ترتيب الأوراق

 في ظلّ ما تمرّ به الثورة من حصار اقتصاديٍ وسياسي خانق، تبرز همم الثائرين المصرّين على إكمال الطريق نحو النصر على نظام الأسد الإرهابي.

وعلى مدى 4 سنوات تتكرر الصورة.. نظام يخرق مواثيق المجتمع الدولي وخطوطه الحمراء، معارضة تشتكي، ومجتمع دولي قلق.. ممتعض.. منزعج.

لذا فإن المعارضة اليوم تعلم تمامًا أنه لن يحكّ ظهرها إلا ظفرها، ويبدو أن الائتلاف بدأ باتخاذ قرارات نابعة من إرادة داخلية، رافضًا لتحكم “الدول الأصدقاء” بقراراته لأنها مصدر الدعم.

صحيحٌ أن هذا قد يحرم السوريين من دعمٍ ماليٍ تبرز حاجته في هذه المرحلة، لكنّ من يغلق بابًا من أجل الكرامة سيفتح له ألف باب، بل سيضطر دول العالم لأن تدرس حساباتها ومصالحها مع الائتلاف لا العكس.

وفي الصفوف الداخلية بدا واضحًا في الفترة السابقة تحرك الثوار بعيدًا عن إرادات الدول، كإيقاف تقدم الأسد في حلب وكسر شوكته في دورين الساحل، والتخطيط للسيطرة على مركز مدينة إدلب الذي بدأت معاركه الآن.

لا مجال اليوم للشامتين ولا المثبطين؛ نعم مرت الثورة بفترة جمود وتحوّلت معارضتها إلى أحجار شطرنج بين لاعبين دوليّين، لكن السوريين قادرون على تجاوز أخطائهم والتعلّم منها، وإعادة ترتيب أوراقهم وتوجيهها نحو نظام الأسد.

لقد أثبت الإنسان السوري عبر التاريخ أنه ابن المواقف الصعبة، وقد بدأت الثورة في وقتٍ لا يملك فيه أحد سوى حناجر الثوار وأعلامهم.

ومن هنا، فالعودة إلى صوت الثورة وعلَمها واجبٌ على كلّ من مازال يحمل في قلبه إيمانًا بأن طاغية قتل وشرّد أكثر من نصف الشعب السوري يجب ألا يستمر.

من أجل المعتقلين الذين واجهوا ساعاتٍ أخيرة لا يعلمها إلا الله، من أجل الأم التي يمرّ عليها العيد وقد فقدت أبناءها، من أجل أطفالٍ صاروا رجالًا في 4 سنوات، سنتلافى أغلاطنا.. ونستمر.

هيئة التحرير

 

تابعنا على تويتر


Top