طلاب الشهادة الثانوية في تركيا أسيرو الهيئات التعليمية

شهادات بدون اعتراف ومدارس جعلت الطالب “ورقة تتاجر بها”

1609407327.jpg

إلى الآن، لا يعلم الطالب السوري المقيم في تركيا من هو المسؤول الأول عن تأمين دراسته أو الاعتراف بالشهادة التي يحصل عليها، حيث تعددت الهيئات والجهات، التي توصف بالرسمية، إضافة لوزارة التربية والتعليم في الحكومة السورية المؤقتة، لكنها ساهمت في تشتيت الطلاب بين عدة مناهج واضطرته أحيانًا لتغيير منهاجه أثناء الفصل الدراسي.

بين الشهادتين

عملت الهيئة السورية للتربية والتعليم المعروفة باسم “هيئة علم” على منح الطلاب السوريين الشهادة الليبية، بعد أن توصلت لاتفاق مع الحكومة في ليبيا بهذا الشأن قبل عامين، كون الشهادة الليبية معترف بها عالميًا.

بينما عمدت الحكومة السورية المؤقتة إلى إصدار الشهادة السورية بعد تعديلات بسيطة على المنهاج وبدعم من الحكومة التركية، التي اعترفت بالشهادة وتلاها اعتراف العديد من الدول أيضًا.

لكن كلتا الشهادتين لم يكن لهما الدور المطلوب في مساعدة الطالب على إكمال تعليمه، فقد ظهرت عدة مشاكل أوقفت مجموعة من الطلاب عن إكمال تحصيلهم العلمي، منها تأخر منح الشهادة الليبية لدورة 2014 ما يقارب السنة بعد الامتحانات النهائية، نتيجة الفوضى السياسية والعسكرية التي تعيشها ليبيا.

وبهدف استطلاع آراء الطلاب في المدن التركية التقت عنب بلدي عددًا من الطلاب السوريين، كحال محمد، وهو طالب في إحدى مدارس مرسين، ويقول “وجود شهادتين للطلاب السوريين يخلق لدي الكثير من الأسئلة التي لا أجد لها جوابًا، فهل من المعقول بعد دراسة وتحضير ل 11 سنة في المنهاج السوري أعود لأدرس المنهاج الليبي في الشهادة الثانوية”.

ويردف “لا نستطيع إنكار ما قدمته لنا الحكومة الليبية، لكن لماذا لا يكون لنا شهادة واحدة، خصوصًا وأن الحكومة السورية المؤقتة مقرها تركيا”.

بينما يتساءل خالد، الذي يدرس منهاج الشهادة السورية التابعة للحكومة المؤقتة في أنطاكيا، حول “الشرخ بين الهيئات والتجمعات والوزارات التي لا نراها سوى على صفحات التواصل الاجتماعي”، لافتًا إلى أن “شهادات ليبيبة مزورة مقابل مبالغ مالية زهيدة دفعت الحكومة الليبية لإيقاف منح الشهادة”.

الوزارة تفضّلالشهادة السورية

ويعزو الأستاذ علي الصالح، مسؤول الامتحانات في وزارة التربية والتعليم في الحكومة المؤقتة خلال لقاء مع عنب بلدي، إلى عدم قدرة وزارة التربية على دعم المدارس في المدن التركية بالشكل الكافي، ويقول “لا نستطيع فرض قرارات وإجراءات على المدارس ما لم نقدم الدعم الكامل لها”.

ويوضح أن الشهادة الثانوية العامة هي شهادة معترف بها من قبل الحكومة التركية والفرنسية والقطرية وبعض الدول الأخرى”،

نافيًا الإشاعات التي تتحدث عن توقف الاعتراف بالشهادة السورية “أوقف تعديل الشهادة من قبل مديريات التربية في المدن التركية، لكن الحاصلين على قبول جامعي يمكنهم تعديلها من مديرية التربية في اسطنبول”.

وبالانتقال للحديث عن الشهادة الليبية قال الصالح “لا أحبذ دراسة الشهادة الليبية للطالب لأن المنهاج السوري تراتبي تراكمي يتوج بالشهادة الثانوية العامة، أما المنهاج اللبيبي فلا يقارن بالمنهاج السوري من حيث الثقل والكم العلمي” على حد وصفه.

نيل الاعتراف ليس صعبًا

بدوره طالب الأستاذ بشار زعزوع، مدير المركز العلمي في تركيا، الهيئة السورية للتربية والتعليم ووزارة التربية في الحكومة المؤقتة العمل بشكل جاد على نيل الاعتراف من قبل أكبر عدد ممكن من الدول بالشهادة السورية الصادرة عن الوزارة، مؤكدًا أن ذلك “ليس مستحيلًا لو كان هناك عمل موحد وجاد من قبل الجميع في ظل التعاون الكبير من الحكومة التركية”.

ويضيف: “هناك ضعف في التنسيق مع الأتراك من قبل الوزارة ويعود ذلك لانعدام التواصل مع الخبرات والكفاءات السورية في تركيا” على حدّ تعبيره، مناشدًا الوزارة تأمين مدارس مجانية للمهجرين من الحرب وإصدار قرارات ملزمة للمدارس السورية التي ليس لها أي تنسيق مع الحكومة، وجعلت من الطالب “ورقة يتاجر بها”.

ويبقى السؤال متى ستنتهي معاناة الطالب السوري في الحصول على شهادة ثانوية معترف بها دوليًا، وهل ستبقى المدارس السورية الخاصة بعيدة عن إشراف الوزارة.

تابعنا على تويتر


Top