مفاتيح الأبواب المدمرة في حي الخليج «ليست ذكرى»

من دور داريا الواسعة، إلى الشقق الضيقة

11611_675797182538350_5776134953968067108_n.jpg

تمام محمد – بيروت

امتازت أزقة حي “الخليج” في الجهة الشمالية من مدينة داريا بدورها الواسعة ذات الجنينة الصغيرة الملحقة، لكن كلمة “دار” تفتح اليوم جروح المهجرين من أبناء المدينة بعدما أجبرتهم قوات الاسد على مغادرتها قسرًا إلى غرفٍ مشتركة أو مساكن ضيقة.

ورغم هدم وتفجير منازل المنطقة بالكامل لا يزال بعض أصحابها يحتفظون بمفاتيحها، فقد شرعت قوات الأسد بتدمير وتفجير المنطقة المحاذية للمطار بالكامل بعد شهور قليلة على بدء الحملة العسكرية التي بدأت نهاية عام 2012، بهدف خلق مساحة مكشوفة أمام المطار للحيلولة دون أي عمليات تسلل أو هجوم قد يقوم بها الجيش الحر باتجاه المطار؛ الأمر الذي شتت أحلام عودة الأهالي إلى منازلهم.

أم قاسم، إحدى سكان الحي النازحة إلى المقيليبة، أفادت عنب بلدي أن دارها ودور جيرانها تهدمت بالكامل، كما أخبرها زوجها الذي دخل المنطقة منذ 6 أشهر لإخراج آلات ورشته بعد دفع مبلغٍ مالي طائل لضباط النظام “لكن دون جدوى”.

وأشارت أم قاسم إلى طمس معالم الحي “لم يعرف زوجي حارتنا لولا شجرة الكينا المجاورة لدارنا، فالمنازل والمحال باتت كتلةً من الركام”، مردفةً “أرجع وأكمل حياتي في جنينتي أريح من العيشة في صندوق الباطون هذا”.

أما أم عمار اللاجئة إلى لبنان، فقد اختلطت كلماتها بالدموع أثناء حديثها عن خسارتها لبيتها وجنينتها «كنت أعد أحفادي بقطف ثمار التوت لدى نضجها لكن نار الأسد أحرقت كل ما فيها»، معبرةً عن فقد الراحة النفسية بعد انتقالها للعيش في شقةٍ صغيرة بالإيجار «أعيش الآن في شقة تكبت على نفسي، بعدما قضيت 22 عامًا من حياتي في دار كبيرة ومشمسة».

بدوره تحدث أبو كمال، صاحب بقاليةٍ صغيرةٍ في شارع الخليج، عن احتفاظه بمفاتيح باب الدار رغم تيقنه بتجريفه منتصف العام الماضي حسب إفادات مقاتلي الجيش الحر في المدينة، مؤكدًا أن «قضية المفاتيح التي أحملها ليست كقضية فلسطين، ليست للذكرى.. سنرجع ونعمر منازلنا من جديد”.

وعلى غرار أبو كمال، لم يرمِ أبو عدنان مفاتيح بوابة الزقاق الذي يجمع بيوت إخوته وأولاد عمه «عسى أن تكون دورنا بخير، سنعود يومًا مهما طالت الأيام».

في حين أبدى الشاب محمود سخريته من تجريف بيته «يلا حفروا لنا المحضر، وبقي علينا أن نعمر، أصبحت بيوتنا جزءًا من تنظيم المزة».

إلا أن فقد الأحبة يبقى أشد وقعًا في النفوس من خسارة الممتلكات، إذ تقول هدى الطالبة الجامعية المهجرة في لبنان بعد اعتقال أخيها ووالدها “كان بيتنا جنة فيه ما تشتهي الأنفس لكنه لا يساوي اجتماع العائلة كاملة تحت خيمةٍ فارغة؛ يروح البيت بس يطلع أبي وأخي من المعتقل”.

مواقع الخرائط الحية على الإنترنت تظهر تحول مساحاتٍ واسعةٍ من بيوت منطقة الخليج إلى ركامٍ بالإضافة إلى اختفاء بعضها كليًا، في حين يتحدث ناشطون عن استثمارات قيد التخطيط لتجار عرب وسوريين بالتفاهم مع نظام الأسد في المنطقة.

تابعنا على تويتر


Top