حماة.. كيف تكون الحياة في ظل «احتلال الأسد»

11164195_1581556052123020_1161377822_n.jpg

استطاع نظام الأسد خلال الأعوام الأربعة الماضية إنهاء مظاهر الثورة السلمية ثم العسكرية في مدينة حماة، بعد سلسلة عمليات ومعارك شهدتها بين عامي 2011 و2013.

ونزعت قوات الأسد تأييد الحاضنة الشعبية لكتائب الجيش الحر، بعد هدمها الكامل لحيين كانا أبرز مراكز المعارضة في حماة، إضافة إلى حملات الاعتقال العشوائية وطريقة العقاب الجماعي للأهالي ردًا على أي عمل للثوار في أحياء المدينة.

نشر الفقر

بعد هدم حي مشاع الأربعين في آب 2012 وحي وادي الجوز في آيار 2013، تعدى النزوح الداخلي في المدينة إلى نحو 80 ألف نسمة، بحسب «كتلة أحرار حماة»، فضلًا عن النازحين من إدلب وحمص وأريافها، مما زاد الاحتياجات بشكل هائل للمساعدات، في ظل انخفاض العمل التجاري والصناعي في المدينة لأقل من نصف ما كان عليه، تزامنًا مع ارتفاع معدلات الفقر فيها لتبلغ درجات قياسية.

بينما لم تؤد الجمعيات الإغاثية دورها في سد الحاجة عند النازحين، واعتمدت أبرزها كجمعية الرعاية الاجتماعية على توزيع السلل الغذائية فقط، برزت أزمة إضافية تمثلت بظهور سوق جديد لهذه للمعونات، نتيجة حاجة الناس للمساعدة النقدية.

اعتقالات وانتساب للدفاع الوطني

تزامنت الأزمة المعيشية مع حملات اعتقال مكثفة من قبل أجهزة المخابرات، استهدفت طبقة الشباب في أحياء المدينة الرئيسية، ما دفع قسمًا كبيرًا منهم للخروج إلى الأرياف أو الدول المجاورة، هربًا من قبضة الأسد.

في حين انضم قسم آخر، أغلبهم من المراهقين، إلى صفوف الدفاع الوطني واللجان الشعبية أو قوات الجيش النظامي، في ظل حملات الترويج والترغيب وتوفير الأجواء المناسبة لهم.

وأصبحت المدينة عبارة عن معسكر كبير للميليشيات الداعمة للأسد، ولم يعد هناك حاجز خوف بين الأهالي ومقاتلي الأسد. يقول خالد، أحد أبناء حماة، «اعتدنا على وجود الحواجز، ولم تعد هناك لهم رهبة كما في السابق، حيث يحمل قسم كبير من الأهالي بطاقات أمنية وانتساب للدفاع الوطني وأفرع المخابرات، لتسهيل أمورهم وأعمالهم وتجارتهم».

انحلال أخلاقي واجتماعي

وينتج عن الفقر فساد وانحلال أخلاقي، إذ افتتحت الملاهي الليلية والمقاصف من جديد في حماة والقرى القريبة منها، مثل كفربهم وسلحب، وانتشرت شبكات الدعارة بكثافة وبإدارة كاملة من الشبيحة والمخابرات الذين حولوا المدينة إلى ملهى كبير لهم، في محاولة من النظام لعزل الناس عما يجري خارج أسوارها، واعتبار معارك الريف الشمالي والشرقي هي حالة خاصة.

يتابع خالد «من الطبيعي جدًا أن ترى سيارات الشبيحة وبجانبهم الفتيات تملأ شوارع المدينة.. المقاهي والمطاعم تعاني من الازدحام، وكأن أصوات البراميل على كفرزيتا التي تبعد بضعة كيلومترات لم تعد تسمع بالنسبة للكثيرين».

الشراكات مع الأهالي

ينشغل «الشبيحة» في المدينة بإدارة أعمال التهريب والمحروقات وبيع المسروقات من سيارات ومنازل، بمساعدة شركائهم من بعض تجار المدينة.

حاكم، أحد شباب حماة، يروي لعنب بلدي شهادته حول هذه الشراكات، «قدّم شبيحة فرع المخابرات الجوية عرضًا على بعض الشباب العاملين في مجال السيارات ومستلزماتها، بأن يبيعوهم السيارات المسروقة بنصف سعرها الحقيقي، ويتركوا لهم الربح كما يشاؤون ما دفع الكثير منهم للتورط بهذا العمل بهدف جني المال وبتعب قليل».

وغدت الشراكات مع «الشبيحة» في تجارة المحروقات رائجة بشكل واضح، ويترأس هذا العمل عناصر المدعو طلال الدقاق، المعروف بـ «رجل الأسد الأول» في حماة. وتتحكم هذه المجموعات بالأسعار في ظل الأزمة الكبيرة على المحروقات، الأمر الذي يدر عليهم أرباحًا مضاعفة، بحسب ناشطي المدينة.

في ظل هذه المعطيات، تبقى الشريحة الكبرى من أهالي المدينة صامدة في ظل «الاحتلال الأسدي» كما يقول ناشطوها، وتستمر الحياة فيها على هذا النحو، بين تأمين لقمة العيش والوسائل اللازمة للحياة، وبين إرسال أبنائهم إلى الشمال هربًا من حملات التجنيد المختلفة، والخوف اليومي من السرقة والاعتقال وغيرها من انتهاكات الأسد.

تابعنا على تويتر


Top