الميليشيات الإيرانية تضع ثقلها في الجنوب .. ودير العدس تكلّف الأسد خسائر كبيرة

-العدس1.jpg

جمال ابراهيم – درعا

تمكنت قوات الأسد الموجهة من قبل ميلشيات أجنبية على رأسها الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني من إحكام السيطرة على دير العدس شمال محافظة درعا يوم الخميس 12 شباط، بعد اشتباكات دامت قرابة 5 أيام متواصلة، بينما اضطرت كتائب المعارضة للانسحاب إلى غرب البلدة واتخاذ المنطقة خط دفاع عن المناطق التي تسيطر عليها، موقعةً عشرات القتلى والأسرى من القوات المهاجمة.

وتزامن اقتحام قوات الأسد لدير العدس بهجوم مماثل على بلدة دير ماكر القريبة منها، حيث تمكنت من السيطرة عليها بعد اشتباكات دامت عدة أيام، لكن فصائل المعارضة العاملة في المنطقة بثت تسجيلات مصورة لجثث مقاتلي الأسد والميليشيات المؤازرة.

ورغم تأكيد مقتل ضابط إيراني إلا أن الأنباء الواردة عن عدد القتلى تضاربت ولم نستطع توثيق الإحصائية بشكل رسمي، بسبب تكتم نظام الأسد عليها، في حين بدأت طهران أمس السبت (14 شباط) بتشييع عددٍ من مقاتليها.

من جهتها بثت وسائل النظام صورًا من دير ماكر ودير العدس والهبارية تظهر سيطرته على البلدتين واغتنام عدد من الذخائر والمؤونة الغذائية، كما بث تلفزيون المنار صورًا تؤكد مساعدة قوات من حزب الله قوات لنظام الأسد في محاولات استعادة السيطرة على المناطق التي باتت تحت سيطرة قوات المعارضة في الوقت الذي نعى فيه الحزب مقتل عدد من مقاتليه في دير العدس.

وصرّح أبو كنان، القائد العسكري لجيش اليرموك، لعنب بلدي أن تل مرعي كان أول نقطة يسيطر عليها النظام نتيجة عملية تسلل واستهتار بعض الفصائل العاملة في المنطقة، موضحًا: «وردت معلومات تفيد بأن قوات الأسد تحشد في الصنمين والتلول المحيطة بدير العدس للقيام بعمل عسكري قريب ولم يؤخذ الأمر على محمل الجد».

ويقع تل مرعي شمال دير العدس ويكشفه بالكامل مما جعل سيطرة النظام على تل مرعي حماية لظهره في تل العدس.

ونتيجة ضعف خط الدفاع والتحصينات حول دير العدس واعتماد الفصائل العاملة في المنطقة الغربية على أسلوب التفخيخ، استطاعت القوات المهاجمة التقدم بحسب أبو كنان الذي أضاف «استمر الدفاع عن دير العدس يومًا كاملًا استطاعت خلاله الفصائل المقاتلة قتل عدد كبير من جنود النظام وتدمير عدد من الآليات الثقيلة و استمر ضغط النظام إلى أن اضطرت الفصائل للانسحاب إلى كفر ناسج بعد أن بذل المقاتلون هناك كل ما يملكون من قوة»، مؤكدًا أن الاقتحام كان ضخمًا وبمشاركة أعداد كبيرة من قوات النظام.

وبعد سقوط تل العدس شهدت صفوف المعارضة تنظيمًا في العمل العسكري وتثبيت خطوط الدفاع والتمركز على التلول المحيطة كتل غرين وتل عنتر، فيما وكّل كل من تحالف الصقور والجيش الأول وجبهة النصرة بحمايتها.

من جهته، حاول النظام متابعة تقدمه واقتحام تل فاطمة الذي أوكلت مهمة حمايته لجبهة النصرة لكنها التفت بدورها على أحد الأرتال واستهدفته بالكامل موقعةً عددًا من القتلى وأسرت عددًا آخر ومن بين الأسرى مقاتلون من جنسيات إيرانية وأفغانية وشرق آسيوية.

وفي سياق متصل، أجبر مقاتلو درعا المدينة قوات الأسد على اللجوء إلى «حرب الأنفاق»، كما يقول أبو حسن، القائد الميداني لكتيبة سعد في حديث إلى عنب بلدي: «تمكنت الفصائل من قطع معظم طرق إمداد قوات الأسد ومنع تقدمها، مما اضطرها لحفر أنفاق تحت الأرض في محاولة لاختراق القطاعات المحررة».

وأشار أبو حسن إلى اكتشاف أكثر من نفق وتفجيره وآخرها نفق في قطاع المشفى الوطني، الذي حولته قوات الأسد إلى ثكنة عسكرية، موضحًا «أعلنت كتيبة سعد مع الفصائل العاملة في القطاع النفير العام ورصدت مكان النفق بواسطة جهاز متطور، ثم حفرت نفقًا بشكل عرضي، وبعد رصد تحركات قوات النظام داخل النفق لغّم بأكثر من 30 لغمًا (قرابة 200 كغ من المتفجرات) وفجرته ليسقط عدد من مقاتلي الأسد بين قتيل وجريح».

يذكر أن مقاتلي درعا والقنيطرة تمكنوا من السيطرة على مساحات واسعة من المحافظتين خلال الأشهر القليلة الماضية ومكنوا قواعدهم الخلفية ليصلوا إلى مشارف ريف دمشق الغربي، مما استدعى تدخلًا إيرانيًا عنيفًا خلال الأسبوع الماضي.

تابعنا على تويتر


Top