همام النجار.. ابتسامة ستذكرها الثورة

Untitled14.jpg

كان على وشك الخروج من مستوصف كلّس، حين همست إحدى السيدات السوريات لصديقاتها: «هل عرفتموه؟ نشاهده على قناة حلب اليوم»؛ أطرق رأسه خجلًا ليرتطم بعد أمتار بأحد أبواب المستوصف، وتضيف السيدة «لم ينظر إلينا قط وبدت عليه علامات الخجل الشديد حين سمعنا نتحدث عنه».

هكذا عُرف الشهيد الإعلامي همام يحيى نجار، المعروف بـ «أبو يزن الحلبي»، وهو من مواليد مارع 1981، وتوفّي يوم الخميس 16 نيسان الجاري متأثرًا بإصابته إثر التفجير الانتحاري الذي نفذه عنصر من «تنظيم الدولة» في مارع يوم 7 نيسان، وراح ضحيته بعض قياديي الجبهة الشامية.

نشأ همام في دولة الكويت، وعمل بالطباعة والإعلان قبل أن تنطلق الثورة السورية، ليغادرها نهائيًا ويلتحق بكتائب الصفوة الإسلامية، التي تشكلت في تشرين الثاني من عام 2012، بقيادة خاله غسان نجار المعروف بـ «خطاب».

كان همام يحمل البندقية والكاميرا معًا، وبرزت صوره ومقاطعه الميدانية المميزة في مواقع التواصل الاجتماعي، ما رشحّه لاستلام إعلام كتيبة الصفوة بعد استشهاد مدير مكتبها، محمود شريف حافظ، في أيار من عام 2013؛ ليتفرغ همام بعدها للإعلام، خصوصًا بعد جمود جبهات حلب القديمة حيث كانت تتمركز كتائب الصفوة.

ثم انخرط في العمل الإعلامي، وفق ما ينقله الناشط يحيى مايو، وهو صديق مقرب من همام، «بدأنا اجتماعات مكثّفة في مكتبنا المتواضع في حلب القديمة وقررنا دعم الإعلام الثوري بتصوير جولات وتقارير تلفزيونية لوكالة شهبا برس، قدّمها أبو يزن عن القصف والدمار الذي ألحقه النظام بتراث وآثار حلب القديمة ومعاناة المدنيين هناك»، مردفًا «ماهي إلا فترة بسيطة حتى لمع اسمه في الإعلام العربي كمتحدّث وضيف في أشهر البرامج الإخبارية».

وبعد انضمام كتائب الصفوة لجيش المجاهدين في أيار من العام 2014، استلم أبو يزن إدارة المكتب الإعلامي لجيش المجاهدين ثم استقال بعدها لأسباب شخصية منتقلًا للعمل كمراسل لشبكة شام الإخبارية في حلب.

آخر نشاطاته الإعلامية كانت تقديم برنامج «وجهًا لوجه» من إعداد وإخراج يحيى مايو، وإنتاج قناة حلب اليوم، لكنه استشهد بعد تصوير أولى حلقاته وفق ما ينقله مايو.

عُرف همام بأخلاقه الرفيعة وإخلاصه في عمله الثوري، فلم يغادر «عشيقته»، أزقة حلب القديمة، إلا لما هو طارئ مخصصًا 5 أيام كلّ شهر لزيارة زوجته المقيمة في تركيا.

واشتهر أيو يزن بابتسامته الدائمة حتى في أشد الظروف قسوة، إذ كان يكرّر الكلمات المشجعة بين مقاتلي الجيش الحر أثناء تقدم النظام في حندرات واحتمال حصار الأحياء المحررة؛ يضيف يحيى «قلت له يومًا: والله لا يجدي التفاؤل دومًا، فأجاب: قلبي يتمزق على الثورة ولكنني أخشى على معنويات المرابطين على الخطوط الأولى».

الدكتور علي حافظ الذي لازم همام خلال مسيرته في سوريا، ينقل مواقف من حياته «كان طموحًا وشعلةً من النشاط، وعندما تأتيه لحظات من الإحباط يقول: دعنا نعود إلى مارع ونفتح محل خضرة»، لكنّ الموقف يتحوّل مباشرة إلى الضحك وينهيه أحدنا «شو رأيك بكرة نطلع نصور شي جبهة!».

نُقل همام إثر التفجير مباشرة إلى مشفى العثمانية في تركيا، حيث أجريت له عدة عمليات جراحية أحدها زرع عين بلاستيكية بدلًا من العين اليسرى التي فقدها، وتمت السيطرة على النزيف الدماغي واستقرت حالته بحسب طبيب المشفى.

لكن أهله ورفاقه تفاجأوا صباح الخميس بخبر استشهاده بعد نزيفٍ دماغي حاد وتوقف قلب مفاجئ أدى للوفاة على الفور، ونُقل جثمانه في اليوم التالي عبر معبر باب السلامة إلى مسقط رأسه (مارع) حيث دفن هناك.

تابعنا على تويتر


Top