بين المعارضة والنظام.. أطفال المناطق المحررة بدون هوية

-الاطفال-1.jpg

يعاني سكان المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة في ريف اللاذقية من صعوبة تسجيل أبنائهم الذين ولدوا بعد تحريرها، بسبب عدم قدرة المعارضة السياسية الممثلة في الداخل بالمجالس المحلية على إنشاء دوائر جديدة للنفوس، وتخوفهم من الدخول إلى مناطق النظام خشية الاعتقال، في الوقت الذي تغلق فيه كل الطرق الواصلة بين الطرفين لحساسية الجبهة.

ويروي أبو كرم، أحد سكان جبل الأكراد، في حديث لعنب بلدي أن ابنه كرم، البالغ من العمر عامًا ونصف، لا يملك إلى اليوم شهادة ولادة ولم يسجل في دفتر العائلة؛ ويوضح “ذهبت إلى مركز النفوس في قرية بداما في ريف إدلب الغربي، الذي يسجل الولادات بشكل نظامي والموظفون هناك يأخذون رواتبهم من النظام إلى الآن، لكنهم رفضوا تسجيل ابني لكوني من ريف اللاذقية على اعتبارهم يسجلون أبناء ناحية بداما فقط”.

وراجع أبو كرم مقر المجلس المحلي في محافظة اللاذقية، لكنهم لم يستطيعوا تقديم أي أوراق رسمية لأنهم لا يملكون الصلاحية لذلك ولم ينشئوا دائرة نفوس إلى الآن.

ويحرم أهالي هؤلاء الأطفال من التنقل إلى تركيا أو غيرها من البلاد لأنهم لا يملكون أوراقًا تخوّل أطفالهم من السفر.

وكانت دوائر النفوس أغلقت في قرى جبلي الأكراد والتركمان بريف اللاذقية منذ منتصف عام 2012 حين سيطرت المعارضة على المنطقة، ونقل الموظفون بهذه الدوائر إلى اللاذقية رغم انشقاق عددٍ منهم مفضلين البقاء في قراهم، بينما حرقت بعض الدوائر بشكل كامل بعد قصفها من قبل النظام بالبراميل المتفجرة، أو خلال الاشتباكات مع مقاتلي المعارضة.

وفي السياق، التقت عنب بلدي بطارق شيخ يوسف، أحد المسؤولين في المجلس المحلي لمحافظة اللاذقية، الذي أوضح أن المجلس يملك إحصائيات كاملة لعدد الأطفال الذين ولدوا من عام 2012 إلى الآن ويبلغ عددهم حوالي 2000 طفل في ريف اللاذقية، منهم حوالي 1300 في جبل الأكراد و700 آخرين في جبل التركمان وهم موجودون في سجلات المجلس.

ولكن المشكلة التي تواجه المجلس أنه غير قادر على إصدار شهادة ولادة لأن الأمر يتطلب تنظيمًا من الوزارة، التي لم تصدر أي قرارٍ بهذا الخصوص، وتنسيقًا مع باقي المحافظات، كما أن الشهادات الصادرة من جهة جديدة بحاجة إلى اعتراف دولي، وفق ما يقول شيخ يوسف.

وأضاف إن المسألة في الوقت الحالي عالقة ولا يمكن البدء بها، غير أن المجلس يحاول تأمين هؤلاء الأطفال وتقديم ما يحتاجونه من مستلزمات بقدر ما يصله من دعم.

يذكر أن السوريين يعانون داخل بلادهم أو خارجها من استصدار أي أوراق ثبوتية دون الرجوع إلى نظام الأسد الذي يحرم بعضهم منها لأسباب أمنية؛ في حين فشلت المعارضة السياسية إلى اليوم من الحصول على اعتراف دولي بأوراق رسمية تصدر عنها؛ لتتعرقل بذلك معاملات الآلاف من السوريين بين الجانبين دون جدوى.

تابعنا على تويتر


Top