«قنديل» و «وهاب» كانوا ذراعًا لغزالي وأصبحوا أبواقًا للأسد

الجديد تفضح رستم غزالي و«قليلات» تكشف شخصية «أبو عبدو»

كشفت قناة الجديد اللبنانية في تقرير مصور فضائح رجل الاستخبارات السوري رستم غزالي في لبنان، والذي تولى قيادة الاستخبارات العسكرية خلفًا للواء غازي كنعان، وذلك بعد أن تناقلت وسائل إعلام خبر مقتله.

«الجديد» سلطت في تقريرها الضوء على قضية «بنك المدينة» وضلوع الغزالي وإخوته ونواب لبنانيين بعمليات الفساد بمساعدة «رنا قليلات»، والمبالغ الضخمة التي سحبت كحوالات مصرفية أو صكوك، ومسلسل الاختلاسات، وتبييض الأموال، وسوء الأمانة، والتزوير، والرشاوى والتلاعب بالحسابات.

الجديد ترد الدّين لغزالي

بعد إفلاس بنك المدينة وضلوع رستم غزالي وبعض الشخصيات السورية واللبنانية بعمليات الإفلاس كانت قناة «نيو تي في» الجديد تعمل للوصول إلى مستندات تدين أشخاصًا بعينهم حتى استطاعت الحصول على بعض الوثائق والصور عن كشوف حسابات وعمليات سحب أموال بأسماء حقيقية أو مستعارة، ووصلت إلى شخصية مقربة من غزالي، لكن قبضة المخابرات السورية في لبنان خلال العام 2003 قبل اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري كانت أكبر من الدولة اللبنانية ذاتها، لتعتقل تحسين الخياط رئيس مجلس إدارة القناة بمساعدة جهاز الاستخبارات اللبنانية، الذي كان يرأسه ريمون عازار، وتلفيق تهمة التعامل مع إسرائيل لخياط للتخلص منه، قناة الجديد صرحت خلال تقريرها أنها ردت الدّين لغزالي حين ذكر التقرير في نهايته «وداعًا غزالي، ووداعًا للفساد الذي حمى رنا قليلات طويلًا».

حقائق عن بنك المدينة

لم يكن بنك المدينة فقط بنك صدام حسين، بل كان يعرف أيضًا بأنه مصرف لتبييض مليارات الدولارات تعود لمافيا روسية، ومليارات أخرى تعود لمافيا تجارة المخدرات في البقاع اللبناني بإشراف ضباط كبار من المخابرات السورية، عمليات غسيل الأموال المقدرة بالمليارات كانت تجري بإشراف مجموعة سورية لبنانية يرأسها غازي كنعان وانتقلت إلى اللواء رستم في العام 2002 وكانت رنا قليلات هي المدير التنفيذي لها، وكانت رنا تتقاضى 1000 دولار في الشهر إضافة إلى المخصصات التي تزيد عن آلاف الدولارات، إلا أنه سرعان ما تم الكشف عن سر هذا النفوذ، الذي تمارسه قليلات في لبنان عبر تنظيم أضخم عملية غسيل أموال لصالح المجموعة السورية اللبنانية، وخصوصًا ضباط سوريين كبار بدعم من مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة واستخبارات النظام، ليتم إفلاس البنك والإقبال على إفراغه بالتزامن مع انهيار النظام الصدّامي في أوائل العام 2003.

«قليلات» ودورها في عملية غسيل وتبييض الأموال

في مقابلة مع صحيفة الشراع تحدثت قليلات مطولًا عن دورها كحاكمة لمصرف المدينة وكيف تحولت من شخصية المدير إلى خاتم بيد رستم غزالي بناءً على طلب من إبراهيم أبو عياش، أحد مالكي بنك المدينة، ليكون غزالي فيما بعد سندًا لهم. رنا التي بدأت عملها في بنك المدينة كسكرتيرة عام 1985، وانتهت كحاكم بنك المدينة، ساهمت «بأكبر فضيحة مصرفية في التاريخ وأوسع عملية غسيل أموال وعملية فساد ضخمة أسهمت في تمويل عمليات إرهابية وفي زعزعة استقرار الشرق الأوسط» بحسب «فورتس غلوبال»، إحدى أبرز مؤسسات التحقيق المالي الخاصة في العالم، لكنها ساهمت بكشف قسط وافر من الحقيقة بحسب مقابلتها لصحيفة الشراع.

