتوسع أكبر، بينما تستمر تجارة الآثار في أغلب المحافظات السورية ويتواصل قصف نظام الأسد على أغلب المعالم التاريخية الخارجة عن سيطرته.

تابعنا على تويتر


Top