عاصفة الحزم والعقل الثوري

لم تمض ساعات على بدء عملية “عاصفة الحزم” التي شنها تحالف عدة دول تقودها السعودية لردع العدوان الحوثي في اليمن، حتى ضجت مواقع التواصل الاجتماعي فضلًا عن التواصل الاجتماعي المباشر بحالة من التبجيل والتبريك للحكام المستيقظين من كبوة.. قادة الأمة وحماة الحمى الذين كانوا يُلعنون بالأمس على خذلانهم ووقوفهم بوجه حركة الشعوب التواقة للحرية.

يبدو أن الشعوب التي حركت الثورات في المنطقة العربية لم تتحرر بعد من هيمنة الخطاب الشعبوي الذي وجه جهودها لعقود بالاتجاه البعيد كل البعد عن وجهة هذه الشعوب، مما عطل طاقاتها وشل قدرتها على النهوض.

ربما تكون الحاجة الماسة لهذه الشعوب للشعور بالقوة والنصر هو ما يدفعها للتعلق بأي موقف يعيد لها هيبتها دون النظر إلى مآلاته، حيث بات جليًا تقلبها بشكل غير متوازن من خلال التأييد الأعمى للعديد من المتناقضات التي لا تشترك إلا بحالة القوة التي تداعب الغرور الشعبي وتساهم في إرضائه بشكل مؤقت أو بالأحرى تخديره.

وهذا مشعر خطير على فقدان هذه الشعوب للميزان القيمي وتأييدها لحالة القوة المجردة طالما كانت تخدر غرورها الذي داسته العقود الماضية ومرغته في تراب الهزيمة المزمنة.

علينا اليوم التسليم بأن هذه العملية باتت ضرورة حتمية في ظل الواقع الذي ساهم جهلنا بصناعته، وعلينا أيضًا ألا ننسى أنها موجهة لإزالة الأعراض الناتجة عن سياسات نفس الدول التي تتصدر هذا التحالف؛ فلا يخفى على أحد دعم السعودية لصالح ولا يخفى أيضًا أن المبادرة الخليجية هي التي كرست وجود نصف ثورة في اليمن وأن هذه الحلول أنتجت الواقع الحالي.

وبالتالي علينا النظر إلى هذه العملية لا بل ودعمها، ولكن بالقدر الذي يفيد مصالح ثورات المنطقة دون الوصول لحالة الافتتان بها وبمن قام بها، ودون السماح لها بالعودة بالثورة في اليمن إلى المربع الأول من خلال وضعها بين مطرقة الحوثيين وسندان المنقذين دون أن تتضمن المعادلة أهداف الثورة وتطلعات شعبها في الحرية والخلاص من الاستبداد.

وهذا الكلام لا ينطبق فقط على اليمن بل على كل الشعوب التي تتعرض للصهر اليومي كما في سوريا والعراق، حيث إن نجاح هذا التحالف بالتصدي للعربدة الإيرانية في اليمن سيفتن شعوب هذه الدول بالمنقذين وسيفتح الباب واسعًا أمام شعوبها للمناشدة والاستجداء لتدخل مشابه ترى فيه الخلاص والنصر المبين، لكنه إن حصل لن يعدو كونه تخديرًا إلى حين.

تابعنا على تويتر


Top