محافظة النفط بدون محروقات

شراكاتٌ خفيّة لبيع الغاز وتهريبٌ خارج الحدود في دير الزور

.jpg

في بادرة هي الثانية منذ بسط سيطرته على المدينة، يجمع تنظيم الدولة الإسلامية أسطوانات الغاز الفارغة من الأهالي في المناطق التي يسيطر عليها في مدينة ديرالزور، ويسلّمهم أخرى مليئة بسعر يقارب 1000 ليرة سورية.

امتصاصٌ لغضب الأهالي

أبو حامد، أحد أهالي المدينة، يرى في حديثٍ لعنب بلدي أن التنظيم يحاول امتصاص غضب الأهالي عبر هذه «المبادرات الوهمية».

«كلما اشتد احتقان الأهالي وغضبهم يقومون بتوزيع قسم قليل من المعونات أو عدد من جرات الغاز» -يوضح أبو حامد- مضيفًا بلهجة محلية وتعبير بسيط «عم يبيعونا رزقنا ومحملينا جميلة».

الرجل الأربعيني يصف معاناة أسرته خلال عدة أشهر مرت عليهم بلا غاز أو محروقات ’’اضطرت زوجتي للطبخ على الحطب، بينما كان عناصر التنظيم يتمتعون بحصص مستمرة ومنتظمة من المحروقات».

معاناة مستمرة يرى فيها قاسم، أحد المقاتلين السابقين في صفوف الجيش الحر قبل أن تجبره «الدولة» على الاستتابة وتطرده من القطاع الذي كان يرابط فيه، محاولةً لإجبار الناس على المبايعة، «يتم دفع الأهالي والمدنيين إلى الالتحاق بالتنظيم عبر التمييز في المعاملة بينهم وبين العناصر المبايعين، الذين يحصلون على المعونات والغاز والنفط بشكل دوري بينما يحرم منها الأهالي».

ويشكو معظم الأهالي من قلة الكميات الموزعة وعدم تغطيتها لاحتياجاتهم، إضافة إلى المعاملة السيئة التي يتعرضون لها أثناء الاستلام، كما يروي أبو أحمد، أحد سكان حي الحميدية «العناصر يعاملوننا بشكل سيئ ويستخدمون العصي كما لو أنهم يهشون على قطيع من الخراف وقد أطلقوا النار في الهواء عدة مرات بذات الحجة».

أين يذهب الغاز؟

وأفادت مصادر خاصة لعنب بلدي عن قيام تنظيم الدولة بجمع أسطوانات الغاز من المنازل الفارغة في القطاعات والأحياء المهجورة ومنازل النازحين، وتوزيعها على عناصره أو شحنها خارج المدينة.

وتضم المحافظة 7 حقول نفطية خمسة منها تنتج الغاز، ويعد حقل كونيكو أكبر الحقول المنتجة، حيث يتم استخراج كميات كبيرة من الغاز وتصديرها عبر الصهاريج إلى العراق أو بيعها إلى جهات مجهولة، كما يتم استخراج الغاز من عدة آبار بشكل يومي، لكن يصعب تحديد هذه الكميات بسبب تكتم التنظيم عنها وبيعها في السوق السوداء.

وقد وثق عدد من الأهالي والناشطين نقل كميات كبيرة جدًا من الغاز من سورية إلى العراق عن طريق تجار تابعين له، وبحسب أحد المتعاملين في تجارة الغاز فإن التنظيم ينقل أكثر من 7 صهاريج يوميًا إلى العراق.

سرقة علنية

وتعد هذه المرة الثانية التي يوزع فيها الغاز، إذ تم توزيع حوالي 650 جرة خلال الأشهر السابقة بمساعدة بعض المنظمات التي تتعامل مع التنظيم، كما يقول حسام، أحد الناشطين في المدينة، «جمع العناصر في المرة السابقة أكثر من 10 آلاف جرة ولم يوزع سوى 650 منها بينما ذهبت البقية إلى المجهول».

ويبيع التنظيم قسمًا من الأسطوانات إلى عدد من الوسطاء الذين يوزعونها دون ضبط للسعر أو رقابة من قبل قياداته، وذلك يعود إلى الفترت المتقطعة وغير الثابتة لتوفّر المادة، بينما يصل سعر الأسطوانة في السوق السوداء إلى 6 آلاف ليرة.

مناطق النظام محرومة أيضًا

في المقابل تعاني المناطق التي يسيطر عليها الأسد والمحاصرة من قبل «الدولة» من شح في الغاز أيضًا، كما يقول عصام، أحد المقيمين في حي الجورة، «منذ سنتين لم تعرف الكثير من البيوت مادة الغاز».

وكان عدد من الناشطين اتهموا التنظيم ببيع نظام الأسد، كميات من الغاز والنفط عبر عدد من الوسطاء، أمرٌ أكده الناشطون في بعض مناطق النظام حيث أنشئت قرابة 10حراقات بالقرب من مشفى الأسد تصلها بشكل منتظم صهاريج نفط خام.

ويأتي فقدان مادة الغاز وسط انقطاع كاملٍ للتيار الكهربائي في المدينة منذ أكثر من 7 أيام، بعدما قصف طيران الأسد محطة كهرباء «الدوير» ما تسبب بخروجها عن الخدمة، بينما قطع تنظيم الدولة التيار الكهربائي من محطة حقل «التيم النفطي» عن مناطق سيطرة النظام في المدينة.

تابعنا على تويتر


Top