الشعب الخائن الكافر..

حسنًا! لقد كان الشعب السوري يعبد الأصنام حرفيًا، ولربما لا نستطيع تفسير سبب رواج تجارة التمور في سوريا قبل الثورة إلا بأن السوريين كانوا يصنعون منها الأوثان ليأكلوها.

كما كانت العادة المفضلة للسوريين هي وأد البنات، يعشق السوريون هذه العادة، كما يعشقون أيضا الخمور والربا والميسر وأكل السحت وارتكاب الفواحش والموبقات وغيره، ليس عندهم حتى بقية من مكارم أخلاق ليتممها أحد، وقد كان الحال هكذا حتى هيأ الله لهذا الشعب الكافر الزنديق رجلًا بأمة اسمه عبد الله المحيسني دام ظله الشريف.

ومن المهم القول بأن الشعب السوري، شعب خائن بطبعه، ديدنه التعامل مع الغزاة والمحتلين، وتشير الوثائق دائمًا أن الشعب السوري ساهم مساهمة فعالة في تجميع اليهود في فلسطين، كما تعامل مع الصهاينة دومًا للقضاء على اللاجئين الفلسطينين ورفض استقبالهم، وتنكر للعروبة وقاتل الوطنية وقضى عليها.

كما سعى سعيًا حثيثا ضد مصالح أي عربي وطارد الفلسطيني أينما حل وأينما ارتحل، وقد كان الحال هكذا حتى هيأ الله لهذا الشعب الخائن العميل عائلة بأمم -وليس أمة- هي عائلة الأسد دام حكمها الشريف.

تحاصر الشعب السوري اليوم أيديولوجيات متناقضة متصارعة سالت بينها أنهار من الدماء، ولكنها جميعا تتفق على عدم أهلية هذا الشعب لأي مهمة في الدنيا، بل إنها تتجاوز ذلك لاعتبار الشعب مجموعة مركبة من صفات الوضاعة والعمالة والكفر والزندقة واجبة الاستئصال.

بعد تحرير إدلب الشهر الماضي، ظهر على الساحة عبد الله المحيسني السعودي الجنسية من جديد، وهو الذي سبق أن بشرنا بعد معركة كسب أنه استطاع اقتحام بيوت النصارى هناك وتدمير صلبانهم وإهانة رموزهم “إعلاء لكلمة الله”، والآن تطالعنا تغريدات المحيسني يوميًا بتوجيهاته لإدارة إدلب التي ما “خرج إلا لنصرتها”.

فتارة يرفض عودة أعضاء الحكومة المؤقتة لأن من يحكم البلد هم من “سالت دماؤهم عليها”، ثم يحوّل اثنين من عناصر الجبهة إلى التحقيق لأنهم وصفوا المسيحيين بالأخوة وهو ما يتناقض كليًا مع “الولاء والبراء”.

وليست القضية بالتأكيد دفاعًا عن الحكومة السورية المؤقتة، فهي لا تستحق أن تحكم إدلب أو غيرها، عدا عن كونها لا تستطيع حكم نفسها أصلًا، ولكنها إشارة إلى مدى زيف ادعاء هذه الحركات حين تقول أنها جاءت لتحرير الشعب لا حكمه.

سيكون الرد حاضرًا طبعًا، وخلاصته إما أن نصمت أو نقدم ونحرر المدن كما فعلوا، فقد تركوا ديارهم ورفاهيتهم وجاؤوا ليقاتلوا في سوريا دفاعًا عنا، وغيره من الكلام المكرور الممجوج.

والحقيقة أن التضحية تجعل ممن يقدم عليها مناضلًا أو بطلًا ولكنها لا تجعل من مواقفه على صواب، ففي سوريا اليوم ميليشيات تأتينا من أفغانستان وإيران والعراق كما تأتينا أخرى من الضاحية الجنوبية في لبنان، وزيادة في القول فإن بشار الأسد نفسه كان من الممكن أن يهرب بما سرقه من مليارات ولكنه فضل القتال و”التضحيات” على ذلك، فهل يجب علينا الصمت إزاء بشار الأسد أيضًا.

لا أهدف إلى مقارنة بشار الأسد ونظامه بالمحسيني أو البغدادي، فما زلت أعتقد أن بشار الأسد أسوأ من هؤلاء بمئات المرات، فهو قد هيأ لهم الفرصة وهو المسؤول المباشر عن تناميهما، ولكني أرى تشابها سلوكيًا بين الطرفين بنظرتهم إلى الشعب كقاصر “فاسد” يحتاج دائمًا لمن يقوده، أو بشكل أدق لمن يقمعه، لأنه بدون ذلك فإنه سيتجه فورًا نحو الكفر والفجور والخيانة والعمالة مع إسرائيل.

ليست المشكلة محصورة في هؤلاء فقط، بل إن هناك تيارات واسعة من المثقفين والمفكرين ورجال الدين تقول ذلك باستمرار، وتجهد نفسها ليل نهار في “تكفير” الديمقراطية والديمقراطيين، أو التأصيل لعدم أهلية أو قابلية هذا الشعب للحرية.

“الحرية” هي الكلمة التي يعاديها بشار الأسد والمحيسني وأشباههما الكثر في سوريا، وهي الكلمة التي يريانها خطرًا داهمًا، وهي بالتأكيد الكلمة التي يفسر غيابها سبب استقرار البلاد العربية في قعر التصنيفات العالمية في كل مجال.

تابعنا على تويتر


Top