المعارضة تخوض معارك «كسر عظم» ضد قوات الأسد

تحرير إدلب على وقع انتصار بصرى

551809005d2db.jpg

أكمل جيش الفتح سيطرته على مركز محافظة إدلب صبيحة السبت 28 آذار بعد 5 أيام على المعارك العنيفة ضد مقاتلي الأسد، لتغدو المحافظة بإداراتها الحيوية ثاني محافظة خارج سيطرة الأسد بعد الرقة، التي يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية”، بينما تمكن مقاتلو المعارضة من السيطرة على مدينة بصرى الشام الأثرية شرق درعا بعد عمليات محكمة ضد حواجز الأسد في المنطقة.

وتشكّل جيش الفتح يوم 24 آذار الجاري، بهدف تحرير المحافظة، من عدة فصائل في المعارضة، أبرزها حركة أحرار الشام الإسلامية، جبهة النصرة، فيلق الشام، لواء الحق وأجناد الشام.

وسيطرت الفصائل على بناء المحافظة والمربع الأمني، والقصر العدلي وساحة الساعة ودوار هنانو، محرِرةً بذلك أحياء المدينة كاملة وسط انسحاباتٍ متتالية لقوات الأسد نحو معسكر المسطومة جنوبًا.

وأسفرت العمليات عن أكثر من 300 قتيل بينهم ضباط في قوات الأسد، بينما قتل 73 مقاتلًا في صفوف المعارضة وثقوا بالأسماء، كما سيطر جيش الفتح على مخازن ذخيرة وأسلحة ثقيلة بالإضافة إلى تدمير أكثر من 10 دبابات.

الانتقام من السجناء

وكشفت المعارضة في وقتٍ متأخرٍ من مساء أمس السبت عن مجزرة نفذها عناصر فرع الأمن العسكري بحق المعتقلين قبل انسحابهم، وأظهرت تسجيلات “مؤلمة” عشرات القتلى وقد أعدموا وهم نيامٌ في زنازينهم ولم يستطيعوا المقاومة. ولم يتضح بعد توقيت إعدامهم، إلّا أن المعتقلين في الفرع يشتركون بكونهم سجنوا على خلفية مواقفهم من نظام الأسد بعد الثورة، بينما تشير المعارضة إلى أن عددًا منهم استخدموا كدروع بشرية لمقاتلي النظام أثناء انسحابهم من المدينة.

على خلاف ذلك، تمكّن المقاتلون من تحرير السجناء في سجن إدلب المركزي يوم الجمعة، لكن دون إحصائيات دقيقة عن عددهم.

أهل إدلب يصنعون النصر

أهالي المدينة استقبلوا قوات المعارضة بالأهازيج والزغاريد، بينما تمكّن عددٌ من المقاتلين من الوصول إلى بيوتهم التي أجبروا على الخروج منها قبل 3 سنوات أو أكثر.

وشهدت المعارك أيضًا تشجيعًا وتكبيرًا من قبل الأهالي، وفق ما أظهرته تسجيلات جيش الفتح، الأمر الذي يؤكد عليه الشيخ عبد الله المحيسني، الذي قاد مقاتلي جبهة النصرة خلال المعارك  بالقول “إدلب حررها أهلها”.

وكانت المحافظة شهدت عمليات عسكرية العام الماضي استطاعت خلالها المعارضة تحرير مدينة خان شيخون ونحو 20 حاجزًا حولها، بينما سيطرت على معسكري وادي الضيف والحامدية في كانون الأول 2014، لتتحكم بالأوتوستراد الدولي بين حماة وحلب وتحرر ريف مدينة معرة النعمان بالكامل.

ماذا تبقى للأسد في إدلب؟

لا يزال الأسد يملك مراكز حيوية في المحافظة، إذ تخضع مدينة أريحا إلى الجنوب الغربي من إدلب لسيطرته، وكذلك مدينة جسر الشغور المحاذية لريف حماة الغربي والساحل السوري أيضًا. كما يحتفظ الأسد بمواقع عسكرية في جبل الأربعين، ومطار «أبو الظهور» العسكري في الريف الشرقي  المحاصر من قبل جبهة النصرة، في حين تفرض المعارضة حصارًا كاملًا على قريتي الفوعة وكفريا المواليتين شمال المدينة، واللتان تعتبران من أهم مراكز الدفاع الوطني والميليشيات الموالية للأسد في المحافظة.

ويتوجّه جيش الفتح بعد إحكام السيطرة على المدينة نحو معسكر المسطومة جنوبًا، وبالتالي يصبح الطريق إلى أريحا مفتوحًا بحسب ما تظهره المعطيات على الأرض.

