حليب السباع

أحمد الشامي

الشقيق السعودي شرب أخيرًا «حليب السباع» وألقى بمئة وخمسين ألفًا من جنوده تساندهم طائرات من «تحالف سني» يضم دول الخليج ومصر والسودان وآخرين، في مواجهة المد الحوثي.

حين يقوم السعوديون بعمل صحيح، ولو كان ناقصًا ومتأخرًا، فلن نتوانى عن اﻹثناء على الشجاعة السعودية وعن مساندة القرار السعودي.

مع ذلك، لا يكفي الرد العسكري على التمدد اﻹيراني، فلدى إيران مشروع حضاري وسياسي طموح، والبنادق والطائرات الحديثة لا تمثل مشروعًا حضاريًا قادرًا على الارتقاء إلى مستوى التحدي.

الخطوة السعودية تبقى تاريخية بكل المقاييس وتضع المملكة في مواجهة تحديات استراتيجية ثقيلة. السعوديون لم ينطلقوا في هذه الحرب، التي لن تكون سهلة وقد تطول بأكثر مما يشتهي آل سعود، لو كان لديهم خيار آخر ولو لم يكن العرش السعودي مهددًا.

«عاصفة الحزم» هي صفعة في وجه أوباما» وتدل على أن المملكة أدركت أن «الصعلكة» ليست نزوة «أوبامية» بل هي خيار استراتيجي يغطي على انسحاب العم «سام» من المنطقة وتركها لقمة سائغة في فم الحليف الفقيه.

من جهة أخرى، فالشجاعة السعودية محرجة للجار التركي المنافق. حين تتدخل المملكة عسكريًا في اليمن رغم أنف الرئيس اﻷسمر لحماية استقرارها ونظامها، يبدو موقف الرئيس التركي «اﻹسلامي» وجيشه «القوي» غير مفهوم! لماذا يكتفي الأتراك بالدعم اﻹنساني لضحايا المجزرة اﻷسدية في حين تتعرض تركيا وحدودها لصواريخ وقذائف اﻷسد؟ ما الذي يمنع اﻷتراك من فرض حظر جوي أقله في المنطقة المتاخمة لحدودهم؟

في النهاية، فالحوثيون لم يقوموا بمجازر مفتوحة وتمددهم هو نسخة يمنية عن «غزوة أيار» التي اجتاح خلالها زعران «نصر الله» بيروت وسيطروا على مفاصل السلطة في لبنان دون أي رد. أيضًا، الحوثيون لم يقصفوا اليمنيين بالبراميل ولم يستعملوا «الكيماوي» فلماذا الغضبة المضرية ضد الحوثيين والتواطؤ مع جزار دمشق؟

هذا يدل على أن «مصالح» كل جيران سوريا لازالت مضمونة رغم استشهاد ربع مليون سوري وتهجير نصف الشعب السوري. كل ماحصل في سوريا حتى الساعة لا يشكل إذًا أي تهديد لمصالح الجيران بمن فيهم «اﻷصدقاء».

من لديه أصدقاء وجيران كجيران السوريين و«أصدقائهم» هل يحتاج ﻷعداء؟

تابعنا على تويتر


Top