شخصيات سورية ولبنانية أصبحت فيما بعد أبواقًا للأسد

ورغم تورطها في القضية بشكل مباشر، حاولت قليلات البوح بكل ما تملك من معلومات لصحيفة الشراع مستندة بحديثها إلى وثائق تملكها إلى الآن عن عمليات الاختلاس والصكوك وعمليات السحب بأسماء وهمية وحقيقية، ويتطابق ذلك مع وثائق أظهرها تقرير قناة الجديد، والتي ظهر فيها اسم محمد غزالي شقيق رستم إضافة لشقيقيه الدكتور ناظم وبرهان.

وذكرت الحاكمة السابقة لمصرف المدينة أن رستم غزالي كان يرسل إليها أشخاصًا لقبض تلك الأموال عبر صكوك تصدر بأسمائهم، ومنهم كريم بقرادوني (5 ملايين دولار)، محمود علوان (5 ملايين دولار)، ناصر قنديل (7 ملايين دولار)، إلياس سكاف (9 ملايين دولار)، وئام وهاب (3 ملايين دولار)، رشاد سلامة (7 ملايين دولار)، أسعد حردان (مليون دولار).

كتلة ميشيل عون البرلمانية ودورها في بنك المدينة

تذكر قليلات في حديثها أن محامي البنك ميشال الحلو (نائب في كتلة ميشال عون) يملك كل الوثائق، وهو أخفاها ليحمي أناسًا كثيرين، وكان يحمي نفسه أيضًا، لأنه كذلك يقبض مالًا ليس له، كان عضوًا في مجلس إدارة البنك وكان مسؤولًا عن أموال بنك المدينة بعد أن سقط البنك، ميشال حلو راح يتقرب من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ليحمي نفسه، ومعه مارون الشامي، تقول رنا «ميشال حلو أخذ وكالات مني ومن الشيخ إبراهيم أبو عياش ليحمي نفسه، وتبلغ الأموال التي تلقاها حوالي 20 مليون دولار».

«أم عبدو» وشغفها بالمجوهرات والضحية صاغة لبنانيون

تستطرد «قليلات» في حديثها للصحيفة اللبنانية ليس فقط عن الصكوك الصادرة من بنك المدينة هذه المرة، بل عن الهدايا التي يطلبها غزالي لزوجته «أم عبدو». تقول قليلات «من بين تلك الهدايا إسوارة ألماس ثمنها 3 ملايين دولار، كانت زوجته قد رأتها في إحدى المجلات فطلب مني إحضارها ولم أجد مفرًا من إحضارها وأنا صاغرة، كانت زوجته تحب الملابس والمجوهرات، لكنها كانت بلا ذوق».

تضيف رنا «لم يكن ذلك فقط، ففي كل مناسبة كنا نضع يدنا على قلوبنا بانتظار اتصال غزالي لتصطحب إحدى موظفات البنك زوجته وأولاده للتسوق ثم تصل الفواتير إلى البنك وما علينا إلا السمع والطاعة، ومنهم أحد الصاغة اللبنانيين جان كرجيان الذي جاءني وقت إفلاس البنك ولم يكن لدي ما أدفع وطلبت منه حينها أن يأخد المال من الشخص الذي اشترى منه المجوهرات».