أهمية السيطرة على المدينة

المشهد العام في إدلب اليوم، يؤكد أنها باتت الخزان الأكبر للثورة السورية المناهضة لنظام الأسد، إذ أضحت معظم مدنها محررة بالكامل، كما أنها ذات ثقل تجاري كبير نظرًا لخط الإمداد المباشر من تركيا عبر معبر باب الهوى الحدودي، وإنشاء مراكز تجارية كبيرة أقرب ما تكون للأسواق الحرة كبلدة سرمدا الحدودية وسراقب وغيرها.

ويتخوف ناشطون من تكرار مسلسل مدينة الرقة التي سيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” وسط غياب الهيئات المدنيّة لإدارتها، بينما تؤكّد الفصائل المشاركة أن الهيئة الشرعية في إدلب -التي تمثل أغلب الفصائل- ستتولى إدارة المدينة، داعيةً عبر عددٍ من قادتها جميع المثقفين وأصحاب الخبرة للعودة والمساهمة في “الحفاظ على النصر”.

وتسيطر فعليًا على المحافظة عدة فصائل عسكرية كبيرة، أهمها حركة أحرار الشام الإسلامية، بعد انضمام فصيل صقور الشام إليها قبل أيام، وتأتي بعدها جبهة النصرة التي تعتبر فرع تنظيم القاعدة في سوريا، في حين لا يزال للجيش الحر حضوره كالفرقة 13 في مدينة معرة النعمان ولواء فرسان الحق في مدينة كفرنبل، إضافة إلى فيلق الشام ذي الحضور البارز في المعارك.

رواية الأسد الاعتيادية

على الجانب المقابل رفض نظام الأسد الاعتراف بسقوط المدينة، معتبرًا عبر وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أنه “بعد معارك ضارية على أطراف وداخل مدينة إدلب نفذت وحدات من الجيش والقوات المسلحة عملية إعادة تجميع جنوب المدينة استعدادًا لعمليات واسعة لمواجهة آلاف الإرهابيين”.

وأضافت الوكالة “فيما لا تزال وحدات من قواتنا المسلحة توجه الضربات الدقيقة للتنظيمات الإرهابية في المنطقة وتكبدها خسائر في العدد والعتاد”.

وضجت الصفحات الموالية عبر مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات المؤيدين الذين وجهوا انتقادات لاذعة للنظام، حول تكرار مسلسل الانسحابات وترك المقاتلين يواجهون مصيرهم خلال السنة الأخيرة.

وللجنوب كلمة

بدورها أعلنت فصائل المعارضة في درعا انتهاء معركة “قادسية بصرى” يوم الثلاثاء 25 آذار بتحرير مدينة بصرى الشام من يد النظام السوري والميليشيات الطائفية التي تسانده. وشارك في المعركة حركة المثنى الإسلامية وألوية العمري وشباب السنة ولواء شهيد حوران وكتيبة الصواريخ والفوج الأول وغيرها من فصائل المحافظة.

وأشار أبو علي، وهو مقاتل من كتيبة سعد التابعة لحركة المثنى، إلى أن “أهمية بصرى تعود لموقعها على حدود مدينه السويداء من الجهه الغربية، بالإضافة إلى وجود المكون الشيعي بين السكان الذي سلّح النظام شبابه بقوة ليكونوا ميليشيات تسانده في الحرب ضد الشعب السوري”.

كما تعتبر المدينة من أبرز المواقع الأثرية في سوريا وتتميز بمدرجها الروماني ومبرك الناقة، إشارة إلى ناقة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) حين زارها قبل النبوة.

بدوره أشار أبو الغيث، القائد الميداني للواء شهيد حوران، أن اقتحام  المدينة كان من محورين، بعد مقاومة شرسة في اليوم الأول من المحور الجنوبي، لتستمر الاشتباكات في اليوم الثالث حيث استطاع المقاتلون اقتحام الحي الجنوبي وحصار القلعة لتسقط بعد يوم كامل. وقدر عدد قتلى الأسد بـ 75 عنصرًا إضافة إلى 20 أسيرًا، بينما وجّه جيش الدفاع الوطني التابع للنظام أكثر من نداء استغاثة لكن دون تجاوب.

بدورها ردت قوات الأسد غداة تحرير بصرى بقصف من الطيران الحربي استهدف أحياء درعا البلد يوم الخميس وراح ضحيته 26 شهيدًا وأكثر من 100 جريح وفق ما أكّده مراسل عنب بلدي في المدينة.

وتأتي انتصارات المعارضة في إدلب ودرعا بعد تقدمٍ ملحوظ لمقاتلي حلب الشهر الماضي الذين أوقفوا مدّ قوات الأسد بهدف حصار المدينة؛ وعليه، يؤكد محللون سياسيون أن ذلك ينسف مبادرة المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا الساعية لإيقاف القتال والانتقال إلى حلّ سياسي وسط غياب الحسم العسكري.

تابعنا على تويتر


Top