400 ليرة تنهش لحم فتاة سورية مرتين

يومًا بعد سابقه تتكشف فظاعة ممارسات نظام الأسد وأساليبه الوضيعة في النيل من الشعب السوري، فما وثقته صور المعتقلات السرية وأقبية المخابرات والأفرع الأمنية لا يقل أسىً عن قصص لم تكشف خشية البوح بها والتعرض للملاحقات الأمنية أو القتل على يد عناصر النظام ممن احترفوا القتل بأفظع الطرق.

وما قصة الفتاة التي زوّجها والدها قسرًا لزعيم شبيحة خناصر المدعو أبو ميزر بمبلغ 400 ليرة سورية إلا واحدة من حالات لا حصر لها.

الفتاة التي نهش لحمها مرتين، الأولى عندما أرغم والدها على تزويجها لزعيم قتلة دون وثيقة زواج أو عقد قران وبثمن بخس، والأخرى عندما عرضت وسائل إعلام تدعي مهنيتها وثوريتها الفيديو الذي يظهر فيه الفتاة الضحية وأهلها بلا حول ولا قوة وسط قطعان آكلة لحوم البشر، في حفلة عرس زعيمهم التي لا تمت لعادات المنطقة بصلة، بل لا تختلف بصخبها وطقوسها عن حفلات أبو قبيس وشطحة.

وفي تسجيل مصور نشرته «غرفة عمليات تحرير حلب» عرضت فيه اعترافات شبيحة من أبناء منطقة خناصر حول عملهم وتعاونهم مع قوات النظام؛ سرد أحد العناصر حادثة الزواج القسري، حيث اعترف باقتياد عناصر الجيش لعدد من أهالي القرية ليكونوا حضورًا في حفل زفاف زعيم الميليشيات الطائفية في منطقة خناصر.

وأضاف أن أبو ميزر طلب يد العروس من والدها مقابل مهر قدره 400 ليرة سورية، ثم أخرج من جيبه مبلغ 500 ليرة وطلب من والد الفتاة أن يرجع له 100 ليرة، وعندما عمد والد الفتاة لإرجاع ما تبقى من المهر قال العريس هذا المبلغ سيبقى دينًا في رقبتك.

وأردف الرجل في معرض اعترافاته «أن الزواج كان رغما عن والدها»، الذي ظهر في مقطع الفيديو وهو لا يملك أن يفعل شيئًا.

هذه الحادثة ليست غريبة على قوات الأسد المنتشرة في المناطق التي يسيطر عليها رغم فظاعتها وانتهاكها لقدسية الزواج والنفس البشرية، لكن الغرابة هو إصرار الصفحات الناطقة باسم المعارضة على بث الفيديو كاملًا مأخوذًا من أحد هواتف الشبيحة أتباع أبو ميزر، ليعرض المقطع كما هو وتظهر فيه الفتاة الضحية مع والدها ووالدتها كدليل على صحة اعترافات ذلك الشخص.

ثم تتناقله فضائيات ووسائل إعلامية أخرى دون إخفاء وجه العروس الضحية أو ملامحها، ودون احترام لمشاعر المشاهدين والمتابعين، ولرجال ونساء مروا بتلك الانتهاكات وما أكثرهم.

بعدها تناول ناشطون في الفيسبوك و «إعلاميون» ذلك المقطع تحت عنوان «بث اعترافات شبيحة من خناصر» مروسًا بعبارة «الله اكبر»، معتبرين أنهم حققوا نصرًا معنويًا وسبقًا صحفيًا دون النظر إلى محتوى المادة المنشورة وانعكاساتها الإنسانية.

هذه الحادثة وغيرها تظهر مدى ضعف الإعلام الثوري وغياب المهنية، كما تظهر ضعف الخبرة في جانب توثيق انتهاكات النظام في مناطق مختلفة.

ولعلنا نستذكر قصة فتاة أخرى من مدينة حلب رمت بنفسها من أحد الأبنية بعد الإفراج عنها من أحد معتقلات النظام، تلك الفتاة تعرضت لانتهاك قوات النظام، وانتهاكات المجتمع الذي أجبرها على التخلص من عارٍ لم ترتكبه وذنب لم تقترفه.

أعوام أربع مضت من تاريخ الثورة السورية أصبح فيها خطر الكاميرا أشد وقعًا على المدنيين وليس على قوات النظام بسبب الأخطاء المشينة وغياب المهنية، وأضحى الهروب من التوثيق راحة لمن خسروا أغلى ما لديهم خشية الفضيحة؛ نعم 400 ليرة سورية كانت كفيلة بنهش

تابعنا على تويتر


Top