تأثير رستم غزالي على السياسيين اللبنانيين

تقول قليلات «كنت أرتجف عندما يتحدث رستم مع أي شخص عبر الهاتف، دون أن أعرف اسمه، إنما أحيانًا أعرف صفة الشخص الآخر، سياسي، نائب، رئيس حزب، قاضي، ضابط، رئيس جمعية، رجل أعمال، صحافي، كان رستم يرغي ويزبد بالمسبات والشتائم صعودًا وهبوطًا، لم يوفر رستم شخصًا في لبنان، كلهم تعرضوا للشتائم والتهديدات والمسبات لأنه كان ينتزع الأموال من هؤلاء، تحت حجة خدمتهم، لم يكن يدفع قرشًا لأحد، ومن المستحيل أن ينجح نائب من المحسوبين عليهم (إلا القليل) دون أن يدفع لرستم أموالًا طائلة أو سيارات من أحدث طراز، أو مجوهرات غالية الثمن».

تضيف رنا «أتاني أحد النواب ترشح أكثر من مرة، وقال لي رنا، أرجوك أبوس ايدك أبو عبدو يريد مني مالًا وأنا شبه مفلس، ولن يدعمني في أي لائحة إلا إذا دفعت له».

إعلام «الممانعة» يكذب قليلات ويصف تقرير الجديد بالفيلم البوليودي

تصريحات قليلات التي قيل إنها قتلت في سوريا عام 2005، والتي ظهرت مؤخرًا من مقر إقامتها في البرازيل كشاهد على جرائم نظام الأسد وعملاء «المقاومة» في لبنان أعادت قضية بنك المدينة لتطفو إلى السطح من جديد بعد أن أصبح رجل سوريا في لبنان سابقًا ورقة مستهلكة مع دخول القوات الإيرانية والفصائل الشيعية إلى سوريا، وئام وهاب الوزير السابق ورئيس حزب التوحيد، والشخصية المحسوبة على «نظام الأسد الممانع» رفض أن يكون جزءًا من حديث قليلات، وأعاد إلى الذاكرة ما قاله رفعت الأسد خلال مجزرة حماه، وقتها قال شقيق حافظ الأسد لا علم لي بمجزرة حماه ولا أعرف أين تقع حماه، ليعود وهاب ويكرر الكذبة ذاتها هذه المرة على قناة «ام تي في» اللبنانية قائلًا «لم ألتق قليلات يومًا في حياتي وأقسم بأولادي أنني لم أكن أعرف أين يقع بنك المدينة، وإذا تبين أنني تقاضيت فرنكًا من البنك فسأعتزل السياسة»، أما الإعلام السوري فكان له وجهة نظره في الرد، هذه المرة ليست الفبركة والتضليل والهياكل القطرية فقط أسلحة الدفاع عن النفس والتي أصبحت مستهلكة لدى السوريين مؤيدين كانوا أم معارضين، وإنما تخطتها إلى الطريقة البوليودية الهندية كما ورد في صفحة أخبار سوريا الآن المؤيدة لنظام الأسد حيث قالت «إن التقرير التي نشرته قناة الجديد اللبنانية عن اللواء رستم غزالي هو تقرير من أفلام بوليود الهندية وليس هوليود الأمريكية، وهو تقرير مفبرك ولا يمت للواقع بأي صلة ويحمل في طياته حقد وكيد شخصي من صاحب القناة ضد اللواء رستم غزالي، فهو تقرير يفتقد لأبسط معايير التمثيل والإخراج على مسرح الأطفال، ومجرد أحلام هندية كأفلامها البوليودية في الوعي، إنه تقرير كيدي، لا يمت للحقيقية قيد أنملة، وهو كاذب كاذب كاذب».

ولعل قضية بنك المدينة تخفي وراءها معلومات هامة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري بعد أن بدأت القرائن تتكشف بضلوع النظام السوري في تلك الجريمة، ولكنها كقضية ليست سوى ملف من ملفات كثيرة مازالت طي الكتمان قد يكفل الزمن كشف النقاب عنها لاحقًا.

تابعنا على تويتر


Top